قبل الكريسماس باسبوع
قبل الكريسماس بأسبوع، ابني بصّلي وقال بكل برود:
"أحلى هدية ممكن أخدها إنك تموتي."
ماعيطتش.
عملت بالظبط اللي قاله…
بس بطريقتي أنا.
بعد ما لغيت الرهن بتاع بيتهم، وخدت راجع كل حاجة كنت مديهالهم، سافرت باريس.
وقبل ما أمشي، سيبت حاجة صغيرة على مكتبه…
حاجة هتدمّر كل اللي كانوا فاكرين إنهم ضامنينه.
الجزء الأول – الأمنية اللي ماكنش فاكر إنها هتتحقق
كان قبل الكريسماس بأسبوع.
الشجرة متزينة، والبيت ريحته صنوبر وقرفة.
كنت بلف آخر هدية، لما ابني دانيال وقف على باب الأوضة وقالها كده ببساطة…
كأنه بيعلّق على الجو:
"أحلى هدية ممكن أخدها إنك تموتي."
مازعّقش.
ماضحكش.
قالها بتعب…
بضيق…
كإن وجودي بقى عبء تقيل عليه.
مراته ما رفعتش عينها من على الموبايل.
استنيت…
استنيت صدمة،
ندم،
حتى كلمة يرجع بيها الكلام.
ولا حاجة.
ماعيطتش.
مش ساعتها.
في حاجة جوايا وقفت فجأة…
زي زرار اتقفل.
قلت بهدوء:
"فاهمة."
الليل ده ما نمتش.
قعدت أراجع كل تضحية سميتها حب.
مقدم البيت.
الأقساط اللي كنت بدفعها في السر لما دانيال “اتزنق”.
العربية.
رعاية العيال.
السفرات اللي أنا اللي دفعت تمنها وما روحتهاش عشان “وجودي تقيل”.
هما ماكانوش عايزيني عايشة.
كانوا عايزيني مفيدة…
أو مختفية.
فقررت أديهم بالظبط اللي طلبوه.
بس…
بطريقتي أنا.في اليوم اللي بعده، صحيت بدري قوي.
البيت كان هادي زيادة عن اللزوم.
ولا صوت، ولا إحساس… كإني خلاص بقيت شبح.
حضّرت فطارهم زي كل يوم.
ولا واحد فيهم قال صباح الخير.
دانيال كان مستعجل.
مراته بتلبس، والموبايل في إيديها.
وأنا؟ واقفة بتتفرج.
دخلت
أوراق كنت شايلة همّها أكتر منهم.
عقود… إيصالات… توكيلات.
كل حاجة كانت باسمي.
البيت؟ باسمي.
العربية؟ باسمي.
حتى الحساب اللي بيعيشوا منه؟
أنا اللي فاتحاه.
روحت البنك.
ولا دمعة.
ولا رعشة إيد.
لغيت الرهن.
قفلت الحساب.
سحبت كل حاجة.
الموظف قال:
"تحبي نسيب مبلغ احتياطي؟"
ابتسمت وقلت:
"لا… كفاية قوي كده."
رجعت البيت قبل ما هما يرجعوا.
دخلت أوضة دانيال.
المكتب اللي كان بيقعد عليه يحسب فلوسه وينسى أمه.
سيبت ظرف صغير.
جواه فلاشة.
ورسالة مكتوبة بإيدي.
ما طولتش.
**"لما تقرأ الرسالة دي، أبقى نفّذت أمنيتك.
أنا مش في حياتك تاني.
ولا في بيتك.
ولا في حسابك.
ولا في ضهرك.
البيت اتسحب.
العربية اتسحبت.
والفلاشة اللي معاك فيها كل الإيصالات
لو فكرت تشتكي، أو تمثل دور الضحية…
افتكر إن اللي علّمتك تمشي،
تعرف كمان توقعك."**
قفلت الظرف.
بصّيت للمكان آخر مرة.
ولا حزن.
ولا ندم.
طلعت شنطتي.
وسافرت.
باريس كانت باردة…
بس صدري كان أول مرة دافي.
قعدت في كافيه صغير،
بشرب قهوتي،
وبضحك.
الموبايل بدأ يرن.
مرة…
اتنين…
عشرة.
سيبتُه يرن.
بعد يومين، فتحت رسالة واحدة بس.
"ماما… إحنا هنتطرد من البيت.
مش فاهمين حصل إيه.
ارجعي نحل الموضوع."
قريت الرسالة.
قفلت الموبايل.
مش لأن قلبي قاسي…
لكن عشان قلبي أخيرًا اختار نفسه.
بعد أسبوع، عرفت إن مراته سابته.
قالت له:
"أنا متجوزة راجل… مش واحد أمه كانت شايلة عنه كل حاجة."
ضحكت.
مش شماتة…
تحرر.
في الكريسماس،
كنت ماشية تحت أضواء باريس،
لوحدي…
بس
أخدت نفس عميق وقلت لنفسي:
"أنا ما موتش.
أنا بس بطّلت أعيش ليهم."
وأحلى هدية؟
إنّي فضلت عايشة…
من غيرهم.
النهاية.