انا ام لخمس تؤام
أنا أم لخمس توائم.. وجوزي طلقني في غرفة العمليات!
عمري ما تخيلت إن أسعد يوم في حياتي هيتقلب لكابوس في ثانية واحدة.. جوزي بص للعيال وبصلي بقرف ورمى كلمة واحدة دمرتني ومشي، وسابني وأنا دمي سايح!
اسمي "نهى"، بقالي 3 سنين متجوزة "عادل". حياتنا كانت عادية، لحد ما ربنا أراد وحملت في خمس توائم مرة واحدة.. آه والله خمسة! كانت معجزة طبية في المستشفى الجامعي في القاهرة. الولادة كانت صعبة جداً، كنت بين الحياة والموت، وجسمي كله متخدر وتعبان. بس أول ما فوقت والممرضة حطت الحضانات قدامي.. كانت الصدمة اللي شلت تفكيري وتفكير كل اللي في الأوضة.
الخمس أطفال.. (ياسين، مالك، يونس، تالية، وملك).. الخمسة بشرتهم سمرة جداً.. سمار شديد!
المشكلة فين؟ المشكلة إني أنا قمحاوية عادية، وعادل جوزي أبيض وشعره أصفر!
قبل ما أستوعب اللي بيحصل، "عادل" دخل الأوضة بلهفة عشان يشوف ولاده. أول ما بص في الحضانات، الضحكة اختفت من على وشه. ملامحه اتحولت بصلي وعروقه نافرة وصرخ بصوت هز المستشفى كلها:
"إيه دول يا نهى؟
الممرضات والدكاترة بقوا يبصوا لبعض ويهمسوا. حاولت أتكلم، لساني كان تقيل من البنج والصدمة، دموعي نزلت وحاولت أحلف له، بس هو مسمعش.
رمى دبلته في وشي وقال ببرود يوجع القلب:
"أنا مليش عيال.. انتي طالق والورقة طلاقك هتوصلك.
ولف ضهره ومشي.
استجمعت قوتي، وكتبت الولاد بأسم عادل بمساعده أهله بعد تعب و إجراءات طويلة، وخرجت بيهم وأنا شايلة قلبي المكسور في إيدي.
قررت أعيش عشانهم، واشتغلت ليل نهار عشان أوفرلهم لبن وحفاضات لخمس أطفال.. كنت بنام وأنا واقفة.الكاتبه نور محمد
عدت 3 سنين.. 3 سنين من العذاب والشقا ونظرات الناس اللي بتدبح. بس كنت كل يوم بليل بقسم برب العزة إني هعرف الحقيقة، مش عشان انتقم.. عشان حق الولاد اللي ملهومش ذنب دول.
وفي ليلة، وأنا بجهز العشا للولاد، جرس الباب رن. قلبي اتقبض فجأة.
فتحت الباب.. واتسمرت مكاني.
"عادل" كان واقف قدامي.. بس مش ده الراجل المغرور اللي سابني. كان شعره شايب، وشه شاحب، وعينه مكسورة في الأرض. وفي إيده ظرف كبير لونه بني.
رمى نفسه عند رجلي وهو بيعيط بحرقة وبيقول: "سامحيني يا نهى.. أنا عرفت الحقيقة.. الحقيقة اللي كانت مدفونة بقالها 30 سنة!"
عادل فتح الظرف، وطلع منه نتايج تحليل وورقة قديمة ومتهالكة.. ولما قريت اللي فيها، الدنيا لفت بيا.. السر اللي ظهر كان أغرب من الخيال ومحدش فينا كان يتوقعه نهائي!!
#الكاتبه_نور_محمد
عاوزين تعرفوا إيه السر اللي قلب حياتهم؟ وإزاي الأطفال طلعوا
نهى مسكت الورق بإيدين بترتعش… أول ورقة كانت تحليل DNA جديد، والتانية شهادة ميلاد قديمة باسم “عادل”… لكن باسم أم وأب غير اللي يعرفهم!
بصتله بصدمة:
— “إيه ده؟ مش فاهمة حاجة!”
عادل مسح دموعه وقال بصوت متكسر:
— “أنا… أنا اتبدلت وأنا طفل! أهلي مش أهلي الحقيقيين… وأنا أصلاً مش أبيض زيهم… أنا من عيلة بشرتها سمرا!”
نهى حسّت الدنيا بتلف بيها.
— “إزاي يعني؟!”
عادل حكى… من كام شهر أمه اللي ربّته كانت تعبانة جداً، وقبل ما تموت اعترفت له بسر مدفون من 30 سنة… إن في المستشفى حصل لخبطة حضّانات، وطفلين اتبدلوا بالغلط.
الورقة القديمة كانت بلاغ رسمي قديم اتقفل وقتها عشان المستشفى خافت من الفضيحة… وأهله قرروا يربّوه كأنه ابنهم وخلاص.
بعد الاعتراف، عادل بدأ يشك… خصوصاً لما الناس فضلت تلمّح إن ملامحه مختلفة. عمل تحليل DNA… واكتشف الحقيقة الصاعقة:
أصوله الوراثية ترجع لعيلة صعيدية سمراء جداً… وده سبب طبيعي جداً إن ولاده يطلعوا بنفس لون البشرة!
نهى وقعت على الكرسي… دموعها نزلت بغزارة.
٣ سنين من الاتهام… من الوحدة… من كسر القلب… وكل ده بسبب سر قديم!
قالتله بصوت موجوع:
— “يعني… كنت ظلمني؟ كسرتني وأنا كنت صادقة؟!”
عادل انهار أكتر:
— “أنا استاهل كل كلمة… كنت جاهل ومتهور… بس أقسم بالله ندمت كل يوم… بس مكنتش
طلع آخر ورقة… كانت تحليل DNA للأطفال الخمسة… ومكتوب فيها بوضوح:
الأب البيولوجي: عادل.
سكت البيت… ومسموع بس صوت الأطفال وهما بيلعبوا جوه.
نهى قامت… قلبها بيتخانق بين وجع السنين… وبين الحقيقة اللي أخيراً ظهرت.
بصت له وقالت:
— “أنا مش ضعيفة… وربيتهم لوحدي… مش عشان ترجع وتاخد مكانك بسهولة.”
عادل هز راسه وقال:
— “أنا مش جاي آخد… أنا جاي أطلب فرصة… حتى لو أبقى بس أبوهم من بعيد… المهم يعرفوا إني غلطت وندمت.”
في اللحظة دي، ياسين أكبرهم جري على الباب… بص لعادل وقال ببراءة:
— “إنت مين؟”
عادل دموعه نزلت وهو بيركع قدامه:
— “أنا… أنا بابا… لو تسمحلي.”
الطفل بص لنهى… كأن القرار في عينيها.
نهى أخدت نفس عميق… السنين عدت قدامها كفيلم طويل… التعب… السهر… الوحدة… واللحظة دي.
وقالت بهدوء:
— “الأبوة مش كلمة… الأبوة أفعال. لو عايز تبقى أبوهم… تبدأ من الصفر… وتثبت إنك تستاهلهم.”
عدّت شهور… وعادل بدأ يزورهم… يساعد… يشتغل… يحضر جلسات علاج نفسي عشان يصلّح أخطاءه.
والأطفال… واحد واحد… بدأوا يقربوا منه.
أما نهى… ما سامحتش بسرعة… بس مع الوقت شافت إن الإنسان ممكن يتغير لما يواجه حقيقته.
وبعد سنة… في يوم عيد ميلادهم الرابع… وقف عادل قدامهم كلهم وقال:
— “أنا مش بس أبوكم… أنا تلميذكم… علّمتوني
ونهى… لأول مرة من 4 سنين… ابتسمت