رواية اسيرة في مملكة عشقه كاملة جميع الفصول بقلم سيليا البحيري
المحتويات
سوريا!
مصطفى يصفر بدهشة سوريا يا ابني ده جنون!
سليم يضرب الطاولة بخفة أنا عارف. وده اللي محرق دمي.
مصطفى يميل للأمام طيب ليه مش بتكلمها قول لها إنك خايف عليها.
سليم بحدة مش هتسمع. غزل عنيدة. بتعمل اللي في دماغها وبس.
مصطفى بابتسامة خبيثة ولا يمكن أنت اللي خايف عليها أكتر من اللازم
سليم يرميه بنظرة حادة مصطفى
مصطفى يضحك ماشي ماشي. بس واضح إن الموضوع مش مجرد خوف عادي.
سليم يشيح بوجهه هي بنت عمي ومن حقي أقلق عليها.
مصطفى بمكر بنت عمك ولا... حاجة تانية
سليم يصمت للحظة ثم يقول بصوت منخفض مش مهم.
مصطفى بفضول مش مهم يا عم ده واضح إنك بتحبها.
سليم يضرب الطاولة بخفة مرة أخرى مصطفى مش وقته.
مصطفى بجدية طيب لو بتحبها ليه مش بتقول لها
سليم يهز رأسه ما ينفعش. غزل مش زي أي بنت. هي ليها عالمها وطموحاتها وأنا... أنا مجرد واحد بيقلق عليها من بعيد.
مصطفى يبتسم بحكمة بس لو فضلت تقلق من بعيد مش هتكون في حياتها قريب.
سليم ينظر إلى البحر يمكن كده أحسن.
مصطفى ينظر إلى صديقه بحزن يدرك أن سليم يحمل مشاعر عميقة لكنه يفضل كتمانها بينما سليم يظل غارقا في أفكاره وقلقه على غزل.
مصطفى يتنهد ويعدل جلسته بص يا سليم أنا فاهم إنك قلقان عليها بس القلق اللي انت فيه ده مش هيفيد لا أنت ولا هي.
سليم بتوتر أعمل إيه يعني أقعد أتفرج عليها وهي بتخاطر بحياتها كل يوم
مصطفى بهدوء لا مش كده. بس بدل ما تخلي القلق يسيطر عليك حاول تكون جزء من حياتها. اتكلم معاها خليها تعرف إنك خايف عليها مش عشان تمنعها لكن عشان تهتم بيها.
سليم بتردد وغزل هتسمعني دي عنيدة.
مصطفى بابتسامة كل الناس عنيدة لحد ما يلاقوا حد يفهمهم. اسمعني كويس لو بتحبها فعلا ما تهربش من الحقيقة. عبر عن اللي جواك بطريقة تخليها تشوف خوفك ده كاهتمام مش كتحكم.
سليم يتنهد بعمق ومين قال إنها ممكن تبصلي بالطريقة دي يمكن أنا مجرد شخص عادي بالنسبة لها.
مصطفى يربت على كتفه سليم غزل ذكية ولو كنت عادي بالنسبة لها مش هتكون مهموم عليها بالشكل ده. بس ده ما يمنعش إنك محتاج تقول لها الحقيقة.
سليم ينظر إلى البحر بشرود طيب لو قلت لها ورفضت
مصطفى بثقة على الأقل هتكون عملت اللي عليك. ولو فعلا بتحبك هتفهم مشاعرك. ولو ما حصلش الدنيا مش هتقف بس انت مش هتفضل عايش في الندم.
سليم يغمض عينيه كلامك منطقي بس الموضوع مش سهل.
مصطفى يبتسم ولا حاجة في الحب سهلة يا صاحبي. بس لو هي غزل تستاهل يبقى تستاهل تعبك.
سليم ينظر إلى مصطفى وكأنه يستوعب كلامه لأول مرة. يشعر بثقل مشاعره لكنه يعلم أن صديقه على حق. ينظر مرة أخرى إلى البحر يتأمل الأمواج وكأنها تحمل إجابات لأسئلته المعلقة
في مكان آخر نذهب إليه لأول مرة في شقة متوسطة الحال غيث داخل البيت بعد يوم طويل في الكلية شايل شنطته على كتفه وشكله مرهق بس الابتسامة مش مفارقة وشه. في الصالون أمه شيرلين قاعدة على الكنبة ماسكة كتاب بتقراه وأمجد بيلعب على الأرض بعربيته الصغيرة.
غيث بيقلع الجزمة عند الباب وبيقول السلام عليكم.
شيرلين بترفع راسها وبتبتسم وعليكم السلام يا مرحب بغيث! يومك كان عامل إيه
غيث بيحط الشنطة على الأرض وبيقعد جنبها متعب كالعادة بس الحمد لله.
أمجد سايب لعبته وبيجري على غيث غيث! بص عربيتي الجديدة بابا جبهالي!
غيث بيبتسم وبيطبطب على راسه جميلة جدا يا أمجد. أكيد أسرع من كل العربيات.
رمزي بيبصله بابتسامة خفيفة شكلك راجع تعبان.
غيث بيعدي إيده على وشه شوية بس كله تمام يا بابا.
شيرلين بتحط الكتاب جنبها وبتبصله بحنان غيث عايزة أتكلم معاك شوية.
غيث بيبصلها مستغرب خير يا أمي
شيرلين بابتسامة مليانة حس فكاهي ما فكرتش تتجوز بقى
غيث مندهش إيه! أتجوز! يا أمي أنا لسه 19 سنة!
شيرلين بتتصنع الجدية وماله يعني جدك زمان اتجوز وهو أصغر منك كمان.
غيث بيضحك يا أمي الزمن اتغير. وبعدين أنا طالب في الكلية فاضي للحاجات دي ازاي
شيرلين بتتنهد يا ابني أنا بس عايزة أطمن عليك. نفسي أشوفك مستقر ومبسوط مع بنت الحلال.
غيث بيهز راسه مبتسم بنت الحلال يا أمي سيبيني دلوقتي أركز في دراستي وبعدين نتكلم في الموضوع.
شيرلين بضحكة خفيفة طيب يا غيث بس أنا هدعي ربنا يرزقك ببنت الحلال اللي تستاهلك.
غيث بمزاح يا رب الدعوة تتأجل كام سنة بس!
الضحك يملأ المكان أمجد يرجع لعربيته ورمزي بيبتسم من ورا الجرنال. في اللحظة دي غيث حاسس بالحب والدفء وسط عيلته بس عارف إن موضوع الجواز مش هيختفي بسهولة مع والدته شيرلين
في فيلا الشرقاوي على طاولة العشاء الكل متجمع بين الجد و الهزار بس ميار تبدو شاردة وقلقة. فجأة يتحدث الجد نادر.
نادر الجد الأكبر
ينظر نحو ميار بابتسامة ميار يا بنتي مالك شاردة
ميار الأم
بتنهيدة غزل كلمتني النهارده.
صفاء
بلهفة غزل أخيرا! كويسة
ميار
بقلق الحمد لله بس قالتلي إنها رايحة سوريا بكره عشان عندهم نقص المراسلين لتغطية الأحداث.
عادل
ينظر إليها بقلق سوريا ده قرار خطير يا بنتي.
سليم الأب
بصوت صارم أنا عارف إنها رايحة وحاولت أكلمها. لكن تعرفوا غزل مستحيل تغير رأيها لما بتاخد قرار.
إياد
بتنهيدة غزل دايما بتواجه الخطر بشجاعة لكن سوريا حاجة تانية. الحرب هناك مش سهلة.
زين
بصوت جاد هي دايما بتحط شغلها فوق أي حاجة. لكن ده أكتر قرار خطير تاخده.
تقى
بقلق غزل بتغامر بحياتها. ليه ما نقدرش نقنعها تغير رأيها
أدهم
بقلق ماما أنا خايف عليها جدا. سوريا مش زي أي مكان تاني راحت له.
مازن
ببراءة ليه غزل مش بتقعد معانا زي زمان أنا بحب لما تكون هنا.
حور
تبدأ بالبكاء أنا مش عايزة غزل تسافر. عايزاها تقعد معانا.
رهف
بحزن غزل دايما كانت مختلفة لكن الموضوع ده خطير جدا.
عامر
بصوت عميق غزل عندها شجاعة كبيرة بس الحرب دي ممكن تكسر أي حد.
محمد ابن رهف وعامر
بصوت بريء أنا لو كنت مكانها مش كنت هروح الحرب تخوف جدا.
مازن الصاوي خال غزل
بابتسامة حزينة
سيف خال غزل الثاني
بصوت هادئ غزل عارفة هي بتعمل إيه بس لازم نكون جنبها ونبقى مستعدين لأي حاجة.
أدهم خال غزل الثالث نفسي مرة وحدة بس تسمع كلامنا
زياد ابن عم ميار
بتفكير غزل دايما بتقول إن شغلها رسالتها لكن إحنا لازم نحميها.
صفاء
تمسك يد ميار ميار إحنا كلنا معاكي. غزل قوية بس هي بنتنا.
نادر الجد الأكبر
بحكمة غزل عندها شجاعة وهدف كبير لكن ما تنسوش إنها بنت العيلة. لازم ندعمها ونحميها
محمود جد غزل من ناحية الأم
يدخل الغرفة ببطء وينظر إلى الجميع بجدية سمعتكم تتكلموا عن غزل. إيه الحكاية ليه الكل قلقان بالشكل ده
ميار الأم
تلتفت إليه وتتنهد بابا غزل قررت تسافر سوريا عشان تغطي الأحداث
مها جدة غزل من ناحية الأم
تصدم وتمسك يد محمود سوريا يا بنتي ليه تعمل كده ما فكرتش في المخاطر
محمود
يجلس بهدوء غزل بنت شجاعة لكن الشجاعة ليها حدود. الحرب مش لعبة وهي فاهمة كده كويس
ميار
بحزن حاولت أقنعها بابا بس غزل عنيدة. شايفة شغلها رسالة وبتقول إنها لازم تروح.
مها
بقلق واضح دي لسه صغيرة على تحمل مسؤولية كبيرة زي دي. ما ينفعش نخليها تروح مكان مليان بالخطر بالشكل ده!
محمود
بهدوء وحزم مها غزل مش طفلة. هي عارفة بتعمل إيه ودي حياتها. بس ده ما يمنعش إني أكلمها. يمكن تفكر تاني.
سليم الأب
يتدخل بصوت صارم يا حاج محمود أنا حاولت أكلمها ووضحت لها الخطر. لكن ما بتسمعش لحد لما تقرر حاجة.
محمود
ينظر لسليم سليم دي بنتك. لازم تعرف إنها بتاخد قرار ما ينفعش تندم عليه بعدين. أنا هحاول أتكلم معاها يمكن تسمعني.
مها
تمسح دموعها غزل دايما كانت قوية بس القوة مش كل حاجة. إحنا عايزينها ترجع لنا بخير.
ميار
بصوت مختنق أنا قلبي مقبوض من أول ما قالتلي. مش عارفة أعمل إيه.
محمود
يضع يده على كتف ميار بحنان ميار إحنا كلنا معاها. وأكيد ربنا هيحفظها. خلي إيمانك قوي.
مها
تلتفت للجميع إحنا لازم ندعي لها. وما نسيبهاش لوحدها حتى وهي بعيدة عنا.
نادر الجد الأكبر
يؤيد محمود ومها كلام محمود صحيح. غزل جزء من العيلة دي ولازم كلنا نكون معاها في قراراتها حتى لو كنا خايفين عليها.
في مطار روما في صالة المغادرة تظهر غزل وهي تمسك حقيبتها اليدوية وتتجه نحو بوابة الطائرة. وجهها يبدو عازما ولكن هناك مزيج من التوتر والحماس في عينيها. فجأة يظهر ماركو من بين الزحام ويناديها بصوت عال.
ماركو
يركض نحوها وينادي غزل! انتظري!
غزل
تلتفت بدهشة ماركو ماذا تفعل هنا
ماركو
يلتقط أنفاسه بصعوبة سمعت أنك ستذهبين إلى سوريا... وكنت أعرف أنك لن تخبريني بذلك. لهذا قررت المجيء لرؤيتك قبل أن تذهبي.
غزل
تبتسم بهدوء أخبرتك أن عملي يتطلب السفر إلى أماكن خطرة. هذا جزء من حياتي.
ماركو
بنبرة قلقة لكن سوريا هذا ليس مكانا للسفر! الحرب هناك لا ترحم أحدا. هل فكرت في المخاطر
غزل
بثقة أنا أعرف المخاطر ماركو. لكن كصحفية واجبي أن أنقل الحقيقة
ماركو
يحاول تهدئتها غزل الحياة ليست فقط عن الواجب. ماذا عن عائلتك أصدقاؤك... أنا
غزل
تنظر إليه بلطف أقدر قلقك ماركو. لكن هذا حلمي وواجبي. يجب أن أكون هناك.
ماركو
بصوت منخفض أنت دائما عنيدة. لكن... أعديني أن تكوني حذرة. لا أريد أن أسمع أي أخبار سيئة عنك.
غزل
تبتسم بحنان أعدك سأكون حذرة. وأعدك بأن أعود لأحكي لك كل شيء.
ماركو
يمد يده إليها بورقة صغيرة هذا رقمي. إذا احتجت أي شيء اتصلي بي. في أي وقت.
غزل
تأخذ الورقة وتضعها في جيبها شكرا ماركو. سأراك قريبا.
ماركو
ينظر إليها بحزن أرجوك اعتني بنفسك. العالم يحتاج لقصصك لكن عائلتك تحتاجك أكثر.
تبتسم غزل له للمرة الأخيرة ثم تستدير وتتجه نحو البوابة. ماركو يبقى في مكانه ينظر إليها حتى تختفي بين المسافرين
يتبعأسيرة_في_مملكة_عشقه
فصل 3
في مطار دمشق الدولي كانت غزل نازلة من الطيارة بخطوات واثقة شعرها البندقي الطويل بيطير وراها مع الهوا الخفيف. عينيها الزرق الفاتحة بتلف المكان كإنها عدسة كاميرا بتدور على التفاصيل. شايلة شنطة ظهر صغيرة على كتفها وفي إيدها شنطة سفر خفيفة. رغم شكلها اللي يبين إنها بنت غنية إلا إن ملامحها مليانة إصرار وما تعرفش التراجع.
غزل بتفكر بصوت داخلي وهي بتبص حوالينها
هنا في البلد اللي مزقته الحرب هحكي الحكايات. مش من ورا الشاشات لا من قلب الحدث. ده دوري والحقيقة اللي بدور عليها.
بتكمل خطواتها ناحية صالة الاستقبال وهناك بيستناها موظف المكتب من القناة. راجل في الأربعينات شكله مرهق بس عنيه فيها جدية كبيرة.
الموظف بابتسامة خفيفة
أهلا بيكي يا آنسة غزل. شجاعتك تستحق الاحترام بس الوضع هنا مش سهل خالص.
غزل بنبرة حازمة
ماجيتش هنا أدور على راحة أنا هنا علشان أقول الحقيقة زي ما هي من غير تجميل ولا تغيير. الحرب مابتعرفش المجاملات.
الموظف بيتنهد
ده اللي متوقعينه منك بس لازم تبقي حذرة. هنا الكلمة ممكن تبقى سلاح خطير.
غزل بثقة
عارفة ده كويس. وأنا مستعدة أتحمل المسؤولية. بس وريني الفريق والمكان اللي هنبدأ منه.
بيركبوا العربية اللي مستنياهم برة المطار وعيني غزل بتفضل تلف حوالينها. وهي ماشية بتشوف ست كبيرة شايلة طفل صغير شكله تعبان والخوف مالي وشه. غزل تبص عليهم لحظة وبعدها تهمس لنفسها
غزل بصوت واطي
دي الحكايات اللي تستحق إنها تتقال... علشان كده أنا جيت.
بتقفل باب العربية بعد ما تركب ونظرتها الجادة لسه ثابتة. الحرب قاسية بس إرادتها أقوى بكتير.
في فيلا الشرقاوي في اوضة سليم و ميار ميار تجلس على السرير مرتدية بيجامة حريرية ناعمة تقلب صفحات كتاب بيدها بينما سليم يدخل الغرفة بعد أن أنهى مكالمة عمل طويلة. يبدو عليه الإرهاق لكنه يبتسم بمجرد أن تقع عينه على ميار.
سليم بابتسامة متعبة
لسه قاعده بتقري إنتي مش بتزهقي من الكتب دي
ميار بهدوء وهي ترفع عينيها نحوه
بقرأ علشان أهرب شوية من دوشتكم أنت والأولاد.
سليم يقفل باب الغرفة ويقترب منها
دوشتنا
ميار تبتسم بخفة
مش عارفة ده مدح ولا ذم بس عموما أنا مش هغلب.
سليم يجلس بجانبها على السرير ويسحب الكتاب من يدها
ولا مدح ولا ذم
متابعة القراءة