بعد شهرين فقط من الطلاق
بعد شهرين فقط من الطلاق وجدت طليقتى أمامي تتجول في المستشفى… وعندما عرفت الحقيقة ..انهرت تماما
لم أتخيّل يوماً أنني سأراها هناك وأن حالتها وصلت لهذه الدرجة الغريبة التى ستعرفوها الأن 😲
ترتدي ثوب المستشفى الشاحب، جالسة بصمت في زاوية ممرٍ طويل، يزخر بوجوه متعبة وعيون فارغة، كأن العالم كلّه قد تخلى عنها.
وفي تلك اللحظة، شعرتُ وكأن شيئًا ثقيلًا سحق صدري.
هي… زوجتي السابقة.
المرأة التي طلّقتها قبل شهرين فقط.
اسمي أرجون، في الرابعة والثلاثين من عمري، موظف عادي.
دام زواجنا خمس سنوات—كان يبدو ثابتًا، هادئًا.
زوجتي مايا كانت لطيفة وهادئة، ليست فائقة الجمال، لكنها كانت تمنحني شعورًا بالسلام كلما عدت إلى البيت.
مثل أي زوجين، كانت لنا أحلام:
منزل صغير، طفل أو اثنان… عائلة نصنعها معًا.
لكن بعد ثلاث سنوات من الزواج، وبعد أن فقدت مايا جنينين متتاليين، تغيّر كل شيء.
خفت صوتها، وامتلأت عيناها بغيوم لا تختفي.
أصبحتُ أشعر بأنني مستنزف… أعود من العمل لأجد الصمت يملأ البيت، وأنفاسها الثقيلة تكاد تخنق الهواء.
لن أنكر—كنت مخطئًا أيضًا.
بدأت أتأخر خارج المنزل، أتهرب من الحديث، أختبئ خلف العمل كي لا أواجه الفراغ المتزايد بيننا.
ومع الوقت، تحوّلت النقاشات الصغيرة إلى خلافات متكررة، رغم أننا لم نرغب يومًا بإيذاء بعضنا.
وفي يوم
— "مايا… دعينا ننفصل."
حدّقت بي طويلًا، ثم سألت بهدوء مؤلم:
— "لقد اتخذت قرارك… أليس كذلك؟"
أومأت.
لم تبكِ. لم تصرخ.
فقط هزّت رأسها بصمت، جمعت أغراضها تلك الليلة، وغادرت.
وتم توقيع الطلاق بسرعة، وكأننا كنّا نستعد له داخليًا منذ وقت طويل.
بعدها، انتقلتُ إلى شقّة صغيرة في نيودلهي.
أصبحت حياتي بسيطة:
أعمل نهارًا، وفي الليل إما أخرج مع رفاقي أو أشاهد فيلمًا وحدي.
لم يعد هناك من يطبخ لي،
ولا صوت خطواتها الخفيفة صباحًا،
ولا سؤالها اليومي الرقيق:
"هل تناولت طعامك؟"
لكنني رفضت أن أبدو ضعيفًا.
أقنعت نفسي أنني اتخذت القرار الصحيح—على الأقل في حينها.
مرّ شهران.
أصبحت كظلٍ يمشي بلا روح.
كنت أستيقظ أحيانًا من كوابيس، أجد نفسي أصرخ باسم مايا في نومي.
إلى أن جاء ذلك اليوم…
ذهبت لزيارة صديقي روهيت في مستشفى AIIMS بنيو دلهي بعد عملية جراحية.
وأثناء مروري في ممر الباطنية، شعرت بأن شخصًا مألوفًا قريب.
التفتُّ…
ورأيتها.
مايا.
كانت جالسة هناك، ترتدي ثوبًا أزرق باهتًا.
شعرها مقصوصٌ قصيرًا—وهي التي كانت تعشق شعرها الطويل.
وجهها شاحب، نحيل، وعيناها خاويتان تمامًا.
إبرة وريدية بجانبها… ويدها ترتجف خفيفة.
تجمّدت في مكاني.
قَلبي كان يطرق صدري كطبلٍ مجنون.
عشرات الأسئلة اشتعلت
ما الذي حدث لها؟
لماذا لم يخبرني أحد؟
ولماذا… تجلس هنا وحيدة تماما؟
اقتربت منها بخطوات مرتجفة…
وحين فتحت فمها لترد على سؤالي الأول…
حدث الشيء الذي لم أتخيّله قط ...
رفعت عينيها نحوي ببطء، وكأنها تحاول تذكّر اسمي من زمنٍ بعيد.
شفتاها تحرّكتا، لكن الصوت خرج واهنًا:
— «أرجون…؟»
جلستُ أمامها فورًا.
سألتها بلهفة:
— «مايا… ماذا حدث؟ لماذا أنتِ هنا وحدك؟»
نظرت إلى الأرض… ثم إلى الممر الطويل… وكأنها تبحث عن شجاعة ضائعة.
وبصوتٍ خافت قالت:
— «كنتُ سأخبرك… لكنك رحلت بسرعة.»
تجمّد الدم في عروقي.
— «أخبرني ماذا؟»
سكتت ثواني… ثم وضعت يدها على بطنها النحيل.
لم يكن هناك بطن منتفخ… فقط هدوءٌ غريب.
— «كنتُ حاملًا… بعد الطلاق بأسبوعين اكتشفت ذلك.»
شعرتُ أن الأرض انزلقت من تحتي.
— «حامل…؟ لماذا لم تتصلي بي؟!»
ابتسمت ابتسامة صغيرة، موجوعة:
— «كنتُ خائفة… بعد كل ما مررنا به… خفتُ أن أكون عبئًا جديدًا عليك.»
صوتي انكسر:
— «وماذا حدث…؟»
هنا تغيّر وجهها.
مرّ ظلٌ ثقيل في عينيها، وقالت:
— «في الشهر الثاني… بدأتُ أنهار نفسيًا. لم أنم أيامًا… كنت أسمع بكاء طفل في البيت… رغم أنني وحدي.»
تنفّست ببطء.
— «انهرتُ في الشارع… ونقلوني إلى هنا.»
في تلك اللحظة اقترب طبيب، ونظر إليّ نظرة طويلة قبل أن يقول بهدوء:
— «هل أنت السيد أرجون؟
أومأت برأسي، والقلب يكاد يقفز من صدري.
قال الطبيب:
— «مايا تعاني من اكتئاب حاد بعد صدمات متتالية… وفقدت الحمل منذ أسابيع بسبب الإهمال وسوء حالتها النفسية. كانت ترفض الاتصال بأي شخص… حتى اسمك لم تسمح لنا باستخدامه.»
شعرتُ وكأن شيئًا داخلي انهار تمامًا.
الكلمات أصبحت ضبابًا… والممر يدور حولي.
عدتُ إليها… وجدتها تنظر إليّ بخجلٍ وكسرة.
— «أنا آسفة… لم أرد أن أزيد ألمك.»
جلستُ على الكرسي بجانبها… لأول مرة منذ شهور شعرت بثقل كل قراراتي.
لم أكن الشرير الوحيد… لكنها لم تكن وحدها أيضًا.
مددتُ يدي ببطء… تردّدت… ثم وضعتها فوق يدها المرتجفة.
لم تسحبها.
سادت لحظة صمت… ليست صمت خلافاتنا القديمة… بل صمت اعترافٍ متأخر.
قالت بصوتٍ خافت:
— «هل ما زلتَ تكرهني؟»
هززتُ رأسي، وعيناي تحترقان:
— «أنا… أكره أننا وصلنا إلى هنا.»
خارج الممر… كانت الحياة تمشي كالمعتاد.
مرضى… أطباء… أصوات خطوات.
لكن داخلي… كان شيءٌ جديد يتكوّن—ليس حبًا كما كان… ولا ندمًا فقط… بل فهمٌ موجع لما يفعله الصمت بين شخصين كانا يومًا عائلة.
بعد أسابيع… بدأت مايا جلسات علاج طويلة.
وأصبحتُ أزورها—أولًا بدافع الذنب… ثم بدافع إنساني… ثم… بدافعٍ لا أملك له اسمًا.
لم نعد زوجين.
لم نعد غرباء أيضًا.
وأدركت أخيرًا… أن بعض النهايات ليست
بل بداية لمسؤولية مختلفة…
مسؤولية أن نرى إنسانية بعضنا… حتى بعد أن تنكسر كل الأحلام القديمة.