مكنش حد

لمحة نيوز

مكنش حد بيبص لبنت عم منصور البواب لحد ما ال 500 مليون دولار بقوا على المحك.. وفلاشة واحدة خلت المدير ينهار!
محدش فكر يبص في وشها ولا يهتم بوجودها.. بالنسبة لهم كانت مجرد بنت الراجل الغلبان اللي بينظف المكاتب.
الجو جوه مركز بيانات برج النيل في وسط البلد كان تقيل مشحون بتوتر يخليك تحس إن المكن نفسه حابس أنفاسه. صوت زنة السيرفرات الخوادم العالي كان بيرن في المكان بس بدل ما يكون صوت يوحي بالشغل كان طالع كأنه عد تنازلي لكارثة.
ده مكنش يوم عادي.. ده كان اليوم الموعود.
خمس سنين من السهر والتعب وثقة مستثمرين وقرابة ال 500 مليون دولار كانوا على شفا حفرة من الضياع.
في نص الصالة حصري على صفحه روايات واقتباسات كان واقف ياسين هلال المدير التنفيذي اللي بنى الشركة دي من مجرد فكرة في جراج لحد ما بقت أهم شركة ذكاء اصطناعي في المنطقة. العرق البارد كان بينزل على ضهره وهو بيبص للشاشات السوداء اللي مالية الحيطان.
النظام وقع.. ومحدش عارف يرجعه.
لما العبقرية تتكتف قدام الرعب
خلاص.. ضاعت!.. صرخة طلعت من آخر الصالة صوت مهندس كان بيترعش

من كتر الضغط. السيستم مش مستجيب فقدنا الاتصال بفرع دبي تماما!
في لحظة المكان اتحول لخلية نحل تايهة.
خمسين مهندس من أشطر عقول البلد ناس معاهم شهادات من أكبر الجامعات وبراءات اختراع كانوا بيخبطوا على الكيبورد بجنون أوامر بتتحدف هنا وهناك ومحاولات يائسة لفك شفرة الأخطاء.. بس الشاشات فضلت ضلمة مابتكسرش سوادها غير ملامح وشوشهم المرعوبة.
فاضل قد إيه سأل ياسين وهو بيحاول يخلي صوته ثابت بالعافية.
رئيس قسم التكنولوجيا مسح جبينه ووشه شاحب زي الأموات ساعة وخمسة عشر دقيقة بالظبط.. لو البيانات مرجعتش قبل الساعة 4 العصر المستثمرين هيسحبوا التمويل ويمضوا بند الإلغاء.. وكده كل حاجة هتطير.
ياسين غمض عينيه.. زنة السيرفرات اللي كانت زمان بتطمنه دلوقتي بقت صوت ساعة بتدقه فوق دماغه بتعلن نهاية حلم عمره.
محدش كان عنده حل.. السيستم كان متأمن لدرجة إنه لما وقع قفل على نفسه السكة تماما.
البنت اللي الكل اتجاهلها
في ركن بعيد ومضلم كانت واقفة أمل.
محدش التفت ليها.. كانت لابسة جينز بسيط وكوتشي وقميص عليه ورد ألوانه باهتة من كتر الغسيل. في إيدها
كيس زبالة أسود كبير.. بنت عندها 19 سنة.
بالنسبة لهم هي كانت هوا.. غير مرئية.
أمل هي بنت العم منصور عامل النظافة اللي شغال وردية ليل. بقالها سنتين بتيجي مع أبوها بعد كليتها تفرغ السلال وتمسح مكاتب تمنها يساوي تمن شقة عيلتها كلها بتتحرك في صمت وسط عالم مش شايفها أصلا.
بالنسبة للمهندسين هي حتة من العفش.. بس أمل كانت شايفة كل حاجة.
رؤية ما لا يراه العباقرة
في الوقت اللي كان الرعب فيه مخلي العقول الكبيرة زي عقول الأطفال التايهة أمل كانت مركزة في الشاشات الرئيسية. عينيها كانت بتنط من كود للتاني ومن رسالة خطأ للتانية.
ضربات قلبها بدأت تسرع.. هي عارفة العطل ده.
هي شافته قبل كده.
في ليالي السهر الطويلة في أوضتها الصغيرة في شبرا وسط كراكيب الكمبيوتر القديمة اللي كانت بتجمعها من الخردة وتصلحها أمل وقعت في نفس الغلط ده قبل كده. خد منها 3 ليالي من غير نوم عشان تفهم هو بيحصل ليه.. وإزاي يتحل.
إيدها اتشنجت.. قولي حاجة قالت لنفسها.
بس الخوف كان مكتف لسانها.. مين هيسمع لها
دي مجرد بنت اللي بينظف.. وسط ناس متعلمة تعليم غالي ومراكزهم
كبيرة.
بس فجأة بصت ل ياسين هلال.. مشفتش فيه المدير القوي صاحب الملايين.
شفت راجل مكسور بيراقب حلمه وهو بيتفتت قدام عينيه.
لمحت أبوها واقف عند الباب ساند على عربية التنظيف بتاعته والقلق باين في تجاعيد وشه.. لو الشركة دي قفلت لقمة عيش أبوها هي كمان هتتقطع.
أمل مدت إيدها في جيبها.. صوابعها لمست فلاشة USB صغيرة.
معدنها كان بارد.. تقيل.. وحقيقي.
ووووووو 
.....
أمل شدت على الفلاشة بين صوابعها كأنها طوق نجاة قلبها بيدق بعنف وصوت زنة السيرفرات حواليها بقى أبعد كأنها في فقاعة لوحدها.
خدت نفس عميق وخطت خطوة لقدام.
ولا حد لاحظ.
خطوة كمان لحد ما بقت قريبة من الطاولة الكبيرة اللي حواليها فريق الطوارئ. الشاشات قدامهم مليانة سطور حمراء وأكواد خطأ وأصواتهم متداخلة
جرب إعادة المزامنة!
مش راضي يفتح ال root access!
ال backup corrupted!
أمل بلعت ريقها. صوتها خرج واطي متردد
لو لو سمحتوا
ولا حد سمع.
بصت لياسين هلال مباشرة. كان واقف متجمد عينه على عداد الوقت اللي بيعد تنازلي على الشاشة 010217.
رفعت صوتها شوية لأول مرة في حياتها قدامهم
أنا
أنا ممكن أرجع السيستم.
الصمت وقع فجأة
تم نسخ الرابط