عيله جوزي
عيلـة جـوزي حاولـوا يمنعـوا والـدي من حضـور فرحتـي بس عشـان شغله جامِـع قمامـة… لكن لحـظة ما بـدأ يتكـلم ، صمـت رهيـب عمّ القاعـة........
والدي دايمًا كان شغال في جمع القمامة، طول ما أتذكره وهو كده.
بعد ما والدتي توفت وانا عندي ٣ سنين،
فضلنا إحنا الاتنين مع بعض. كان بيشتغل ساعات طويلة،
يطلع بدري قبل الفجر ويرجع متأخر ومتعب...
لكن شقتنا كانت دايمًا دافئة، ومهما حصل، عمِل عشان متحرمش من حاجة.....
مع الوقت، اتعرفت على إيثان . كان دايمًا مهتم، لطيف، وحنون…حصري على صفحة روايات و اقتباسات كل حاجة كنت بحلم بيها. اتخطّبنا وبدأنا نجهّز للفرح.......
أهل إيثان، اللي عندهم سلسلة محلات صغيرة، عمرهم ما كانوا خجولين في التعبير عن رأيهم إنّي
“مش مناسبة لابنهم”.
قالوا إن شغل والدي ممكن يضر بصورة العيلة عند شركائهم، واتهموني إني بتجوز
إيثان دايمًا كان واقف جنبي، وكنت بحاول ما أهتمش لكلامهم.
في يوم الفرح، أهله دعوا عدد كبير من أقاربهم وأصحابهم وشركاء أعمالهم. حصري علي صفحة روايات و اقتباسات وأنا ما كانش لي أي رأي في الضيوف.لما والدي دخل، قال بهدوء:
"إنتِ أميرتي الحقيقية."
على طول، تدخلت أم إيثان وقالت:
"يا حبيبتي، الموقف شوية محرج… لكن أحسن يكون أبوكي يسيب الفرح."
وبصت لوالدي وأضافت:
"شوف، أصحابنا وشركائنا هنا… وممكن يحسوا بعدم الراحة مع… حد زيك."
غضبي اشتعل، لكن قبل ما أقدر أرد،
والدي ماسك إيدي بهدوء وقال:
"أيوه فاهم… هامشي، لكن قبل ما أروح، عايز أعمل كلمة صغيرة في فرح بنتي."
ونظر لي وهمس:
"كل حاجة تمام يا حبيبتي… عندي فكرة."
بعد ما اتجمع الناس، والدي راح للميكروفون،
خد نفس عميق، وقال:
"أعزائي الضيوف، محتاج أقول لكم حاجة…"
لسه ما خلصش
أخذ والدي نفسًا عميقًا، وبص حواليه… ثم ابتسم ابتسامة هادية وقال:
"أنا عارف إن في ناس هنا شايفاني مجرد راجل بيجمع القمامة… ويمكن ده فعلاً شغلي. بس قبل ما تحكموا عليّ، خلّوني أحكي لكم حاجة صغيرة."
القاعة كانت ساكتة تمامًا… حتى صوت المزيكا وقف.
"أنا راجل بسيط… اتجوزت بدري، وخسرت زوجتي بدري… وبقيت أب وأم لبنت صغيرة. ما كانش عندي رفاهية إني أختار شغل يخلّي الناس تبصلي باحترام… كان عندي بس اختيار واحد: أشتغل أي حاجة بالحلال عشان بنتي تكبر مرفوعة الرأس."
بدأت همسات خفيفة بين الضيوف… لكن محدش قاطعه.
"أنا يمكن بجمع القمامة… لكن بنتي عمرها ما كانت عبء… كانت النور اللي بيخلّيني أقوم كل يوم قبل الفجر. كنت برجع تعبان… بس أول ما تفتحلي الباب وتضحك…
حسّيت دموعي بتنزل من غير ما أحس.
وبعدها طلع ظرف صغير من جيبه وقال: "الناس كتير فاكرة إن بنتي اتجوزت عشان الفلوس… بس الحقيقة… إن أنا طول عمري بحوش جنيه على جنيه… عشان اليوم ده."
فتح الظرف… وكان جواه شيك كبير.
القاعة كلها اتفاجئت.
"ده مش مهر… ولا استعراض. ده هدية لبنتي… عشان تبدأ حياتها وهي مطمنة إن أبوها، مهما كان شغله، قدر يقف جنبها لآخر لحظة."
ساعتها… الصمت اتحول لتصفيق… تصفيق عالي جدًا.
إيثان قام من مكانه، راح لوالدي قدام كل الناس وقال: "أنا فخور إني أبقى صهرك."
أما أمه… فكانت واقفة، وشها متغيّر… ومش لاقية كلام تقوله.
والدي سلّم عليّ، وقال: "دلوقتي… أقدر أمشي وأنا مطمّن."
لكن قبل ما يتحرك… مسكت إيده قدام الكل وقلت: "مفيش فرح من غيرك يا بابا… وإنت مش ضيف… إنت أساس الحكاية."
وانفجرت القاعة بالتصفيق