الأتوبيس

لمحة نيوز

في الأتوبيس، ست معاها طفلين عملت خناقة وطلبت من شاب يقوم يديها مكانه، بس فجأة الشاب عمل حاجة خلت كل اللي في الأتوبيس يتجمدوا في أماكنهم 😨😢

الأتوبيس كان زحمة موت. أغلب اللي فيه كبار سن، في اللي ماسك كيس خضار، وفي اللي بيتكلم عن الأسعار والدنيا بقت عاملة إزاي. شاب عنده حوالي 18 سنة كان قاعد على كرسي جنب الممر. على دراعه ورقبته تاتوهات، ودقنه خفيفة باينة، لابس تيشيرت غامق وشكله مرهق جدًا. ماكانش بيتكلم مع حد، بس باصص قدامه وساكت.

عند المحطة اللي بعدها، ركبت واحدة معاها طفلين صغيرين. واحد ماسك في إيدها والتاني لازق فيها. مافيش ولا كرسي فاضي. الست بصّت حواليها، وبعدين ركزت نظرها على الشاب على طول. راحتله وقالت بصوت عالي ومن غير ما تخبي ضيقها:

"يا ابني قوم اديني مكانك، أنا معايا

طفلين."

الأتوبيس سكت شوية، والناس بدأت تبص عليهم. الشاب رفع عينه عليها بهدوء… بس ماقامش.

قالت بصوت أعلى:
"مش شايف؟ معايا طفلين صغيرين! ولا مش فارق معاك؟"

الناس بدأت تهمهم.

وقالت وهي موجهة كلامها لكل اللي في الأتوبيس:
"شباب الأيام دي ماعندهمش دم. قاعدين مرتاحين وواحدة معاها عيال واقفة!"

الشاب رد بهدوء:
"أنا غلطت في حق حد؟"

قاطعتُه بسرعة:
"طب قوم بقى. دي أبسط أصول الذوق. الراجل الصح مايقعدش وواحدة معاها عيال واقفة."

واحد من الركاب هز راسه موافق.

كملت وهي بتبص له من فوق لتحت:
"صعب عليك تقوم؟ إنت شاب وصحتك زي الفل… ولا التاتوهات معطلاك؟"

الشاب بص لها وقال:
"وإنتِ متأكدة إنك تستاهلي الكرسي بس عشان معاكي عيال؟"

ردت بعصبية:
"طبعًا! أنا أم. وانت أصلًا تستاهل تقعد؟"

التوتر

ملأ الأتوبيس. الشاب قام ببطء ومسك في العامود.

الست قالت بنبرة انتصار:
"أهو لما تحب تعرف تقوم. كان من الأول بدل قلة الأدب دي."

لكن في اللحظة دي… الشاب عمل حاجة خلت الأتوبيس كله يسكت كأن على راسهم الطير 😨😢
(لكن في اللحظة دي الشاب عمل حاجة خلت الهوا نفسه يقف.
وهو واقف ماسك في العامود، سحب التيشيرت بتاعه لفوق سنة من عند الجنب…
وظهر للكل طرف جهاز طبي صغير متثبت على جنبه، وأنبوبة رفيعة داخلة تحت جلده.
الأتوبيس سكت خالص.
قال بصوت هادي جدًا، بس واضح إنه متعود يشرح: "ده جهاز إنسولين… أنا عندي سكر نوع أول. ولو فضلت واقف كتير أو اتلخبط السكر عندي ممكن أغمى عليا."
عيون الناس اتسعت.
الست اتجمدت مكانها، وبصت للجهاز وبعدين لوشه.
الشاب كمل بنفس الهدوء: "وبالمناسبة… أنا راجع من المستشفى.

كان عندي هبوط من ساعتين. بس قلت أقعد شوية عشان أوصل البيت."
ولا نفس في الأتوبيس كان مسموع.
واحد من الركاب الكبار قام بسرعة وقال: "اتفضل يا ابني اقعد مكاني."
شاب تاني قام: "لا أنا أقوم… اتفضل."
بقى في أكتر من كرسي بيتعرض عليه فجأة.
الشاب هز راسه بهدوء: "شكرًا… أنا خلاص هقف المحطة الجاية."
وبص للست لحظة، مش بغضب… ولا شماتة…
بس بنظرة موجوعة هادية وقال:
"مش كل اللي شكله قادر… يبقى قادر."
الست حاولت تتكلم… بس ماطلعش صوت.
الأطفال كانوا ماسكين فيها وساكتين.
الأتوبيس كله بقى فيه إحساس تقيل… إحساس خجل.
المحطة وصلت.
الشاب نزل ببطء، وفضل واقف لحظة على الرصيف يستنى الأتوبيس يمشي.
من الشباك… كانت الست لسه باصة عليه.
أول ما الأتوبيس اتحرك…
مسحت دمعة نزلت منها من غير ما تحس.
ومن يومها…
كل
اللي كانوا في الأتوبيس ده، بقوا يبصوا مرتين قبل ما يحكموا على حد

تم نسخ الرابط