صوت خبط طالع من شنطه العربيه الكاتبه نور محمد
صوت الخبط اللي طالع من شنطة العربية كان بيرج كيان العربية كلها، كأن وحش بيحاول يتحرر من أسره. قلبي كان بيدق زي الطبل، وريحة العفن بدأت تملى العربية. سلمى كانت ساكتة خالص، بتبص قدامها بعينين زغللت، وكأنها مش موجودة معانا.
"مين هناك؟! إيه اللي بيحصل؟" صرخت بأعلى صوتي، بس الصوت مكانش طالع مني. مسكت مقبض الشنطة وأنا برتعش، وكأن فيه قوة خفية بتشد إيدي إني أفتحها. عقلي كان رافض، بس جسمي كان بيتصرف لوحده.
فتحت الشنطة ببطء شديد، ومع كل سنتي بتتفتح، ريحة التراب والموت كانت بتزيد. نور التليفون كان ضعيف، بس لما الشنطة اتفتحت على الآخر، شفت اللي عمري ما هنساه.
مكانش فيه حد. الشنطة كانت مليانة تراب أحمر، نفس لون تراب البلد اللي ردمت فيها المقبرة. وفي وسط التراب، كانت فيه "سلسلة فضة" قديمة، عليها نفس وشم التعبان اللي بياكل ديله. السلسلة دي بالذات، كانت بتخص جد سلمى. لما مات، اختفت ومحدش لقاها.
مسكت السلسلة بإيد بتترعش، حسيت بلسعة برد مش طبيعية. أول ما لمستها، السلسلة سخنت في إيدي لدرجة إني رميتها بسرعة، وطلعت منها ريحة شياط قوية.
"العلامة دي.. مفتاح.. مفتاح المقبرة!" همست سلمى بصوتها الأصلي، كأنها فاقت من غيبوبة. عينيها كانت مليانة دموع ورعب حقيقي. "أنا فاكرة دلوقتي.. جدو حطها في تابوته قبل ما يموت بساعة.. وقالي اللي يلاقيها.. لازم يرجعها مكانها.. عشان الكابوس ده مينامش تاني."
الصحرا كانت ضلمة وكأنها بلعت النور كله. صوت التليفون رن تاني، نفس الرقم المجهول. فتحت الخط، وصوت الراجل العجوز كان أقرب للهمس المخيف: "الوقت
قفل السكة، وفي نفس اللحظة، لمحت نور خافت جاي من بعيد، في آخر الطريق الصحراوي. نور مش طبيعي، كأنه نور شمعة بتترج في مهب الريح. بصيت لسلمى اللي كانت باصة ناحية النور ده برعب، كأنها عارفة إيه اللي هناك.
"ده هو.. ده البيت القديم بتاع جدو.. هو بيستدعيني.." قالتها سلمى بنبرة باردة خلت قلبي يقف.
دورت العربية، ومعجزة إنها دارت. دوست بنزين بأقصى سرعة ناحية النور الخافت ده. كنت حاسس إن كل ثانية بتمر، الجنين اللي في بطن سلمى مش بيكبر بس، لأ ده بيتغير وبيتحول لحاجة تانية.
طول الطريق، كنت بسمع "همسات" خفيفة جاية من كاسيت العربية، وموسيقى قديمة مبعرفهاش، وكأنها طالعة من الراديو حتى لو كان مقفول. سلمى كانت ماسكة بطنها بإيدها، وعينيها مفتوحة على الآخر، كأنها بتشوف كوابيسها قدامها.
وصلنا أخيراً لمكان النور. مكانش بيت. كان "خرابة" قديمة في قلب الصحرا، جدرانها متصدعة، وشكلها مهجور من سنين. بس الغريب، إن النور كان جاي من "قبو" في الأرض، ومدخله عبارة عن لوح خشبي مكسور نصين.
"دي المقبرة.. اللي جدو ردمها بدمه.. ودي اللي انت فتحتها تاني من غير ما تعرف.." همست سلمى وهي بتنزل من العربية، ماشية ناحية القبو ده وكأنها ممسوسة.
نزلت وراها بسرعة، الخوف كان هيشلني، بس كنت عارف إن مفيش مفر. لازم نعرف إيه اللي بيحصل. وصلت للقبو، وقبل ما أنزل، بصيت لسلمى. كانت واقفة على طرف السلم الترابي اللي بينزل للقبو، وعينيها
"أحمد.. متخافش.. هو عايز يرجع لمكانه.. هو استناك كتير.. وأنت اللي هتساعده.." قالتها سلمى، بس الصوت ده، مكنش صوتها. كان صوت راجل عجوز، صوت جاي من المقبرة اللي تحت الأرض.
وفي اللحظة دي، حسيت بقبضة حديد بتتسحب من ورايا على كتفي، لفت وشي بسرعة، وشفت "الظل" ده.. طويل، نحيل، وعينيه بتلمع في الضلمة كأنها جمر نار. ده مكنش بشر.
#الوريث_الموعود
#الفصل_الثالث
#الكاتبه_نور_محمد
مين الظل ده؟ إيه اللي مستني أحمد وسلمى في قاع المقبرة؟ وهل هينجحوا يوقفوا "الوريث" ده قبل ما يتولد؟ لو عايزين تعرفوا إيه اللي هيحصل في المواجهة
أحمد اتجمد مكانه وهو شايف الظل واقف وراه، أنفاسه بقت تقيلة كأن الهوا اتحول لرمل. حاول يتحرك… رجله تقيلة… صوته محبوس في صدره.
الظل قرب خطوة… وخطوة… لحد ما بقى قريب لدرجة إن أحمد حس ببرد قاسي بيغرز في ضهره. ريحة نفس التراب الأحمر كانت طالعة منه… نفس ريحة الشنطة.
وفجأة… صوت همس واطي جدًا: "رجعت… أخيرًا رجعت…"
أحمد لمّ شجاعته وبص ناحية سلمى… لكنها كانت نازلة السلم للقبو ببطء، كأنها منومة مغناطيسيًا. بطنها كانت بتتحرك حركة غريبة… مش حركة جنين عادية… كأن حاجة بتخبط من جوه عايزة تطلع.
"سلمى استني!" صرخ أحمد أخيرًا، والصوت طلع متكسر.
في اللحظة دي… السلسلة الفضة اللي وقعت في العربية بدأت تلمع جوه جيبه… سخنت لدرجة حرقته. سحبها بسرعة، ولاحظ إن وشم التعبان بيلف حوالين نفسه… كأنه حي.
الظل ورا أحمد صرخ صرخة حادة: "رجّع المفتاح… ده مش بتاعك!
أحمد جري ناحية القبو قبل ما الظل يمسكه. نزل السلم بسرعة، التراب كان بينهار تحت رجله، وصوت الهمسات كان بيعلى كل ما ينزل أكتر.
وصل للقاع… وكانت المقبرة مفتوحة… تابوت حجري ضخم في النص… غطاه مكسور… ومن جواه طالع نور أحمر ضعيف… نفس لون التراب.
سلمى كانت واقفة قدام التابوت… مبتسمة الابتسامة المرعبة… وعينيها سودا بالكامل.
"اتأخرت يا أحمد…" قالت بصوت الراجل العجوز. "الوريث جاهز… محتاج بس الدم اللي فتح الباب… دمك."
قبل ما يقرب… بطنها انتفضت بعنف… وصرخة طلعت منها… بس المرة دي كانت صرخة سلمى الحقيقية.
"أحمد… الحقني… أنا مش مسيطرة… رجّع السلسلة… رجّعها مكانها!"
الظل نزل من فوق السلم بسرعة غير طبيعية… جدران المقبرة بدأت تهتز… والتراب بينزل من السقف.
أحمد بص للسلسلة… وبص للتابوت… ولمح حفرة صغيرة على شكل نفس وشم التعبان.
خد نفس عميق… وجري… وحط السلسلة في مكانها.
في لحظة… النور الأحمر انفجر… وصوت صراخ مرعب ملأ المكان… الظل اتلوى كأنه بيتحرق… وسلمى وقعت على الأرض فاقدة الوعي.
الأرض بدأت تنهار… والمقبرة بتتقفل على نفسها.
أحمد شال سلمى وجري ناحية السلم… التراب بيقع… الهوا بيختفي… لحد ما طلع برة… ورمى نفسه بعيد عن المدخل بلحظة واحدة قبل ما القبو ينهار بالكامل.
سكون… ظلمة… وصوت الريحو بس.
بعد دقائق… سلمى فتحت عينيها… عينيها رجعت طبيعية… وبطنها هادية… مفيش حركة غريبة.
بصت لأحمد وهمست: "خلص؟…"
أحمد كان لسه بيرتعش… لكنه هز راسه ببطء.
لكن… قبل ما يقوموا… سمعوا صوت تكسير خفيف جاي من تحت الركام… وصوت طفل صغير بيضحك… ضحكة قصيرة… وبعدين
أحمد وسلـمى بصوا لبعض… وعرفوا إن الكابوس…