أخويا الكبير نور محمد

لمحة نيوز

قصة واقعية.. "أخويا الكبير رمالي 200 الف جنيه في وشي قدام ولادي وقال لي: (دي صدقة مني ليكي.. امضي على التنازل وغوري من هنا، ورث أبويا دا شقايا أنا وإخواتك الرجالة، البنات ملهمش عندنا غير الستر)."
يومها، حسيت إن السقف وقع عليا مش بس الكلمة. أبويا "الحاج عبد الرحمن" الله يرحمه كان لسه دمه ما بردش، العزا كان خلصان من يومين بس. طول عمرهم "عصام ومحمد" إخواتي بياكلوا في حقي، بس كنت بسكت وأقول "ضل راجل ولا ضل حيطة". لكن المرة دي، الموضوع مكنش مجرد طمع، دي كانت سرقة عيني عينك لحق ربنا شرعه، وحق ولادي اليتامى.

إخواتي قرروا إن ورث أبويا - العمارة اللي في فيصل والمصنع الصغير - يبقى ملكهم هما بس. جابولي محامي تبعهم، ومعاه ورق "بيعة وشروة" وتنازل رسمي، وعاوزيني أمضي إني استلمت حقي كامل نقدي، مقابل "فتات" ميكملش تمن تشطيب شقة!
"عصام" زعق بصوت خلى الجيران تسمع: "الشرع بيقول للذكر مثل حق الأنثيين، وأنا اديتك اللي يكفيكي وزيادة، مش عاجبك؟ اعتبري نفسك مقطوعة من شجرة!"

ساعتها بصيت للسما، وافتكرت كلمة أبويا ليا قبل ما يموت بأسبوع وهو بيديني "دوسيه أحمر" قديم وبيقولي: "خلي ده معاكي أمانة يا (سارة)، لو الزمن جار عليكي، الورق ده سندك."
مسحت دموعي، وبصيت لعصام ببرود

استفزه، وطلعت تليفوني من الشنطة وحطيته على الترابيزة وهو بيسجل.

قلت له بهدوء: "إنت نسيت إن أختك "المسكينة" دي تبقى خريجة حقوق؟ ونسيت إن القانون الجديد رقم 219 لسنة 2017 عدل المادة 49، وخلى عقوبة الامتناع عن تسليم الميراث الحبس والغرامة؟.. بس الأهم من ده كله، إنك نسيت إن أبوك الله يرحمه كان عارف طمعك."
عصام ضحك باستهزاء: "قانون إيه وبتاع إيه! الورق ورقنا والمفتاح في جيبنا.. اعلي ما في خيلك اركبيه."

في اللحظة دي، طلعت صورة من شنطتي ورميتها قدامه على المكتب. دي كانت صورة "عقد شركة" موثق في الشهر العقاري من 10 سنين، بيثبت إن المصنع مش ملك أبويا لوحده، ده "مناصفة" بيني وبين بابا بفلوس دهبي وشقا جوزي الله يرحمه اللي سافر وسابهالي أمانة.الكاتبه نور محمد

وش عصام قلب ألوان الطيف، وصوته اختفى. كملت أنا كلامي وقلبي دايس على الخوف:
"مش بس كده.. الدوسيه اللي معايا فيه إثبات إنك زورت توقيع بابا وهو في العناية المركزة عشان تبيع الأرض لنفسك. يعني إنت مش بس هتحبس بتهمة تبديد ميراث.. إنت رايح في داهية بتهمة تزوير في محررات رسمية واستيلاء على مال قاصر (لأن ولادي لسه قصر)."

بصيتله والشرارة في عيني: "قدامك حل من اتنين يا ابن أمي وأبويا.. يا أما الورث يتوزع بشرع

الله وبالمليم وبإشراف المحكمة دلوقتي حالاً.. يا أما قسماً بعزة جلال الله، البلاغ اللي في إيدي ده هيطلع على النائب العام الصبح، وساعتها مش هرحمك لا إنت ولا اللي ساعدك."

فجأة، الباب خبط بقوة رهيبة.. صوت "بوكس الشرطة" والمخبرين مالي الشارع تحت.. عصام بصلي برعب حقيقي وقال: "إنتي عملتي إيه؟!"
قلتله بابتسامة نصر: "أنا ماستنتش للصبح.. أنا بلغت وأنا قاعدة معاك."
#الكاتبه_نور_محمد
اللي حصل لما الشرطة دخلت، والمفاجأة اللي لقوها في خزنة عصام لما النيابة أمرت بفتحها، قلبت القضية لرأي عام في مصر كلها..
عشان تعرفوا تفاصيل اللي حصل في النيابة وازاي حقها رجع تالت ومتلت، وباقي الأحداث الحقيقية المرعبة.
أول ما باب الشقة اتفتح، دخل ضابط المباحث ومعاه القوة. المكان سكت فجأة… حتى عصام بقى مش عارف يقف ثابت. حاول يتماسك وقال بصوت مهزوز:
"خير يا باشا؟ في إيه؟"
الضابط بص له بنظرة ثابتة:
"في بلاغ رسمي باتهامات تبديد ميراث وتزوير… ومعانا إذن نيابة بتفتيش المكان والخزنة."
وش عصام اصفر… ومحمد أخوه حاول يتكلم ويهدي الموقف:
"يا باشا دي مشاكل عائلية… تتحل بينا."
لكن الضابط قاطعه:
"اللي بينكم خلص… دلوقتي الموضوع بقى قدام القانون."
بدأوا التفتيش… وأنا واقفة وقلبي بيدق، مش خوف…

لكن سنين القهر كلها بتعدي قدامي.
لما وصلوا للخزنة الحديد، عصام حاول يعترض:
"دي ممتلكاتي الشخصية!"
الضابط رد بهدوء:
"لو مفيش حاجة غلط… مفيش حاجة تخاف منها."
الخزنة اتفتحت… والصدمة كانت أكبر مما حد يتخيل.
ملفات بيع بأسماء وهمية… توكيلات بتوقيعات مزورة… ودفاتر حسابات بتثبت تحويلات فلوس لحسابات سرية… والأخطر… أصل عقد بيع الأرض بتوقيع أبويا بتاريخ كان فيه في العناية المركزة!
الضابط بصلي وقال:
"واضح إن البلاغ مش بسيط."
عصام حاول يهرب بالكلام… ثم انهار فجأة وقال:
"أنا… أنا كنت مضغوط… المصنع كان هيخسر!"
لكن محمد اتجنن عليه وقال:
"إنت اللي ورطتنا!"
في نفس الليلة، اتحرر المحضر… واتعرضوا على النيابة.
القضية اتشهرت بسرعة… خصوصًا لما اتكشف إن في ناس تانية اتنصب عليها بنفس الطريقة. الصحافة بدأت تكتب… والموضوع بقى رأي عام.
بعد شهور من التحقيق… حكمت المحكمة:
تثبيت حقي في المصنع كشريك رسمي.
إعادة تقسيم التركة بالكامل تحت إشراف قضائي.
تعويض مالي كبير لأولادي القُصَّر.
وإدانة عصام ومحمد بتهم التزوير وتبديد الميراث.
وأنا؟
خرجت من المحكمة وأنا حاسة إن أبويا واقف جنبي… كأن الدوسيه الأحمر كان رسالته الأخيرة ليا:
"حقك… ما يضيعش لو وراه مطالب."
بصيت لأولادي وقلت لهم:
"
مش كل معركة بنختارها… بس لما الحق يكون معاك… لازم تقف."

تم نسخ الرابط