ضحكت اختي الكاتبه نور محمد
ضحكت أختي وهي بتكسر نظارتي.. وما عرفتش إنها كسرت مستقبلها معاها!
ساد صمت "يقطع النفس" في الصالون الكبير، وسط ذهول الـ 130 مدعو اللي كانوا موجودين. في لحظة، النظارة طارت من على وشي بقوة تخوف، ورزعت في الأرض الباركيه اللامعة، واتدشدشت مية حتة. فجأة، كل حاجة حواليا غابت ودخلت في ضباب، بس صوت ضحكة أختي "نهى" المسمومة كان بيرن في وداني بوضوح مستفز.
قالت بنبرة فيها شماتة واضحة: "يا عيني يا سلمى! باين كدة إنك مش هتعرفي تقري بنود 'القائمة' ولا تشوفي العقد اللي هتمضي عليه بكرة.. ولا إيه يا عروسة؟"، وطبعاً كانت تقصد تلميح رخيص لثروة خطيبي "أحمد".الكاتبه نور محمد
الكل اتصنم في مكانه، حتى أحمد خطيبي وقف مذهول، والكل كان مستني إني أنفجر في العياط. بس في وسط الضلمة دي، وفي عز الإهانة، افتكرت السر اللي مخبياه عن الكل بقالي عشرين سنة.. الحقيقة اللي
"سلمى" كانت من وهي عندها 8 سنين مابتفارقش النظارة الطبية اللي فريماتها تقيلة. النظارة دي بالنسبة لها ماكانتش مجرد وسيلة عشان تشوف، دي كانت "ستار" بتستخبى وراه، وعلامة مسجلة لشخصيتها الهادية.. بس بالنسبة لأختها الكبيرة "نهى"، النظارة دي كانت نقطة الضعف اللي بتضرب فيها.
"نهى" كانت شايفة نفسها "جميلة الجميلات"، وكانت دايما بتغير من ذكاء سلمى وهدوئها، وزاد غلها أكتر لما سلمى اتخطبت لـ "أحمد السيوفي"، الشاب اللي عيلته معروفة بمركزها وثروتها الكبيرة.
بالنسبة لنهى، سلمى كانت مجرد "الدحيحة" الغلبانة اللي الحظ لعب معاها ووقعت في "شربات" الجوازة دي. الغيرة وصلت لقمّتها يوم "عزومة العشاء" الكبيرة اللي سبقت الفرح بيومين، واللي كانت في فيلا عيلة السيوفي
سلمى كانت عارفة إن نهى بتكره نظارتها، وكانت دايماً تتريق عليها وتسميها "قاع الكوباية"، وتقول لها إنها بتلبسها عشان تداري "خيبتها". بس اللي نهى ماكنتش تعرفه، هو حقيقة "ضعف نظر" سلمى.. السر اللي سلمى حافظت عليه من يوم ما راحت لدكتور الرمد وهي طفلة.
الحركة الغدارة
العزومة كانت قمة في الشياكة والفخامة. سلمى كانت واقفة بتمكن، وبتقول كلمة شكر رقيقة لأهل أحمد، وفي اللحظة دي نهى -اللي كانت بتغلي من جواها- قررت إن دي فرصتها عشان "تطفي" فرحة أختها وتكسر كبريائها قدام الناس.
وهي سلمى بتنزل الميكروفون، نهى عملت نفسها ماشية بسرعة، وبحركة "مقصودة" كأنها بالصدفة، خبطت كوعها في طرف نظارة سلمى التقيلة.
الحركة جات مع صوت خبطة شوكة في طبق كريستال، فالصوت تاه.. بس النظارة طارت بعيد، ونزلت "دش" على الأرض الباركيه. الصوت كان عالي ومؤلم في وسط السكون
صمت القبور
القاعة اللي كان فيها 130 شخص من "أكابر" البلد، سكتت تماماً. سلمى لقت نفسها فجأة في وسط ضباب مرعب، مابقتش شايفة الملامح، ولا الكريستال، ولا حتى تعبيرات وش أحمد.. بس كانت حاسة بنظراتهم كلهم عليها.
وهنا جه صوت نهى، ناعم زي الحية: "يا خبر! معلش يا حبيبتي.. بس أدي الله وأدي حكمه، كدة بقى مش هتعرفي تراجعي مؤخر الصداق ولا بنود عقد الجواز بكرة.. يظهر إن النصيب ملوش عينين يا سلمى!"
الناس كلها شهقت من الكلمة، التلميح كان قذر وواضح إن سلمى طمعانة في الفلوس. ضحكة نهى المستفزة كسرت الصمت وخلت الجو يتوتر أكتر.
أحمد كان أول واحد اتحرك، وعلامات الغضب مالية وشه، وكان رايح لنهى عشان يوقفها عند حدها.. بس سلمى سبقته بابتسامة غريبة وهدوء يحير.
إيه هو "السر" اللي سلمى مخبياه عن عينيها، وإزاي هتنتقم