روايه بنت بسيطه كاملة جمبع الفصول بقلم مني السيد
يكن سهلاً.
مدير الموارد البشرية رأفت لم يكن مرتاحاً لوجودها.
كان يشعر أنها كشفت ضعف قراراته السابقة.
بدأ يضايقها بالعمل الزائد والتعليقات الجافة.
لكن مريم لم ترد الإساءة بالإساءة.
كانت تعمل فقط وتترك النتائج تتكلم.
وبمرور الوقت، بدأ الموظفون أنفسهم يلجؤون إليها للمساعدة.
سمعتها أصبحت مختلفة.
لم تعد البنت الغلبانة.
أصبحت مريم الشناوي العقل المنظم للشركة.
بعد عام تقريباً، وقفت مريم في نفس القاعة التي رُفضت فيها أول مرة.
لكن هذه المرة، كانت تقدم عرضاً مهماً أمام مجلس الإدارة.
انتهى العرض وسط تصفيق الحاضرين.
قال أحد أعضاء المجلس
واضح إن الشركة كسبت موظفة استثنائية.
نظر سليم إلى مريم بابتسامة فخر.
في المساء، عادت مريم إلى بيتها.
لم يتغير البيت كثيراً، لكنها استطاعت علاج أمها وتحسين حياتهما قليلاً.
جلست بجوارها وقالت
فاكرة يا أمي يوم ما رجعت من المقابلة الأولى؟
ضحكت هدى.
يومها قلتيلي إن عندك مقابلة مع صاحب الشركة.
أيوه اليوم ده كان بداية كل حاجة.
نظرت مريم من النافذة إلى السماء.
لم تكن الرحلة سهلة.
لكنها تعلمت شيئاً مهماً
النجاح
بل من الإصرار، والعمل، والقلب الصادق.
وبينما كانت المدينة تضيء أنوارها في الليل، شعرت مريم لأول مرة أن مكانها في هذا العالم أصبح واضحاً.
مرّت الشهور بسرعة، ومريم أصبحت جزءاً أساسياً من العمل داخل مجموعة الطيار.
لم يعد أحد ينظر إليها بشفقة أو استغراب كما حدث في البداية، بل بدأ كثير من الموظفين يعتمدون عليها في حل المشاكل وتنظيم الأمور المعقدة.
لكن النجاح دائماً يجلب معه تحديات جديدة.
في أحد الأيام، كانت مريم تراجع بعض الملفات في مكتبها عندما وصلها بريد إلكتروني داخلي يحتوي على تقارير عن مشروع استثماري ضخم كانت الشركة تستعد لإطلاقه.
قرأت الأرقام بعناية ثم أعادت القراءة مرة ثانية.
كان هناك شيء غير مريح في الحسابات.
نهضت من مكانها وذهبت مباشرة إلى مكتب سليم.
طرقت الباب بخفة.
اتفضلي يا مريم.
دخلت وهي تحمل الملف.
ممكن آخد من وقت حضرتك خمس دقايق؟
طبعاً.
وضعت الملف أمامه وقالت بهدوء
المشروع الجديد شكله ممتاز لكن في بعض الأرقام هنا مش متطابقة.
بدأ سليم يراجع التقرير معها.
وبعد دقائق، اتسعت عيناه
فعلاً الرقم ده مختلف.
طلب فوراً استدعاء الفريق المسؤول عن المشروع.
وبعد مراجعة طويلة، اكتشفوا أن أحد المديرين كان يحاول تمرير عقد غير قانوني مع شركة خارجية مقابل عمولة سرية.
كان الأمر خطيراً.
لو تم توقيع العقد، كانت الشركة ستخسر ملايين وربما سمعتها أيضاً.
بعد انتهاء التحقيق، وقف سليم أمام مجلس الإدارة وقال بوضوح
السبب في اكتشاف المشكلة دي كان ملاحظة بسيطة من مريم.
نظر الجميع إليها بإعجاب واضح.
أما رأفت، مدير الموارد البشرية، فكان يجلس صامتاً، يشعر أن مكانته تهتز أكثر مع كل نجاح تحققه.
مرت الأيام، وبدأت مريم تشارك في اجتماعات أكبر داخل الشركة.
وفي أحد الاجتماعات المهمة، قال سليم فجأة
عندي قرار جديد.
التفت الجميع إليه.
ابتداءً من الشهر القادم، مريم الشناوي هتكون مديرة تطوير المشاريع.
ساد الصمت للحظة.
كان هذا المنصب أكبر بكثير مما توقعه أحد حتى مريم نفسها.
قالت بدهشة
يا فندم أنا لسه قدامي كتير أتعلمه.
ابتسم سليم.
الإنسان اللي يعرف إنه لسه بيتعلم هو أكتر واحد يستحق يتقدم.
وافق مجلس الإدارة على القرار.
ومن ذلك اليوم بدأت
لكن النجاح الحقيقي لم يغير قلبها.
كانت ما زالت تعود كل مساء إلى البيت الصغير حيث تنتظرها أمها.
وفي أحد الأيام، دخلت البيت وهي تحمل علبة صغيرة.
قالت أمها مبتسمة
شكلك جاية بخبر حلو.
جلست مريم بجوارها وفتحت العلبة.
كان بداخلها مفتاح.
ده مفتاح إيه؟
ابتسمت مريم وعيناها تلمعان.
شقة جديدة يا أمي قريبة من المستشفى عشان علاجك يكون أسهل.
امتلأت عينا هدى بالدموع.
ربنا يعوضك يا بنتي عن كل التعب.
مسكت مريم يد أمها وقالت بهدوء
تعبك معايا هو اللي وصلني لهنا.
في صباح اليوم التالي، وقفت مريم أمام نافذة مكتبها الجديد في الشركة.
كانت ترى المدينة تمتد أمامها.
تذكرت اليوم الذي خرجت فيه من نفس المبنى وهي تشعر أن العالم كله أغلق أبوابه في وجهها.
لكن باباً واحداً فتح وغيّر كل شيء.
سمعت طرقاً خفيفاً على الباب.
دخل سليم وقال بابتسامة
جاهزة للاجتماع الكبير؟
تنهدت مريم ثم ابتسمت بثقة.
جاهزة.
خرجت معه إلى قاعة الاجتماعات.
لم تعد الفتاة التي تخجل من ملابسها البسيطة.
أصبحت امرأة صنعت مكانها بجهدها وعقلها.
وفي تلك اللحظة فهمت حقيقة
قد يرفضك الناس في البداية لكن إذا تمسكت بقيمتك، سيأتي يوم يعرف فيه الجميع من أنت.
تمت