يا دكتور

لمحة نيوز

يا دكتور أنا عايز مراتي تخرج من أوضة العمليات دي جثة.. وهدفعلك ٢٥٠ ألف جنيه مقابل الخدمة دي...
ده اللي قاله حسام للدكتور وهو بيسلم عليه قبل ولادة مراته.
الدكتور بص للفلوس وابتسم ببرود وقال
تمام يا حسام بيه.. سيبلي ٢٠ دقيقة بالظبط هخرج الممرضات من الأوضة واعتبر المهمة انتهت.
أصل الحكاية... 
الحكاية بدأت لما ريم اتجوزت حسام. في فترة الخطوبة كان حسام بيبان إنسان رقيق حنين وكلامه كله حب. وعشان كده ريم وافقت تتجوزه وهي مطمنة.....
لكن بعد شهور قليلة من الجواز القناع وقع.
أول ما ريم حملت حسام بدأ يعاملها بقسوة غريبة. كان بيقولها إن شكلها بقى وحش حصري على صفحة روايات و اقتباسات وإنها مبقتش البنت الجميلة اللي عرفها وإن جسمها بقى سمين ومنفر بسبب الحمل.
حسام راح لوالده وقاله إنه عايز يتجوز واحدة تانية لكن والده رفض بشدة وهدده. ومن هنا كره حسام لريم اتحول لغل وانتقام....
كل يوم كان حسام بيضرب ريم يصفعها ويركلها في بطنها وهي حامل ويهين كرامتها ويخليها زي الخدامة في البيت. وصل بيه الفجر إنه كان بيجيب ستات تانية البيت قدام عينيها. حصري علي صفحة روايات و اقتباسات ريم كانت بتبكي في سكات خايفة على اللي في بطنها ومش قادرة تنطق بكلمة.....
وفي الليلة اللي حسام خبط راسها في الحيطة وحاول يخنقها هربت ريم لبيت أهلها وهي بتترعش من الرعب. لكن

والدها استقبلها بصدمة وقسوة
الناس هتاكل وشنا! الست ملهاش غير بيت جوزها لازم تستحملي وتعيشي.....
ريم ورت لمامتها الكدمات اللي في جسمها وقالتلها بكسرة بصي يا أمي....... أنا بموت.
لكن الأم سكتت وبصت في الأرض وقالتلها 
ارجعي لبيت جوزك يا بنتي.. ملناش غيره....
رجعت ريم وهي مكسورة الجناح. مكنتش بتروح تكشف ولا بتابع الحمل وكل ليلة كانت بتدوق العذاب والضرب لما حسام يرجع البيت وهو سكران....
يوم الولادة
وفي يوم ريم كانت نازلة تشتري طلبات للبيت فجأة جالها وجع شديد وصرخت ووقعت في الشارع. الناس اتلمت حواليها ونقلوها لأقرب مستشفى....
بعد ما الدكتور فحصها قال بأسف 
الحالة صعبة جدا في نزيف داخلي وإصابات قديمة. لازم عملية فورية وإلا الأم والجنين هيموتوا. العملية تكلفتها ٢٥٠ ألف جنيه لازم نكلم جوزها يوقع على إقرار....
ريم كانت بتعيط وتتوجع حصري على صفحة روايات و اقتباسات والناس بيحاولوا يكلموا حسام وهو مبيتردش. مية الولادة نزلت والوجع بقى لا يحتمل.
أبوس ايدك يا دكتور.. ساعدني أولد طبيعي أنا معيش حد...
ريم كانت بتترجى الدكتور وهي بتنازع.
الدكتور رد بحزم 
مستحيل لازم جراحة ومقدرش أدخلك الأوضة من غير توقيع جوزك...
فضلت ريم في وجع الطلق لمدة ٦ ساعات.. 
صريخها كان بيقطع القلب والجنين بيكافح جوه بطنها...
وفجأة وصل حسام.
ريم مكنتش
مصدقة عينيها فرحت وحست إن الأمل رجع. لكن حسام حتى مابصش في وشها
أخد الدكتور على جنب وهمس له
يا دكتور مراتي لازم تموت في أوضة الولادة النهاردة. وادي ال ٢٥٠ ألف كاش....
الدكتور فؤاد سأله بدهشة 
بس يا أستاذ ليه عايز تموتها ....
حسام رد بغل 
مش مهم السبب.. المهم تبان إنها ماتت وهي بتولد.. مش عايزها تشوف شمس بكرة...
الدكتور قاله 
تمام يا فندم ٢٠ دقيقة وكل حاجة هتخلص....
حسام تمتم وهو ماشي
أخيرا هخلص من الكابوس ده وأتجوز اللي أنا عايزها....
في الوقت ده ريم كانت على سرير العمليات
بتئن وبتهمس للجنين
متخافش يا حبيبي إحنا هنبقى كويسين.. بابا جه وهيخلص الإجراءات عشان نخرج سوا....
لكن المسكينة مكنتش تعرف..
إن الخطر كان أقرب ليها من أنفاسها.....
هل أهل ريم هما السبب في اللي بيحصل ده
وهل ريم هتموت فعلا على إيد الدكتور
الدكتور فؤاد خرج من عند حسام لكن ملامحه اتغيرت أول ما بعد عنه خطوتين.
وقف لحظة في الممر وبص للفلوس اللي في إيده وبعدين شد نفس طويل وقال لنفسه
أنا دكتور مش قاتل.
دخل أوضة العمليات لقى ريم بتصرخ من الوجع ودموعها مغرقة وشها.
أول ما شافته مسكت هدومه بإيد مرتعشة
أبوس إيدك خلصني من الوجع خلص ابني
الدكتور سكت ثواني وبعدين قال للممرضة بهدوء
اقفلي الباب ومحدش يدخل غير لما أقول.
الممرضة استغربت لكن نفذت.
قرب الدكتور
من ريم وقال بصوت واطي
اسمعيني كويس إنت في خطر بس مش الخطر اللي إنت فاكرة. جوزك عايزك تموتي النهاردة.
عيون ريم اتوسعت وكأن قلبها وقف.
إيه! مستحيل حسام!
مفيش وقت نشرح أهم حاجة دلوقتي نطلعك إنت والبيبي عايشين.
بدأت العملية بسرعة توتر صراخ دم وأجهزة بتصفر.
الجنين كان تعبان ونبضه ضعيف.
لكن الفريق اشتغل بكل قوته.
دقائق عدت كأنها سنين
وفجأة
صوت بكاء طفل قطع الصمت.
الممرضة صرخت بفرحة
ولد! عايش!
دموع ريم نزلت قبل ما تفقد وعيها من التعب.
الدكتور فؤاد بص للساعة ٢٠ دقيقة تقريبا نفس الوقت اللي قاله لحسام.
خلع الجوانتي وخرج برا.
حسام كان واقف مستني مبتسم ابتسامة باردة.
خلصت
الدكتور بصله بثبات وقال
أيوه خلصت.
حسام ابتسم ابتسامة واسعة لكن قبل ما يتكلم
ظهر اتنين ضباط شرطة من آخر الممر.
واحد منهم قال
أستاذ حسام اتفضل معانا.
وش حسام اصفر.
في إيه!
الدكتور قال بهدوء
أنا سجلت كل حاجة عرض الرشوة وطلبك قتل مراتك. القانون لازم يعرف.
حسام حاول يهرب لكن اتقبض عليه قدام عيون الناس.
بعد ساعات
ريم فاقت في أوضة الرعاية لقت أم شابة قاعدة جنبها ماسكة إيدها.
كانت واحدة من الستات اللي ساعدوها يوم ما وقعت في الشارع وبلغت الشرطة بعد ما شكت في كلام حسام وهو بيتكلم في التليفون.
الدكتور دخل مبتسم
إنت وابنك بخير واللي أذاك خلاص بقى ورا القضبان.
ريم حضنت ابنها ودموعها
نزلت بصمت
مش دموع وجع المرة دي
لكن دموع نجاة وبداية جديدة.
وأول مرة من سنين حست إنها حرة

تم نسخ الرابط