هتروحي الخطوبه!
_ "هتروحي الخطوبة؟!"
سألتني "تسنيم" صاحبتي فجأة واحنا قاعدين نشتغل فرفعت راسي من علي اللاب توب ورديت بجهل مصطنع :
_ خطوبة مين ؟؟
ردت وهي بتقفل اللاب بتاعها :
-خطوبة يونس ابن خالك يا إيمان
اخدت نفس عميق وانا برجع بظهري علي الكرسي وبرد بهدوء :
-هروح يا تسنيم
-هتقدري تروحي؟
هزيت راسي بأبتسامة باهتة:
-مُضطرة اروح
هزت راسها بنفي وهي بتقولي بأندفاع:
-مش مضطره ممكن تتحججي بأي حاجة!
رديت بسخرية:
-ويقول عليا ضعيفة
ردت بعصبية:
-ما يقول اللي يقوله يا إيمان هو يفرق معاكي في ايه ده واحد ندل وبياع و.....
-انا هأجر فستان وهروح الخطوبه بس مش وانا معزومة
قولتها وانا ببصلها بشر وأصرار وتحدي وثقه ملهاش مثيل
ضمت حواجبها في بعض وردت بأستغراب:
-قصدك ايه مش فاهمة!
اخدت نفس عميق وانا ببص قدامي وبنبرة كلها شر :
-يعني مش هسمحلها تحقق حلمي محدش مسموحله يحقق حلمي غيري
بصتلي بقلق وهي بتقول :
-انتي ناوية علي ايه بالظبط؟!
بصيت جوا عيونها وابتسمت ببرود وانا بقول :
-كل خير
الفون بتاعي رن ،اول ما شوفت الأسم ابتسمت ورديت بخبث:
-ازيك يا يونس
-ا احم ازيك يا إيمان ا انا واقف قدام الكافيه
رديت وانا بقفل اللاب وبلم حاجتي:
-اوك ثواني وهطلعلك
قفلت معاه وكنت لسه همشي لكن تسنيم وقفتني :
-استني عندك انتِ رايحة فين ؟
-هقابل يونس
-نعم تقابلي مين يا عنيا؟؟
شديت دراعي من ايديها ورديت بهدوء :
-هفهمك كل حاجه بعدين يا تسنيم سلام
خرجت
غمضت عيوني ،اخدت نفس عميق ،حاولت اهدي اعصابي ،وقربت منه بكل هدوء وثبات وثقة
اول ما شافني بقرب منه فتح فويس وقالها بصوت عالي "معلش ياحبيبتي عندي شغل هخلص واكلمك"
قفل الفون وقرب مني لحد ما وصل قدامي مباشرة
-عاملة ايه؟!
قالها بأرتباك وهو بيحاول ميبصش جوا عيوني فأبتسمت ورديت بثبات :
-الحمد لله وانت
-بخير ا أحم طلبتي اننا نتقابل و.....
قاطعته بعتاب :
-هنتكلم في الشارع ؟
رد بتوتر :
-لا ا اسف ت تحبي نركب العربيه ونتكلم ؟
هزيت راسي بنفي :
-بلاش ممكن نروح الكافيه اللي هناك ده لان الكافيه اللي لسه خارجه منه فيه زمايلي وانا مش حابه حد يفهم غلط
بص علي الكافيه وملامحه اتوترت اكتر،فهمت أنه خايف حد يشوفنا سوا فيروح يقولها
-متقلقش مش هاخد من وقتك خمس دقائق
هز رأسه بأستسلام واتحركنا نحيه الكافيه
قعدنا وطلبنا اتنين قهوه سادة وهو مش علي بعضه
خايف ،متوتر، وكأنه عامل جريمة
-مالك خايف من ايه انا بنت خالتك علي فكره!
قولتها بسخريه فبصلي ورد بهدوء :
-ايوه لكن جاسمين متعرفكيش
رديت بغموض:
-مسيرها تعرفني
-خير يا إيمان طلبتي تقابليني
هزيت راسي بابتسامه صافية:
-كنت عايزه اقولك اني مش زعلانة منك وان انت كان عندك حق لما قولتلي قلوبنا مش بأيدينا واني كنت فاكرة نفسي بحبك لكن الحقيقه اكتشفت انها مجرد مشاعر وهمية
رد بفرحة :
-إيمان صدقيني أنتِ مش متخيله فرحتيني قد ايه كنت شايل هم وانزاح وحقيقي أنتِ جميله ورقيقة ومثقفه وناجحة وتستاهلي حد يحبك بجد ويقدر قيمتك
رديت بنبرة مهزوزة وانا بحاول اداري دموعي:
-انا كنت جيبالك هدية بمناسبه خطوبتك اتمني تقبلها مني
خرجت من شنطتي علبة صغيرة وحطيتها قدامه فأبتسم وهو بيفتحها بحماس :
-شكرا بجد تعبتي نفسك ليه بس
-ولا تعب ولا حاجه احنا اخوات
-حلوه جدا جدا تسلم ايدك تعرفي أن الساعه دي لون الجرفت بتاعتي
رديت بتعب وانا بحاول افتح عيوني :
-طب حلو
بصلي ورد بقلق :
-انتِ كويسة؟
رديت بضعف وانا بسند راسي علي الترابيزة:
-دوخت شويه بس معلش يا يونس ممكن تروح تجبلي برشام صداع من الصيدلية اللي جنبنا
رد بلهفة:
-اكيد طبعاً حالاً وهبقي عندك
طلع يجري برا الكافيه واول ما طلع فتحت عيوني وخرجت من شنطتي ازازة صغيره فيها سائل لونه شفاف وسكبتها كلها في فنجان القهوه بتاعته وانا ببص قدامي بشر :
-مش هسمح لحد يعيش احلامي غيري ووو......!!!!!
رفعت عيني على باب الكافيه أول ما اختفى طيفه برا، وإيدي لسه بترتعش وهي ماسكة الإزازة الفاضية.
بصيت لفنجان القهوة قدامي… السائل الشفاف اختفى جوّه السواد كأنه عمره ما كان موجود.
ابتسمت ابتسامة باردة، لكن جوايا كان في صوت بيصرخ…
إيه اللي أنا بعمله ده؟!
ضغطت شفايفي بقوة وكأني بكتم الصوت ده جوا صدري.
لا…
الخطوة اتاخدت.
ومفيش رجوع.
سمعت جرس باب الكافيه، فرفعت راسي بسرعة.
دخل يونس وهو لسه بياخد نفسه، وعلبة البرشام في إيده.
قرب بسرعة وقعد قدامي:
— إيمان! خضتيني… إنتِ كويسة؟
هزيت راسي بتعب مصطنع:
— آه… شكراً… جبت البرشام؟
— أيوه… خدي.
مد إيده بالعلبة، ففتحتها قدامه وطلعت قرص، حطيته في بُقي وبلعته برشفة مية من كوباية كانت قدامي.
بعدين بصيت لفنجان القهوة بتاعه ودفعتُه ناحيته بخفة:
— قهوتك بردت… اشربها قبل ما تسقع خالص.
ابتسم وهو بيرفع الفنجان:
— ما أنا مستعجل عشان ألحق مشوار كمان.
قلبي دق بعنف لدرجة حسيت إنه هيسمعه.
عينيا كانت ثابتة على إيده…
على الفنجان…
على الحافة اللي قربت من شفايفه.
وشرب.
رشفة…
اتنين…
تلاتة…
كل رشفة كانت كأنها سكينة بتغرز في صدري أنا.
مش هو.
فجأة…
حسيت بدوخة خفيفة.
رمشت بعيني ببطء.
إيه ده؟
شدّيت نفس عميق… بس صدري اتقبض.
الدنيا حواليّا بدأت تهتز…
يونس كان لسه بيتكلم:
— أنا مبسوط إنك سامحتيني يا إيمان… والله كنت…
صوته بدأ يبعد…
يبعد قوي…
حطيت إيدي على راسي وأنا بهمس:
— يونس… أنا…
وقف فجأة:
— مالك؟! وشك أصفر ليه؟!
بصيت له بذهول حقيقي المرة دي…
مش تمثيل.
نظري نزل ببطء على فنجاني…
القهوة بتاعتي.
…اللي كنت أنا شربت منها قبل ما أطلب منه يجيب البرشام.
اتسعت عيوني فجأة.
لا… لا… مستحيل…
افتكرت.
لما كنت سارحة ومستنية…
شربت رشفة…
يمكن اتنين…
إيدي بدأت تتخدر.
أنفاسي اتقطعت.
همست بصوت مكسور:
— يونس… القهوة…
مسك
— مالها القهوة؟!
بصيت له بعينين مليانين رعب لأول مرة في حياتي:
— أنا… أنا حطيت…
الجملة اتقطعت…
وجسمي مال قدّام…
وآخر حاجة شفتها…
كانت عيونه وهو بيصرخ باسمي:
— إييييمااااان!!!
…