لو كنت اعرف

لمحة نيوز

"لو كنت أعرف إن (قائمة المنقولات) وتجهيزات الفرح هتكون هي تمن الكفن اللي هلبسه في بيتهم، مكنتش وافقت! 
دخلت البيت عروسة بالأبيض، وخرجت منه جثة ماشية على الأرض بسبب (حماتي) وسلايفى وجوزي اللي "كلمة توديه وكلمة تجيبه".. الصبر آخره جبر؟ لا، الصبر في الظلم انتحار!"
الحكاية بدأت لما اتجوزت (أحمد). كان باين عليه "ابن أصول" وهادي، وأمه كانت في الخطوبة بتقولي "إنتي بنتي اللي مخلفتهاش". بس بمجرد ما اتقفل علينا باب واحد في (بيت عيلة)، الوشوش اتغيرت تماماً.

حماتي كانت هي "الكل في الكل". مفيش لقمة تتدخل بوقنا إلا بإذنها، ومفيش خروجة إلا بموافقتها. بدأت الحكاية بـ "تلقيح كلام" من سلايفي: "شفتوا العروسة الجديدة صحيت الساعة كام؟"، "شفتوا طبخت إيه؟". وأنا كنت بسكت وأقول "معلش عشان خاطر أحمد".
بس الموضوع اتطور.. أحمد اللي كان بيحبني، بقى يرجع من الشغل يقعد مع أمه ساعة، يطلعلي فوق "وحش كاسر". يضربني على أتفه الأسباب لمجرد إن أمه قالتله "مراتك ردت عليا" أو "مراتك مهملة في تنضيف السلم".

في يوم، كنت تعبانة جداً وحامل في الشهر الثالث.

طلبت من أحمد نكشف، لقيت حماتي داخلة الأوضة وبتقول ببرود: "جرى إيه يا دلوعة؟ ما إحنا حملنا وولدنا وشيلنا طوب واحنا حوامل، متدلعش يا واد وتوديها دكاترة وتصرف فلوسك على الفاضي، دي بتمثل!".
أحمد بصلي بقرف وقال: "قومي يا هانم بلاش شغل النسوان ده، اطلعي نضفي شقة والدتي ورجلك فوق رقبتك".

لما رفضت عشان كنت فعلاً بموت من الألم، أحمد مسكني من شعري قدام أمه وسلايفي، وضربني "علقة" موت، وهما واقفين يتفرجوا ويقولوا: "أدبهاله يا أحمد عشان تعرف إن ليها راجل".
اللي حصل بعد كدة كان يفوق الخيال.. نزفت وفقدت الجنين، وبدل ما يلحقوني، حماتي قفلت عليا باب الأوضة وقالت لأحمد: "سيبها، ده دم فاسد بينزل، بكرة تحمل في غيره، المهم متفضحناش قدام الجيران بصوتها".

قعدت تلات أيام محبوسة من غير أكل ولا شرب، وهما بيحتفلوا تحت بخطوبة أخت أحمد وكأن مفيش روح بتموت فوق. في اللحظة دي، وأنا بين الحياة والموت، سمعت حماتي بتقول لسلايفي: "أنا هخليه يطلقها وياخد حاجتها كلها، والقايمة دي يبلها ويشرب ميتها، إحنا اللي بنحط القوانين هنا!".
هنا عرفت إن السكوت مش

هيرجعلي حقي، وإن "الأدب" مع ناس معندهاش أصل هو قمة الجهل. استجمعت قوتي، وفتحت الموبايل اللي كانوا فاكرين إنهم خدوه مني، وصورت فيديو لايف..
اللي حصل في الفيديو ده قلب الدنيا، والسر اللي فضحته عن "جوزي" وأهله ليلتها خلى الشرطة تخبط على الباب في نص الليل..أول ما بدأت اللايف، كنت حرفيًا برتعش… الكاميرا مهزوزة وصوتي مخنوق، بس قلت كل حاجة. ورّيت الدم على هدومي، حكيت اللي حصل للجنين، وقلت إنهم حابسيني بقالهم 3 أيام. الناس دخلت اللايف بالآلاف… تعليقات وصريخ ودعوات، وحد كتب إنه بلغ النجدة بعنوان البيت اللي ظهر ورايا.
نص ساعة بس… وسمعت خبط جامد على باب الشقة.
حماتي اتلخبطت، وأحمد نزل يجري يشوف مين. صوت ظابط قال:
"افتح… بلاغ استغاثة وعنف أسري."
في اللحظة دي حسّيت إن ربنا بعتلي طوق نجاة.
فتحوا الباب… وأنا كنت خلاص شبه فاقدة الوعي. الإسعاف شالوني، والشرطة بدأت تسأل. حاولوا يلمّوا الموضوع ويقولوا "خناقة عائلية"، لكن اللايف كان لسه شغال… والناس كانت مسجلة كل حاجة.
في المستشفى… عرفت إن حياتي كانت في خطر حقيقي. الطبيبة قالتلي:
"إنتي
اتولدتِ من جديد… ولو كنتي اتأخرتي ساعات كمان كان زمانك حاجة تانية."
فتحت عيني لقيت أمي وأبويا جمبي… أول مرة أحس إني في أمان من يوم ما اتجوزت. أحمد حاول ييجي يشوفني، بس الشرطة منعته. اتعمل محضر رسمي، واللايف كان الدليل الأقوى.
الأيام اللي بعد كده كانت صعبة… تحقيقات، كلام ناس، ونظرات شفقة. بس لأول مرة… ما كنتش ساكتة. طلّقت أحمد رسميًا، وخدت حقي بالقانون… والمنقولات رجعتلي غصب عنهم.
أصعب لحظة كانت لما رجعت البيت القديم أشيل هدومي. دخلت أوضة كنت بدخلها وأنا مكسورة… وخرجت منها وأنا رافعة راسي. فهمت إن الصبر عمره ما كان معناه أقبل الإهانة… وإن السكوت ساعات بيبقى أكبر ظلم للنفس.
بعد شهور… بدأت أتعافى. دخلت علاج نفسي، ورجعت لشغلي، وبقيت أحكي قصتي للبنات اللي بيمروا بنفس الجحيم. كنت دايمًا بقولهم:
"أول قلم… هو آخر إنذار. محدش يستاهل يتكسر عشان يحافظ على بيت مبني على الخوف."
وفي يوم… وأنا بفتح الموبايل، لقيت رسالة من بنت بتقولي:
"أنا شفت اللايف بتاعك… وسبت البيت قبل ما يحصل فيا اللي حصل فيكي. إنتي أنقذتيني."
وقتها بس… حسّيت إن
الألم اللي عديت بيه مراحش هدر.

تم نسخ الرابط