روايه خلال كشف بنتي كاملة جميع الفصول بقلم مني السيد

لمحة نيوز


شريف ما ردش فوراً. فضل واقف لحظة، وبعدين قعد على الكرسي اللي قدامهم.
حط إيده على وشه وكأنه بيفكر.
قال بصوت منخفض:
"هي بتصرخ كده ليه أول ما تشوفني؟"
السؤال كان صادق… مكنش فيه غضب، بس كان فيه ارتباك.
ماما سعاد هزت نور برفق لحد ما نامت تاني، وبعدين قالت:
"الأطفال بيحسوا بكل حاجة… حتى لو إحنا مش واخدين بالنا."
شريف سكت شوية، وبعدين قال:
"يمكن أنا بتوتر لما تبكي… فبرفع صوتي من غير ما أحس."
ماما سعاد ردت:
"وده كفاية يخليها تخاف."
أنا فضلت أراقب الكاميرا أكتر من ساعة.
كل حاجة بعدها كانت هادية… لكن في جوايا سؤال كبير لسه مش لاقي إجابة.
ليه نور كانت بتخاف بالشكل ده؟
رجعت البيت يومها بدري.
أول ما دخلت، لقيت ماما سعاد قاعدة في الصالة بتقري قرآن بصوت هادي، ونور نايمة جنبها في الكاريكوت.
بصت لي وابتسمت:
"

رجعتي بدري النهارده."
قلت لها وأنا بحاول أخبي توتري:
"آه… الشغل خلص بدري."
لكن الحقيقة إني كنت محتاجة أشوف بنتي بعيني.
شلت نور بهدوء، وضمّيتها لصدري.
كانت دافئة وهادية… زي ما تكون الدنيا كلها أمان.
بعد شوية شريف دخل البيت.
أول ما سمع صوته… نور فتحت عينيها بسرعة.
بصت حوالين نفسها، وبدأت تتحرك بقلق خفيف.
المرة دي أنا ركزت كويس.
شريف قرب ببطء، وقال بابتسامة:
"مساء الخير يا نور."
صوته كان أهدى من المعتاد.
نور بصت له… وسكتت.
ماما سعاد قالت له:
"اقعد جنبها بس… من غير ما تشيلها."
شريف قعد على الكنبة قريب مننا.
في الأول نور كانت بتراقبه بعينين واسعتين… لكن بعد شوية بدأت تهدى.
مرّت أيام.
بدأ شريف يحاول يقرب منها بهدوء… دقيقة بدقيقة.
كان يقعد جنبها وهي نايمة، يكلمها بصوت منخفض، وأحياناً يحط لعبة صغيرة
جنبها.
ومع الوقت… الصريخ قل.
لكن في ليلة حصل شيء غير كل ده.
صحيت على صوت حركة في الطرقة حوالي الساعة اتنين الفجر.
قمت من السرير بهدوء.
البيت كان ضلمة… إلا نور خفيف جاي من أوضة نور.
قلبي دق بسرعة.
قربت من الباب… وفتحته سنة صغيرة.
لقيت شريف واقف جنب سريرها.
كان ماسك إيدها الصغيرة وبيكلمها بصوت واطي جداً.
قال لها:
"أنا آسف لو خوفتك قبل كده… أنا لسه بتعلم."
الكلام كان بسيط… لكنه كان صادق بطريقة غريبة.
نور كانت نايمة… لكن إيدها كانت مسكة صباعه.
وقتها حسيت بشيء دافئ في صدري.
يمكن الأبوة فعلاً مش حاجة سهلة.
تاني يوم، قررت أكلم الدكتور رفعت.
لما حكيت له كل اللي حصل، ابتسم وقال:
"الأطفال بيبقوا حساسين جداً لنبرة الصوت وحركة الجسم."
وسألني:
"هل في البيت حد بيتوتر بسرعة؟"
فكرت لحظة… وبعدين فهمت.
شريف طول
عمره شخص عملي، سريع، صوته عالي أحياناً من غير قصد.
بالنسبة لطفلة صغيرة… ده ممكن يبقى مخيف.
الدكتور قال:
"مع الوقت والتعامل الهادي… الخوف ده بيختفي."
فعلاً… الأيام اللي بعدها بدأت تتغير.
نور بقت تبتسم لما تشوف شريف.
وفي يوم الصبح، حصلت اللحظة اللي عمري ما هنساها.
كنت واقفة في المطبخ بعمل قهوة.
سمعت شريف في الصالة بيضحك.
خرجت بسرعة أشوف.
لقيته شايل نور… وهي مش بتصرخ.
بالعكس…
كانت بتضحك.
ضحكة صغيرة… لكن مليانة حياة.
شريف بص لي وقال بدهشة:
"أظن… أخيراً قبلتني."
ضحكت وأنا حاسة إن حمل كبير اتشال من على صدري.
ماما سعاد كانت واقفة جنبنا، وقالت بابتسامة هادية:
"قلت لكم… الحب بيتعلم."
بصيت لنور… وبعدين لشريف.
واكتشفت حاجة مهمة جداً:
مش كل سر في البيت بيكون مخيف.
أحياناً… السر بيكون
إننا محتاجين نفهم بعض
أكتر.
والبيت اللي من بره شكله هادي…
ممكن من جوه يكون بيتعلم إزاي يبقى عيلة حقيقية.

تم نسخ الرابط