الساعه كانت ٤ الفجر

لمحة نيوز

الساعـة كانـت ٤ قـبل الفجـر، مريـم في شهرها التامـن، فاقـت فجـأة وهـي حاسـة بـنار في صـدرها، كأنهـا بتغـرق وهـي صاحيـة. مخـدة مكتومـة على وشهـا بكـل قوة، بتسـحب من رئتهـا آخـر ذرة أكسجيـن.
الرعـب انفجر في عروقـها وهي بتمـيز تقله المحـفوظ.. 
ده هو....جوزهـا.. ياسيـن.....

إيده كانت ثابتة، ونفسه هادي جداً. ده مكنش غضب لحظي، ده كان "سيطرة". مريم حاولت تخربش دراعه بضعف، ورجليها بتخبط تحت الغطا، 
وبنتها اللي لسه مشافتوش النور كانت بتتحرك بعنف جوه بطنها كأنها حاسة بالخطر. حصري علي صفحة روايات و اقتباسات مريم حاولت تصرخ، بس مفيش صوت طلع، 
والدنيا بدأت تسودّ قدام عينيها.....

وفجأة.. الضغط اتشال.....

ياسين رجع لورا وهو بيبص لصورته في مراية الأوضة كأنه مبهور باللي عمله. مريم اترمت على جنبها وهي بتنهج وبتكح، وزورها كأنه قايد نار.
وهو بيبص لها ببرود، مال عليها وهمس بكلمات هتفضل تطاردها العمر كله:
"كنتي هتخربي كل حاجة...."

وخرج من الأوضة بكل هدوء كأن مفيش حاجة حصلت.
اللي ياسين ميعرفوش، إن "جهاز مراقبة البيبي" اللي على الكومودينو مكنش مجرد جهاز عادي. حصري علي صفحة روايات و اقتباسات من كام شهر، دكتورة نادية، جراحة الطوارئ وصديقة مريم المقربة، هي اللي عدلته في السر....

نادية شكت في الموضوع من وقت ما مريم "وقعت" من على سلم الفيلا الرخام وفقدت واحد من التوأم اللي كانت حامل فيهم. وقتها نادية شافت علامات صوابع على جسمها،

وزوايا كدمات متقولش أبدأ إنها مجرد وقعة.. دي كانت "زقة" مقصودة....

فـ قررت تطور الجهاز.
الجهاز كان بينقل صوت وصورة مباشرة لسيرفر سحابي مأمن.
والجهاز سجل كل حاجة.
دكتورة نادية كانت شايفة اللي بيحصل "لايف" في اللحظة اللي ياسين حاول يقتلها فيها....

خلال دقايق، كانت الشرطة مالية المكان. مريم اتنقلت المستشفى تحت حراسة مشددة كضحية لمحاولة قتل. ياسين حاول يمثل دور المذهول، وقال إنها حالة "توتر أعصاب" وإن مراته "مهلوسة" وتعبانة نفسياً.....

بس المحققين اكتشفوا بلاوي تانية:
آثار سم "زرنيخ" في فيتامينات الحمل بتاعتها.. تلاعب في سخان الغاز من أسبوعين عشان يسرب أول أكسيد الكربون.. والأدهى من كده، بوليصة تأمين على الحياة بـ ٥٠ مليون جنيه، اللي عاملها هو حماها:
عثمـان بيـه.
رجل أعمال الحيتان، اللي ليه علاقات واصلة لكل حتة.
وهي محجوزة في العناية المركزة،حصري علي صفحة روايات و اقتباسات بتحارب عشان تعيش وتنقذ بنتها، مريم استوعبت الحقيقة المرة اللي بتمشي في دمها.. ده مكنش جنان لحظة.....

دي كانت "خطة".
والرجالة اللي رسموها كانوا فاكرين إن مفيش حد يقدر يلمسهم.
وهي بتتنقل لبيت آمن تبع الحكومة، كان في سؤال واحد بيتردد في عقلها أقوى من صوت أجهزة القلب:
لو حاول يقتـ'لنـي قدام الكاميرا.. يبقى حاول يقتـ'لني كام مرة قبل كده في السر؟ ومين تاني مستعدين يضحوا بيه عشان يدفنوا الحقيقة؟.....

وفي الوقت اللي مريم افتكرت فيه إن الكابوس خلص.. كانت

الحرب الحقيقية لسه بتبدأ.......يتبـع

في بيت آمن تابع لوزارة الداخلية،
كانت الستارة الثقيلة مانعة نور الشمس، لكن مش قادرة تمنع الكوابيس.
مريم صحت مفزوعة، إيديها بتدور على بطنها قبل ما تفتح عينيها.
لما حست بحركة صغيرة جوهها… دموعها نزلت في صمت.
"لسه عايشة… أنا وانتي لسه عايشين."
صوت الأجهزة الطبية كان ثابت، لكن قلبها مكنش كده.
كل ما تقفل عينيها… تشوف المخدة… إيده… وبرود عينيه.
الباب خبط خفّة.
دخلت دكتورة نادية بسرعة، وشها مرهق لكن عينيها حادة زي مشرط العمليات.
قربت من السرير، مسكت إيد مريم بحنان:
"انتي في أمان دلوقتي."
مريم بصت لها نظرة طويلة… وبصوت مبحوح قالت:
"هو لوحده؟… ولا في حد تاني؟"
سؤال بسيط… لكنه كان أثقل من الجبال.
نادية سكتت لحظة… وبعدين قالت:
"في حد تاني."
مريم حست إن الأكسجين رجع يتسحب من الأوضة.
نادية كملت:
"التأمين… مش بس باسم جوزك. أبو جوزك هو المستفيد الأول. لكن في توقيع تالت."
"مين؟"
نادية بلعت ريقها:
"مدير الحسابات في شركة عثمان بيه… وهو نفسه… وصي قانوني على ثروتك بعد الوفاة."
مريم شهقت:
"ثروتي؟ أنا معنديش—"
نادية قاطعتها بهدوء:
"عندك. ورثتي من والدتك قبل الجواز بشهرين. ياسين هو اللي كان بيديرها… بتوكيل عام."
الدنيا لفت.
مش بس عايزين يقتلوها…
كانوا عايزين يمسحوها قانونيًا.
مريم همست:
"يعني… أنا كنت مشروع جثة… من أول الجواز؟"
الصمت كان الإجابة.
وفجأة… جهاز المراقبة اللي جنب السرير أصدر صوت تنبيه خافت.


نادية التفتت بسرعة.
الشاشة كانت شغالة على وضع الأمان — كاميرات البيت القديم اتفعلت تلقائيًا لو حد دخل بعد ختمه من النيابة.
الصورة كانت مهزوزة… ظلام…
وبعدين نور كشاف.
رجلين ببدلة سوداء.
حد دخل الفيلا.
مريم شدّت على الملاية:
"مين ده؟"
نادية قربت عينيها من الشاشة… وتجمدت.
"لا… مستحيل…"
"إيه؟ قولي!"
نادية همست، وصوتها أول مرة يرتعش:
"عثمان بيه… بنفسه."
الصورة قرّبت على وشه.
مش غضبان… مش قلقان…
كان بيدور على حاجة.
فتح درج… قلب أوراق…
وبعدين وقف فجأة.
بص مباشرة ناحية الكاميرا.
ابتسم.
مريم حسّت إن قلبها وقف.
عثمان بيه مد إيده… وطلع ظرف.
وكتب عليه بقلم أسود عريض:
"لما تصحي."
وبحركة بطيئة… حطه قدام عدسة الكاميرا بالظبط.
كأنه عارف إنها بتتفرج.
كأنه… بيكلمها.
مريم همست بذعر:
"هو عارف إني عايشة…"
نادية ردت بصوت جاف:
"لا…"
"أمال؟"
نادية بصت للشاشة بتركيز مرعب:
"هو عارف إنك بتتفرجي."
الصمت اتكسر بصوت خطوات وراهم في أوضة المستشفى.
الباب اتفتح فجأة.
ضابط أمن دخل بسرعة:
"دكتورة نادية… لازم تنقلوا حالًا."
"ليه؟"
"في محاولة اختراق لنظام المراقبة بتاع الغرفة."
الدم اتجمد في عروق مريم.
الضابط كمل:
"وحد حاول يدخل بيانات المريضة."
نادية سألت:
"يعني إيه؟"
الضابط رد:
"يعني… حد برّه عارف إنها هنا."
مريم بصت للشاشة… على ابتسامة عثمان بيه الثابتة.
وفهمت الحقيقة المرعبة:
الكاميرا اللي أنقذتها…
هي نفسها اللي دلّت عليهم.
وقبل ما الممرضات يدخلوا ينقلوها،

مريم قالت جملة واحدة… لكن لأول مرة كانت مليانة نار مش خوف:
"لو هو بدأ الحرب… أنا هخلصها."
وبطنها اتحركت بقوة تحت إيدها.

تم نسخ الرابط