رواية اسيرة في مملكة عشقه كاملة جميع الفصول بقلم سيليا البحيري

لمحة نيوز

بين يديه.
سليم بصوت خافت
ميار أنا من غيرك ومن غير غزل والعيال مش بعرف أعيش. أنتي اللي مخلياني أتحمل كل حاجة في الحياة. حبك هو اللي بيقويني.
ميار مبتسمة بحياء
وأنت مش واخد بالك إنك انت الدنيا كلها بالنسبالي من أول يوم شفتك فيه كنت عارفة إنك اللي هتكمل معايا العمر كله.
سليم يقترب منها بلطف
بحبك يا ميار وحبك هو الحاجة الوحيدة اللي بتخليني أقدر أواجه كل مخاوفي.
ميار تضع يدها على وجهه وتهمس له
وأنا كمان بحبك يا سليم وبحب فيك خوفك علينا وحرصك على كل تفصيلة تخصنا.
سليم يقترب أكثر ثم يطبع قبلة على جبينها ويقول بهدوء
طالما أنتي جنبي أنا مطمن. انتي الأمان اللي عمري ما كنت أتخيله.
ميار بابتسامة صغيرة
وطالما انت هنا أنا بخير. كلنا بخير.
يتعانقان بحب ودفء بينما تسود الغرفة أجواء مليئة بالرومانسية والهدوء يظهر فيها عمق الحب الذي يجمع بينهما على مر السنين.
لكن بعد لحظات قليلة ظهرت على شفتي سليم ابتسامة ماكرة وقحة وعيناه تلمعان بشوق. ميار التي شعرت بما ينوي فعله تبتسم بخجل وتحاول التراجع قليلا وهي تقول بصوت منخفض
ميار بضحكة خفيفة
سليم مش وقته دلوقتي.
سليم وهو يقترب أكثر
هو في وقت أحسن من كده العيال ناموا والدنيا هادية... وأنا مش قادر أقاوم.
ميار محاولة السيطرة على خجلها
أنت عمرك ما بتسمع الكلام.
سليم يضحك ويضع يديه برفق على كتفيها ثم يهمس
مش لما يكون عنك... عمري ما هسمع الكلام.
قبل أن تكتمل اللحظة تفتح الباب الصغيرة حور فجأة وتدخل الغرفة حاملة دميتها. حور تتجمد في مكانها وترفع يدها إلى فمها بدهشة ثم تصيح ببراءة
حور بصوت مرتفع
إيه ده! بابا وماما بيعملوا إيه!
ميار تقفز مبتعدة عن سليم بسرعة وجهها يشع خجلا وتحاول ترتيب شعرها.
ميار بسرعة
حور! انتي مش نايمة ليه الساعة بقت متأخرة!
حور تقترب وهي تضع يديها على خصرها الصغير وتنظر إليهما باستغراب
كنتوا بتعملوا إيه! كنتوا بتتخانقوا ولا إيه
سليم يحاول كتم ضحكته
لا يا حور أنا وماما كنا... بنتكلم بس.
حور بتعبيرات بريئة ومشتبهه
بنتكلم طب ليه وش ماما أحمر كده
ميار بحرج وهي تحاول تغيير الموضوع
حور ليه مش نايمة مش كنت تعبانة النهارده
حور بابتسامة صغيرة
عروستي وقعت مني فكنت جاية أدور عليها... بس لقيتكم.
سليم وهو يرفع حاجبيه ويحمل حور بين ذراعيه
لقيتينا طيب تعالي يا لقيطة خلينا نوصلك لغرفتك.
حور تضحك
لقيطة إيه يا بابا! انت دايما بتقول كلام غريب!
ميار تبتسم وتنظر إلى سليم الذي يحمل حور ويأخذها إلى غرفتها ثم تهمس لنفسها بخجل
يا سلام على التوقيت يا حور... دايما تنقذي الموقف!
سليم وهو ينظر إلى ميار بوقاحة قبل أن يغادر الغرفة
لسه هكمل كلامي معاكي بعد ما تنام بنتك العفريتة.
ميار بابتسامة خجولة
نشوف بقى يا سي سليم.
يخرج سليم من الغرفة حاملا حور وميار تجلس وهي تحاول كتم ضحكتها من الموقف العفوي الذي قلب الأجواء تماما أسيرة_في_مملكة_عشقه 
فصل 2
في شوارع روما
الزحمة غزل ماشية بخفة بين الأزقة الضيقة وهي شايلة الكاميرا في إيدها وكشكول ملاحظات في الإيد التانية. شعاع الشمس منعكس على خصلات شعرها البندقي الطويل وعنيها الزرقا الفاتحة بتتأمل الجمال اللي حواليها. وقفت قدام نافورة تريفي المشهورة وابتسمت بتتأمل جمال المدينة لحد ما سمعت صوت تليفونها بيرن في شنطتها الصغيرة.
غزل بتطلع التليفون وبتبص على الشاشة رقم المكتب بترد على المكالمة ألو غزل معاك.
المدير من التليفون ألو يا غزل إحنا محتاجينك في مهمة جديدة.
غزل بابتسامة خفيفة مهمة جديدة فين المرة دي
المدير سوريا. الأخبار هناك بتجري بسرعة ومحتاجين تغطية مباشرة للوضع.
غزل ملامحها بتتحول للجدية سوريا طيب إمتى المفروض أتحرك
المدير في أسرع وقت ممكن. لازم تبقي هناك في الميدان خلال 48 ساعة.
غزل بتبص حواليها بتاخد نفس عميق حاضر هجهز نفسي. في أي تفاصيل تانية
المدير هنرسلها لك قريب. خلي بالك من نفسك يا غزل. الوضع هناك مش سهل.
غزل بابتسامة هادية متقلقش. أنا جاهزة. عمري ما خذلتكم.
بتقفل المكالمة وبتبص على النافورة تاني وكأنها بتودع السلام المؤقت ده قبل ما تدخل عالم جديد مليان تحديات.
غزل بصوت واطي لنفسها المغامرة الجاية... شكلها مش زي أي مغامرة قبل كده.
في فيلا العيلة الكل يجلس حول طاولة العشاء الكبيرة الأطباق مليئة بالطعام والضحكات الخفيفة تعلو المكان. الجد نادر يجلس على رأس الطاولة ينظر إلى عائلته بحب بينما سليم والد غزل يبدو متوترا بعض الشيء.
سليم بغضب مكتوم أنا مش فاهم غزل ليه مصممة على السفر طول الوقت لوحدها! شغلها ده خطر وأنا مش مرتاح للوضع ده.
ميار بحزن صدقني يا سليم أنا كمان قلبي بيتقطع كل مرة تسافر فيها. بس هي عنيدة وأكتر حاجة بتهمها شغلها.
صفاء الجدة بحنان غزل شجاعة زيك بالضبط يا سليم لما كنت صغير. بس برضو هي بنت صغيرة وأنا فاهمة قلقكم.
نادر بهدوء وحكمة اسمعوني كلكم غزل بنت نادرة. شجاعتها مش بس في شغلها لكن في إنها بتواجه الدنيا بجرأة. يمكن خوفنا عليها طبيعي لكن لازم نفتكر إنها بنت الشرقاوي. إحنا ما بنخافش من التحديات.
زين بابتسامة خفيفة معاك حق يا جدي بس برضو أنا قلقان عليها.
رهف تنظر إلى عامر حتى لو هي شجاعة مش غلط إنها تاخد خطوة تفكر فيها في قلقنا عليها.
مازن الأخ الصغير بطفولية أنا بحب أختي قوي نفسي تبطل تسافر وتفضل معانا.
حور تتحدث وهي تأكل أنا كمان نفسي ألعب معاها زي زمان.
نادر يبتسم بحنان كلنا بنحب غزل وعايزينها بخير. بس لازم ندعمها ونفهم إن طريقتها في الحياة مختلفة وكل واحد له طريقه.
الجميع يهز رأسه موافقا لكن ملامح القلق لا تزال واضحة خصوصا على وجه سليم وميار.
في المساء ميار تجلس في غرفتها تحاول الاتصال بغزل. بعد رنين طويل ترد غزل بصوت مرح.
غزل ألو ماما! ازيك
ميار بحزن وقلق حبيبتي فين كنت ليه مش بتردي 
غزل كنت مشغولة شوية آسفة. في إيه
ميار بتنهيدة كنت عايزة أسمع صوتك و..
. تتردد سليم قلقان عليك.
غزل بابتسامة ماما أنا كبيرة ومسؤولة عن نفسي. ليه دايما بتقلقوا
ميار لأنك بنتي وعمري ما هبطل أقلق عليك. شغلك ده خطر وإنت عنيدة مش بتسمعي كلام حد.
غزل بهدوء أنا عارفة إنك بتقلقي بس ده شغلي ودي حياتي. وبعدين أنا بأخد كل الاحتياطات مش بخاطر بحياتي.
ميار بتأفف ما تقوليش كده يا غزل. سمعت إنك هتروحي سوريا دلوقتي
غزل بصراحة أيوة فيه شغل هناك ولازم أكون موجودة.
ميار بحزن سوريا يا غزل الوضع هناك خطير. إنت فاهمة إن حياتك في خطر
غزل ماما أنا عارفة ومش أول مرة أسافر مكان خطر. أنا عارفة بعمل إيه.
ميار بحزم غزل الشجاعة حاجة والعناد حاجة تانية. فكري فينا شوية. إحنا محتاجينك.
غزل بتنهيدة ماما أنا بحبكم ودايما بفكر فيكم. بس ده حلمي وشغلي مهم بالنسبة لي.
ميار بصوت منخفض طيب خلي بالك من نفسك يا غزل. ولو حسيت بأي خطر ارجعي فورا.
غزل بابتسامة دافئة وعد مني. بحبك ماما.
ميار بصوت يرتجف وأنا بحبك أكتر. خلي بالك من نفسك يا بنتي.
تنهي المكالمة وهي تشعر بمزيج من الفخر والقلق بينما غزل تنظر لهاتفها بابتسامة خفيفة قبل أن تعود لترتيب أغراضها للسفر.
ميار تجلس على الأريكة تمسك بهاتفها بعد انتهاء المكالمة مع غزل. تبدو ملامحها مضطربة تحاول إخفاء دمعة تنزل على خدها. يدخل سليم الغرفة يلاحظ حالتها فيجلس بجوارها بقلق.
سليم بنبرة جادة ميار مالك إيه اللي حصل
ميار بصوت منخفض كلمت غزل.
سليم بقلق طيب هي كويسة
ميار تتنهد كويسة بس...
سليم يرفع حاجبه بس إيه
ميار تتردد قالتلي إنها هتسافر تاني.
سليم بتوتر تسافر فين المرة دي
ميار تنظر إليه بخوف سوريا.
تتجمد ملامح سليم للحظة ثم يقف فجأة وهو يصرخ بانفعال.
سليم سوريا! لا مستحيل! إزاي تروح سوريا وهي عارفة الوضع هناك!
ميار تحاول تهدئته سليم اهدى شوية.
سليم بعصبية أهدي إزاي أهدي وهي بتعرض حياتها للخطر كل يوم أنا مش موافق على الشغل ده!
ميار بحزن عارف إنها عنيدة ومش بتسمع كلام حد. حاولت أقنعها لكن...
سليم يقاطعها بغضب بس أنا أبوها! لازم تسمع كلامي!
ميار بحزن أعمق عارف يا سليم وعارفة إنك خايف عليها. بس دي غزل وإنت أكتر واحد عارف إنها مش هتتنازل عن شغلها.
سليم بغضب مكتوم ده مش شغل ده جنون! لو جرالها حاجة...
ميار تقاطعه بهدوء لو جرالها حاجة هنكون إحنا سندها. غزل قوية وبتاخد احتياطاتها.
سليم يجلس بجانبها مرة أخرى يضع يده على رأسه ميار دي بنتي. بنتي . مش قادر أتحمل فكرة إنها تبعد عننا بالشكل ده خصوصا في مكان زي سوريا.
ميار تضع يدها على كتفه فاهمة خوفك يا سليم. أنا كمان قلبي بيتقطع بس لازم نثق فيها. غزل مش متهورة وعارفة هي بتعمل إيه.
سليم يتنهد بعمق نفسي مرة واحدة تفكر فينا قبل ما تفكر في شغلها.
ميار بابتسامة حزينة غزل بتحبنا أكتر مما إحنا فاكرين. شغلها جزء من شخصيتها من حلمها.
سليم ينظر إليها بحزن بس الحلم ده بيبعدها عننا.
ميار تمسك بيده هي عمرها ما هتبعد
عننا. غزل مهما راحت بعيد دايما هتكون بنتنا اللي بنحبها.
يسود الصمت للحظات وسليم ينظر إلى الأرض وهو يحاول كبح مشاعره. ثم يهمس بصوت منخفض
سليم ربنا يحميها يا ميار.
ميار بهمس آمين.
تتلاشى الأصوات في الغرفة بينما يحتضن الزوجان بعضهما يشاركان قلقهما وخوفهما على ابنتهما.
بعد الحوار بين سليم وميار يدخل أدهم الفتى البالغ من العمر 12 عاما بهيئته التي تعكس شخصية والده العصبية والصارمة لكنه يبدو مهتما بما يجري. يدرك بسرعة أن الحديث يدور عن شقيقته الكبرى غزل.
أدهم بتوتر بابا ماما مالكم كنتوا بتتكلموا عن غزل صح
سليم ينظر إليه أيوة غزل قررت تسافر تاني.
أدهم يرفع حاجبيه تسافر فين
ميار بحزن سوريا يا أدهم.
أدهم بدهشة سوريا! ليه مش كفاية إنها بتسافر طول الوقت لوحدها
سليم يومئ برأسه غاضبا موجها حديثه لميار شفتي حتى أدهم فاهم إن اللي بتعمله ده غلط.
أدهم بعصبية طفولية أنا مش فاهم هي ليه بتفضل تسيبنا وتروح أماكن خطر زي دي. أنا بحتاجها هنا.
ميار بحنان حبيبي غزل بتشتغل شغل بتحبه وده مهم بالنسبة لها.
أدهم ينظر إلى والدته بس أنا مش مهم إحنا مش مهمين هي مش بتفكر فينا خالص لما بتقرر تروح الأماكن دي.
سليم بنبرة حزينة عندك حق أدهم. وأنا قلت لها كده كتير لكن غزل... عنيدة.
أدهم بصوت مرتفع قليلا عنيدة أنا كمان عنيد! ولو غزل مش هتسمع كلامكم أنا اللي هروح أقول لها!
ميار تبتسم بحزن أدهم غزل بتحبك أكتر مما تتخيل. هي عارفة إنها بتغيب عنكم لكن ده جزء من شغلها اللي هي شايفة إنه مهم.
أدهم يهز رأسه مش مهم زي عيلتها.
سليم ينظر إلى أدهم عندك حق يا ابني. وأنا مش هسيب الموضوع ده يعدي كده. لازم أكلمها بنفسي وأفهمها إن حياتها وعيلتها أهم من أي حاجة تانية.
أدهم بغضب طفولي هي دايما بتعمل اللي في دماغها. حتى لو كلمتها مش هتسمع.
ميار تمسك بيد أدهم أدهم إحنا كلنا خايفين على غزل بس لازم نثق إنها عارفة هي بتعمل إيه.
أدهم ينظر إليها بعينين ممتلئتين بالقلق و لو حصل لها حاجة أنا مش هقدر أعيش من غيرها ماما.
سليم يضع يده على كتف أدهم وأنا كمان يا أدهم. عشان كده هنتكلم معاها.
أدهم بصوت منخفض هي وعدت إنها ترجع
ميار بابتسامة حزينة غزل عمرها ما بتخلف وعودها.
أدهم ينظر لوالديه طيب لما تكلموها قولوا لها إني محتاجها هنا.
سليم يومئ برأسه و يبتسم هنقول لها يا بطل.
أدهم يجلس بجانب والديه يضع رأسه على كتف ميار بينما يحاول الثلاثة مشاركة القلق والخوف على غزل التي أصبحت محور حياتهم وحبهم
في مقهى صغير على كورنيش البحر في الاسكندرية
سليم ابن عم غزل يجلس على طاولة في زاوية المقهى عابس الوجه ويداه تعبثان بكوب القهوة أمامه. صديقه مصطفى شاب مرح وعفوي يجلس مقابله يحاول أن يخفف من توتره.
مصطفى بتسلية يا عم هو فيه إيه شكلك كأنك خسرت ماتش كورة مهم.
سليم بنبرة عصبية مصطفى سيبني في حالي.
مصطفى يرفع حاجبيه الله! ماشي بس قولي الأول إيه اللي مزعلك.
سليم
يتنهد بعمق غزل.
مصطفى يبتسم بدهشة غزل بنت عمك
سليم يهز رأسه بحنق أيوة.
مصطفى بفضول طب مالها
سليم ينظر إلى كوب القهوة بتسافر تاني لوحدها كمان. المرة دي رايحة
تم نسخ الرابط