صاحبتي

لمحة نيوز

أحمد قعد قدام منى، بصّ في وشها كويس، شاف الارتباك، عيونها اللي مليانة خوف، إيديها اللي بترتعش.
قرب منها وقال بهدوء عمره ما شافه قبل كده:
أحمد
منى… بصّيلي. في حاجة كبيرة حصلت. أنا حاسس. ومش هسيبك غير لما تطمني.
منى حاولت تبتسم، بس دموعها سبقتها.
قعدت على الكنبة، حضنت نفسها، وسكتت.
الدقايق عدّت تقيلة، وأحمد قلبه كان بيقع في رجليه.
أحمد
أنا جوزك… حتى لو مطلّقين، أنا عمري ما كنت غريب. لو الدنيا كلها ضدك أنا معاكي. قولي.
منى انفجرت في العياط.
مش عياط صوت عالي… لأ، عياط مكتوم، وجع سنين طالع مرة واحدة.
منى
أنا كنت فاكرة إن أقرب الناس لينا هما أمانا… طلعت غلطانة.
أحمد ما ضغطش.
سيبها تهدى، قام جاب لها ميه، قعد جنبها من غير ما يلمسها.
منى بدأت تحكي…
تحكي من

أول ما دخلت الشقة، لحد ما خرجت مكسورة، من غير دهب، من غير كرامة، من غير أمان.
وهي بتحكي، أحمد وشه اتغيّر.
مش غضب أعمى… لأ، وجع راجل حاسس إن الست اللي لسه قلبه متعلق بيها اتكسرت.
أحمد
انتي ذنبك إيه؟ ذنبك إنك وثقتي.
بس اسمعي… اللي حصل ده جريمة، ومش هتسكت.
منى
لا… بالله عليك.
لو حد عرف… لو حد شك… أنا مش هستحمل.
أحمد
أنا مش هعمل حاجة إلا وإنتِ موافقة.
بس أوعدك بحاجة واحدة:
اللي وجعك ده مش هيعدّي كده.
في نفس الليلة، أحمد كلّم محامي صاحبه، من غير تفاصيل، بس عرف منه إن السكوت أحيانًا بيشجّع الظلم، وإن في طرق ذكية تحمي الضحية من غير فضايح.
عدّى أسبوع.
منى كانت شبه شبح.
بتصحى من النوم مفزوعة، تترعش من أي خبط على الباب، مبقتش تثق في حد.
وأسماء؟
ولا كأن حاجة
حصلت.
بعتت رسالة باردة:
“طمنيني عليكي يا حبيبتي.”
منى مسكت الموبايل، إيديها كانت بتوجعها من العصبية.
بس أحمد مسك إيديها وقال:
أحمد
ولا كلمة.
السكوت دلوقتي أقوى رد.
بعدها بكام يوم، حصل اللي أسماء ما حسبتش حسابه.
رؤوف اتخانق مع واحد في الشغل، والراجل بلّغ عنه.
القسم فتح ملف…
والملف جرّ ملف.
كاميرات العمارة اتراجعت.
دخول وخروج.
مواعيد.
تفاصيل.
وفي وسط كل ده، اسم منى اتذكر…
مش كاتهام، لأ…
كشاهد.
المحامي كلم أحمد وقال له:
“الحق دايمًا بيطلع، بس محتاج نفس طويل.”
منى كانت مرعوبة.
بس أحمد كان واقف، ثابت.
أحمد
أنا مش سايبك.
والمرة دي، مش هتكوني لوحدك.
استدعوا أسماء.
كانت داخلة القسم واثقة، رافعة راسها.
بس أول ما شافت منى…
وشها شحب.
أسماء
انتي…؟!
منى ما ردتش.

بس عيونها قالت كل حاجة.
التحقيق طول.
أسئلة، تناقضات، تسجيلات.
وأسماء بدأت تقع.
وفي لحظة ضعف، اعترفت بحاجة واحدة بس:
إنها كانت “عارفة” إن جوزها موجود.
والكلمة دي كانت كفاية.
القضية ما خلصتش بسرعة.
بس الحقيقة بانت.
منى خرجت من القسم وهي بتتنفس لأول مرة من شهور.
مش منتصرة…
بس مش مكسورة.
بعد شهور، أحمد رجّعها على اسمه.
مش علشان كلام الناس.
علشان هي كانت محتاجة أمان، وهو كان محتاج يثبت إن في رجالة لسه بتصون.
منى بدأت تحكي قصتها…
مش بأسماء،
مش بتفاصيل،
بس برسالة:
“ما تدخليش بيت حد وإنتي لوحدك، مهما كان القرب.
وما تثقيش ثقة عمياء.
الشر أحيانًا بيبقى لابس وش ضحكة.”
وأسماء؟
اختفت من الدايرة.
الناس ما نسيتش، حتى من غير كلام.
منى اتعلمت…
إن الغدر مش دايمًا من
عدو،
وإن الطيبة لازم يكون معاها وعي.
والقصة دي…
مش علشان تحكي وجع.
علشان تنقذ غيرها من نفس الغلطة.

تم نسخ الرابط