جوزي اتجوز

لمحة نيوز

جوزي اتجوز  في السر وأنا شغالة لحد متأخر بس لما رجع من “شهر العسل”، القصر اللي بـ12 مليون يورو ما بقاش بتاعه
الساعة كانت قربت على 8 بالليل، وكنت لسه في الشغل، مهدودة خالص بعد ما قفلت أكبر صفقة في السنةالصفقة اللي كانت السبب في العيشة المرفهة اللي إحنا فيها. مسكت دماغي وبعت رسالة بسيطة لجوزي خافيير، اللي كان المفروض في رحلة شغل في برشلونة.
“خد بالك من نفسك. وحشتني.”
مفيش رد.
فتحت إنستجرام أحاول أهدى… وما كنتش متخيلة إن سكرول واحد هيهد كل اللي كنت مصدقاه عن جوازي.
أول بوست وقف قلبي.
كان من حماتي. صورة فرح.
والعريس—لابس بدلة أوف وايت وبيضحك—كان جوزي.
وجنبه واقفة لورا، موظفة صغيرة في شركتي أنا، لابسة فستان أبيض. وراهم، عيلته كلها مبتسمة ومبسوطة. الكابشن كان زي السكينة:
“ابني الغالي، أخيرًا سعيد مع لورا. أخيرًا أخدت الخطوة الصح.”
إيدي كانت بترتعش وأنا بزوّم على الصورة. أخواته. عمامه. كلهم. كلهم كانوا عارفين.
وأنا اللي بدفع قسط القصر اللي بـ12 مليون يورو، وبسدد تمن عربيته الرياضية، كانوا هم بيحتفلوا بجوازه التاني من ورا ضهري.
كلمت حماتي ولسه جوايا أمل إن في

سوء تفاهم.
ردها كان سم.
“اقبلي الأمر يا صوفيا. إنتِ مبتخلفيش. لورا حامل. دي ست بجد، مش زيك، طول عمرك ورا الشغل والفلوس. ما تعقليش طريقه.”
في اللحظة دي، حاجة جوايا اتكسرت… بس مش في دموع.
اتكسرت في وضوح.
هما فاكريني ضعيفة. زوجة مضمونة هتفضل تصرف عليهم خوفًا. نسيوا تفصيلة صغيرة قوي:
البيت. العربيات. الاستثمارات.
كلها باسمي أنا. قانونيًا، خافيير ما يملكش حاجة.
الليلة دي ما رجعتش البيت. نزلت فندق وكلمت المحامي وقلتله جملة واحدة:
“بيع القصر. حالًا. مش فارق السعر. عايزة الفلوس في حسابي بكرة الصبح.”
وسحبت كل الفلوس من الحسابات المشتركة، وقفلت كل الكروت اللي باسمه.
بعد 3 أيام، خافيير رجع من “شهر العسل” مع لورا. مفلس، متلخبط، وعرقان بعد ما كل كروته اترفضت. كان فاكر هيفتح باب قصره ويدخل.
البوابة ما اتفتحتش.
أمن ما شافوش قبل كده قرب منه وقاله الجملة اللي وقعتُه على ركبته:
“آسف يا فندم، العقار ده اتباع امبارح. مدام صوفيا قالت إن حضرتك ما بقيتش ساكن هنا.”
وده…
ده كان بس بداية هدية فرحي ليه.
وقف خافيير قدام البوابة الحديد التقيلة، ووشه شاحب كأنه لسه فايق من كابوس. لورا كانت
واقفة وراه، إيديها على بطنها، وعينيها بتلف حوالينها في ذهول.
“إيه يعني اتباع؟!” صرخ خافيير في رجل الأمن.
“ده بيتي! أنا صاحب المكان!”
رجل الأمن بصله بنظرة ثابتة، ومد له ورقة مطبوعة.
“العقد الجديد يا فندم. الملكية اتنقلت رسميًا من 24 ساعة. المالك الجديد هيستلم خلال أيام. والتعليمات واضحة: حضرتك غير مصرح لك بالدخول.”
إيده كانت بترتعش وهو بيقرا اسمي…
صوفيا ألڤاريز
المالكة السابقة.
وتحتها توقيع البيع.
في اللحظة دي، موبايله رن.
اسمي ظهر على الشاشة.
رد بسرعة، صوته مكسور:
“صوفيا… إيه اللي بيحصل؟ ده أكيد سوء تفاهم. أنا—”
قاطعته بهدوء:
“القصر مش بتاعك يا خافيير. عمره ما كان. أنا بس كنت بسيبك تعيش فيه.”
سكت.
حتى نَفَسه وقف.
كملت:
“بس بما إنك قررت تبدأ حياة جديدة… قلت أساعدك تبدأها صح.”
“صوفيا، اسمعيني—”
“العربية اتسحبت. الحسابات اتقفلت. الكروت اتلغت. وحتى الشركة… إنت مفصول منها رسميًا من امبارح.”
ورا السماعة، سمعت صوت لورا وهي بتهمس بحدة:
“قوله يخلص! الفندق عايز الفلوس!”
ابتسمت.
“آه صحيح… الفندق.” قلت بهدوء قاتل.
“ما تقلقش. دفعتلكم أسبوع كامل مقدم. اعتبروها… هدية جواز.

صمت تقيل وقع بينا.
بعدين سأل بصوت واطي، مكسور:
“ليه بتعملي كده؟ بعد كل السنين دي؟”
ضحكت ضحكة قصيرة، بلا أي دفء.
“لا يا خافيير… السؤال الصح:
إنت إزاي كنت متخيل إني مش هعمل كده؟”
قفلت الخط.
بعد أسبوعين…
كانت الصحف الاقتصادية كلها بتتكلم عن صفقة عقارية ضخمة:
بيع قصر فاخر بـ12 مليون يورو لمستثمر أوروبي، والمالكة السابقة—سيدة أعمال معروفة—أعادت توظيف رأس المال في توسع دولي سريع لشركتها.
أسهم الشركة ارتفعت.
والاسم اللي كان بيظهر في كل مقابلة وصورة… كان اسمي.
في نفس الوقت، خافيير كان بيجري بين البنوك والمحامين.
اكتشف الحقيقة اللي عمره ما اهتم يعرفها:
هو ما كانش شريك.
ما كانش مالك.
ما كانش حتى مدير فعلي.
كان… زوج المالكة.
ولما بقى بلا مالكة…
بقى بلا كل شيء.
في مساء هادي، كنت قاعدة في شرفة بنتهاوس جديد مطل على البحر. كاس النبيذ في إيدي، والهواء دافئ.
موبايلي رن برقم غريب.
رديت.
صوت خافيير، متعب، متكسر:
“صوفيا… لورا سابتني.”
ما اتكلمتش.
كمل:
“البيبي… مش مني.”
صمت أطول.
“أنا خسرت كل حاجة.”
بصيت على أضواء المدينة تحتّي، وبعدين قلت بهدوء شديد:
“لا يا خافيير…
إنت بس رجعت
لحجمك الحقيقي.”
قفلت الخط.
رفعت الكاس ناحيه الأفق…
وهمست لنفسي:
“وأخيرًا… أخدت الخطوة الصح.”

تم نسخ الرابط