روايه بنت بسيطه كاملة جمبع الفصول بقلم مني السيد

لمحة نيوز

في صباح اليوم التالي، كان المطر قد هدأ، لكن قلب مريم مازال يدق بسرعة.
لبست الفستان الكحلي اللي ادتهولها أمها، وربطت شعرها ببساطة. وقفت قدام المراية المكسورة لحظة، وعدلت ياقة الفستان وهمست لنفسها
أنا تعبت كتير عشان أوصل لليوم ده ومش هخاف.
أمها هدى بصتلها بفخر وقالت ربنا يكرمك يا بنتي أنا حاسة إن الخير جاي.
ابتسمت مريم وقبّلت إيد أمها وخرجت.
وصلت مريم برج مجموعة الطيار قبل ميعادها بعشر دقايق.
نفس البوابة نفس المكان اللي خرجت منه امبارح وهي مكسورة.
لكن المرة دي كانت رافعة راسها.
الموظفين في الاستقبال بصّوا لها باستغراب لما قالت بثقة
عندي ميعاد مع الأستاذ سليم الطيار.
بعد دقائق قليلة، طلعها السكرتير للمكتب في آخر الدور.
مكتب واسع، شبابيك كبيرة بتطل على المدينة وعلى المكتب كان واقف سليم الطيار بنفسه.
رفع عينه من الأوراق وبصلها بهدوء.
أهلاً يا آنسة مريم.
توترت مريم لحظة لكنها تماسكت
صباح الخير يا فندم.
قعد سليم وأشار لها تقعد قدامه.
فضل ساكت لحظات، وبعدين قال
امبارح حصل موقف في مقابلة الشغل صح؟
مريم اترددت، لكنها قالت بصدق
حصل واترفضت.
سليم ابتسم ابتسامة خفيفة
وأنا كنت بتفرج على المقابلة كلها.
اتسعت عيون مريم بدهشة.
حضرتك كنت شايف؟
كل حاجة. وشفت إنك خرجتي بكرامة وده أهم من أي شهادة.
فتح الملف اللي قدامه.
تقدير امتياز منح دراسية شغل أثناء الدراسة ورعاية والدتك. بصراحة يا مريم، الملف ده لوحده يقول إنك شخصية قوية.
مريم سكتت، مش

عارفة ترد.
قال سليم
أنا محتاج حد جنبي في الشغل حد أمين وذكي ويقدر يعتمد عليه.
عشان كده أنا بعرض عليكي وظيفة مساعدة تنفيذية لرئيس مجلس الإدارة.
مريم حسّت كأن الوقت وقف.
أنا؟!
ابتسم سليم
أيوه. مش عشان تعاطف لكن عشان انتي تستاهلي.
دموع الفرح لمعت في عينيها لكنها تماسكت.
شكراً يا فندم أنا أوعد حضرتك إني أكون قد الثقة دي.
مد سليم يده بالعرض الرسمي
مرحباً بيكي في مجموعة الطيار يا آنسة مريم.
صافحته مريم، وكانت اللحظة دي بداية فصل جديد في حياتها.
مرت الشهور.
مريم أثبتت كفاءة كبيرة. كانت منظمة، سريعة الفهم، وتشتغل بإخلاص.
بدأت الشركة تعتمد على أفكارها في تطوير العمل، وحتى سليم نفسه بقى يثق في رأيها.
وفي يوم اجتماع كبير مع الإدارة، قال سليم قدام الجميع
النجاح الحقيقي لأي شركة هو إنها تعرف تكتشف الناس الصح حتى لو كانوا جايين ببلوزة بسيطة.
كل الموجودين فهموا قصده.
أما مريم فابتسمت بهدوء.
وفي المساء رجعت بيتها الصغير.
أمها كانت قاعدة على الكرسي القديم بتستناها.
عملتي إيه النهارده يا مريم؟
قعدت جنبها ومسكت إيدها وقالت
الحمد لله يا أمي تعبك معايا عمره ما راح هدر.
ابتسمت هدى وهي تقول
كنت عارفة إن ربنا مش بيضيع تعب حد.
نظرت مريم من الشباك للسماء التي صفت بعد المطر.
وتذكرت يوم خروجها من الشركة مكسورة
لكنها فهمت الآن درساً لن تنساه أبداً
أحياناً الناس تحكم عليك من شكلك لكن اللي يستحقك فعلاً هو اللي يشوف قيمتك الحقيقية.
كان الصباح قد بدأ
يتسلل بخجل إلى شوارع القاهرة بعد ليلة مطر طويلة. الغيوم ما زالت معلقة في السماء، لكن الضوء الرمادي أعطى المدينة هدوءاً غريباً.
مريم خرجت من بيتها الصغير وهي تمسك حقيبتها القديمة بقوة. الفستان الكحلي الذي أعطته لها أمها جعلها تشعر بثقة لم تعرفها من قبل. لم يكن فستاناً فاخراً، لكنه كان مرتباً وأنيقاً.
قبل أن تغلق الباب، سمعت صوت أمها هدى تناديها من الداخل
استني يا مريم.
دخلت مريم مرة أخرى، فوجدت أمها تمسك بمنديل أبيض قديم.
خديه معاكي ده كان بتاع أبوكي الله يرحمه. كان دايماً يقول إن الإنسان لازم يمسح عرقه بتعبه مش بكسله.
أخذت مريم المنديل وقبّلت رأس أمها.
ادعيلي بس يا أمي.
ربنا يفتحلك أبواب الخير.
خرجت مريم وقلبها ممتلئ بمزيج من الخوف والأمل.
وصلت إلى برج مجموعة الطيار قبل الموعد بدقائق. نفس المكان الذي خرجت منه أمس مكسورة، لكنه بدا اليوم مختلفاً.
عندما أخبرت موظفة الاستقبال بموعدها مع سليم الطيار، نظرت لها الموظفة بدهشة واضحة، ثم التقطت الهاتف بسرعة.
بعد دقائق، جاء سكرتير أنيق وقال
اتفضلي يا آنسة مريم، الأستاذ سليم مستنيكي.
ركبت المصعد الزجاجي الذي صعد بها إلى أعلى طوابق المبنى. كلما ارتفع المصعد، شعرت وكأن حياتها كلها ترتفع معه.
وصلت إلى مكتب واسع يطل على المدينة بأكملها.
كان سليم الطيار واقفاً عند النافذة.
عندما دخلت، استدار ونظر إليها بهدوء.
صباح الخير يا آنسة مريم.
صباح الخير يا فندم.
جلس وأشار لها بالجلوس.
فتح الملف
الموجود أمامه وقال
أنا قرأت كل حاجة عنك. بصراحة قصتك لفتت انتباهي.
سكت قليلاً ثم أكمل
بس قبل ما أقول أي حاجة، عايز أسألك سؤال.
اتفضل يا فندم.
لو اترفضتي مرة تانية كنتي هتعملي إيه؟
فكرت مريم للحظة، ثم قالت بثبات
كنت هدور على فرصة تالتة.
ابتسم سليم.
ليه؟
عشان أنا متأكدة إني أستحق فرصة.
ظل ينظر إليها لثوانٍ وكأنه يقيم صدق كلماتها.
ثم قال
عشان كده أنا قررت حاجة مختلفة.
تجمدت مريم في مكانها.
أنا عايزك تشتغلي معايا مباشرة مساعدة تنفيذية لرئيس مجلس الإدارة.
اتسعت عيناها.
أنا؟
أيوه. أنا محتاج حد صادق، مش مجرد مظهر قدام العملاء.
لم تستطع مريم منع دمعة صغيرة من الظهور.
شكراً يا فندم بجد شكراً.
بدأت مريم العمل بعد أيام قليلة.
في البداية، نظر لها بعض الموظفين بنظرات استغراب. بعضهم همس
دي البنت اللي كانت مرفوضة امبارح.
لكن مريم لم تهتم.
كانت تصل إلى الشركة قبل الجميع تقريباً، وتراجع الملفات بعناية، وتنظم مواعيد سليم بدقة.
ومع مرور الأسابيع، بدأ الجميع يلاحظ شيئاً مختلفاً.
كانت تلتقط الأخطاء بسرعة.
تلاحظ تفاصيل لا يراها الآخرون.
وفي أحد الأيام، أثناء مراجعة تقرير مالي كبير، لاحظت رقماً غير منطقي.
راجعت الأوراق أكثر من مرة.
ثم دخلت مكتب سليم.
ممكن دقيقة يا فندم؟
اتفضلي.
وضعت الملف أمامه.
في حاجة مش مفهومة هنا.
قرأ سليم الأرقام، ثم عقد حاجبيه.
بعد تحقيق سريع، اكتشفوا أن هناك تلاعباً مالياً كبيراً كان سيكلف الشركة ملايين.
الشخص المسؤول
عن القسم تم التحقيق معه.
ذلك اليوم، نظر سليم إلى مريم بإعجاب واضح.
واضح إن اختياري كان صح.
ابتسمت مريم بهدوء.
لكن النجاح لم
تم نسخ الرابط