ماتت وهي بتولد
ماتت وهي بتولد، وجوزها اتنفس الصعداء وأخيراً ارتاح.. بس فجأة الدكتور نطق كلمتين قلبوا الترابيزة على الكل ودمروا خطتهم للأبد!
صوت جهاز ضربات القلب والمستمر مالي أوضة الولادة، صوت بيخترق الودان زي الإنذار
اللي مفيش حد عايز يسمعه..
خط مستقيم على الشاشة.
مفيش نبض.
يعني خلاص.. النهاية.
قلب "نور" وقف.. الست اللي قعدت 12 ساعة بتصارع الموت في ولادة متعثرة، استسلمت أخيراً وراحت.
الدكاترة جروا في كل حتة..
الممرضات بيزعقوا.. "بسرعة صدمات كهربا!".. "أدرينالين فوراً!"..
الأوضة تحولت لخلية نحل وموجة من الفوضى المنظمة..
بس في ركن بعيد، كان فيه سكون مريب.
كان واقف هناك "عمر"، جوزها.
وجنبه والدته "الحاجة صفية".
وماسك في دراعه "نهى"، السكرتيرة بتاعته، كأنها هي صاحبة المكان مش "نور" اللي بتموت جوه.
لما الدكتور "عادل" شال الكمامة ونزل راسه للأرض وهو بيبص في ساعته عشان يعلن وقت الوفاة، "عمر" معيطش.. منهارش..
بالعكس، ده خد نفس طويل.. نفس واحد "كان شايل جبل وانزاح".
الحاجة صفية ربعت ايديها وتمتمت بكلمتين: "الحمد لله، استريحت وارتاحت".. مكنش دعاء بالرحمة، ده كان احتفال بالخلاص!
أما "نهى".. فابتسمت نص ابتسامة.. ابتسامة نصر، كأنها بتقول: "أخيراً اللعبة خلصت".
كانوا فاكرين إن العقبة اللي في طريقهم اتشالت.
فاكرين إن الورث والملايين والشركات بقت في جيبهم خلاص.
بس اللي مكنوش يعرفوه -واللي الطمع عماهم عنه- إن موت "نور" مكنش
ده كان أول مسمار في نعشهم كلهم.
الدكتور عادل بص ليهم بنظرة كلها شك واحتقار، قلع الجوانتي وخد خطوة ناحيتهم، ونطق كلمتين هدوا المعبد فوق دماغهم:
"دول تـوأم!"
قبل ما أحكيلكم إزاي الكلمتين دول دمروا إمبراطورية الأكاذيب اللي بنوها، وودوا "عصابة الورث" دي ورا الشمس، لازم تعرفوا الحكاية بدأت منين.
"نور" مكنتش ساذجة، هي بس كانت بتحب بجد.
بعد ما ورثت سلسلة الفنادق الكبيرة بتاعة أبوها، حست بوحدة غريبة في قصرها.. ولما ظهر "عمر" المهندس الشيك بصوته الهادي وضحكته اللي تخطف، افتكرت إنها لقت الأمان.
بس ياريتها ما لقتوش.
بعد الجواز، القناع وقع.
الحنية بقت برود، والاهتمام بقى انتقاد وقرف.
وبعدين ظهرت "الحاجة صفية"، اللي جات تعيش معاهم بحجة "تساعد نور في حملها"، بس الحقيقة إنها جات عشان تسيطر على النفس اللي طالع وداخل في البيت.
وفي يوم، وهي في شهرها الرابع، "نور" كانت رايحة المطبخ تشرب مية بليل، وسمعتهم..
الحاجة صفية كانت بتقول ببرود: "اصبر يا عمر.. المحامي قال لو طلقتها دلوقتي بعقد الجواز اللي مابينكم مش هتاخد مليم.. كله هيروح لجمعيات خيرية."
عمر رد بزهق: "طب ولو ماتت وهي بتولد؟ والبيبي عاش؟"
صفية ردت بخبث: "ساعتها إنت الوصي الوحيد.. المال والملك والشركات هيبقوا تحت طوعك."
عمر اتنهد: "أنا مابقتش طايقها يا أمي، خنقتني.. ونهى بدأت تزهق من الاستخباء، وعايزة نتجوز في النور."
صفية قالت بقسوة: "قول للبنت دي تتقل.
نور سمعت كل حاجة.. بس اللي عملته ساعتها كان أغرب من الخيال، وده اللي خلى "التوأم" يبقوا هما "القنبلة" اللي هتفرقع في وشهم دلوقتي!
تفتكروا نور عملت إيه قبل ما تموت؟ وإيه سر "التوأم" اللي هيقلب موازين الميراث؟
أول ما الدكتور عادل قال: "دول توأم!"
الهواء اتسحب من أوضة الانتظار كأن حد قفل الأكسجين.
عمر اتجمد مكانه.
الحاجة صفية وسّعت عينيها بصدمة حقيقية لأول مرة.
أما نهى… فابتسامتها اختفت، وبقى وشها أصفر زي الورق.
"يعني إيه توأم؟!" عمر قالها بصوت متقطع.
الدكتور عادل رد ببرود:
"يعني فيه طفلين… ولد وبنت. والاتنين اتولدوا أحياء."
الكلمة الأخيرة وقعت عليهم زي الرصاصة.
أحياء.
الحاجة صفية حاولت تلم الدور بسرعة:
"طيب الحمد لله… يبقى عمر وصي عليهم وخلاص."
لكن الدكتور عادل ما ردش…
بس بص وراهم، وقال:
"الوصاية… مش من حقه."
سكون… ثقيل… مرعب.
"إزاي؟!" عمر صرخ.
الدكتور أشار ناحية باب الأوضة… والباب اتفتح ببطء.
دخل راجل لابس بدلة سودة، ومعاه ست أنيقة شايلة ملف ضخم.
الراجل قدم نفسه:
"أنا المستشار ياسر… المحامي الشخصي للمرحومة نور."
الملف اتفتح…
والكارثة بدأت تتكشف.
الحقيقة اللي نور خبّتها
بعد ما سمعت كلامهم ليلة المطبخ… نور ما انهارتش.
ما واجهتهمش.
ولا حتى صرخت.
هي سكتت…
راحت للدكتور عادل في زيارة خاصة… وعرفته بكل حاجة.
غيرت نظام علاجها بالكامل بعيد عن البيت.
وبطلت تاخد أي فيتامينات من إيد صفية.
الأخطر؟
كتبت وصية موثقة بالصوت والصورة قبل الولادة بأسبوع.
الوصية قالت فيها:
لو ماتت أثناء الولادة… إدارة كل أملاكها تروح لصندوق ائتماني باسم التوأم فقط.
الوصاية القانونية تكون لصديقتها القديمة "سلمى"… مش لعمر.
وأي محاولة من الزوج أو عيلته للتصرف في المال تعتبر احتيال يعاقب عليه القانون.
لكن القنبلة الحقيقية… كانت آخر حاجة في الملف.
التسجيل
المستشار ضغط زرار…
وصوت الحاجة صفية طلع من التسجيل:
"قول للبنت دي تتقل… وساعة الولادة الحوادث كتير… ده قضاء وقدر…"
وبعدها صوت عمر:
"طب ولو ماتت وهي بتولد؟"
الصمت بقى قاتل.
نهى بدأت ترجف.
الحاجة صفية حاولت تتكلم… بس لسانها اتعقد.
بعدها دخل ضابط شرطة… كان واقف برا من البداية.
"عمر عبدالسلام… الحاجة صفية… أنتم متهمين بالشروع في القتل والتآمر للاستيلاء على أموال."
القيود اتقفلت في إيديهم.
نهى حاولت تهرب…
لكن الضابط وقفها وقال:
"وأنتِ كمان… شريكة."
النهاية اللي ما توقعوهاش
بعد ساعات…
الأوضة اللي كانت مليانة شماتة… بقت مليانة بكاء طفلين.
ولد صغير… وبنت شبه أمها.
اتحطوا في حضن "سلمى"… الوصية الشرعية عليهم.
الدكتور عادل وقف قدام الحضانة وقال بهدوء:
"نور كانت أذكى مما تخيلوا… هي ماتت… بس أنقذت ولادها… ودفنت خيانتكم بإيديها."
بره المستشفى… عربيات
وإمبراطورية الطمع… انهارت في يوم واحد.
أما جوه…
فكان فيه بداية جديدة…
اسمها حياة التوأم… نور الدين ونورهان.