انتي بتعملي ايه هنا

لمحة نيوز

إنتِ بتعملي إيه هنا؟ إنتِ مش مدعوة!"
صرخت عروسة ابني في وشي يوم الفرح.
أنا ابتسمت بس، وقلت بهدوء:
"جيت أجيب معايا ضيف مميز… واحد كان نفسه يشوفك من زمان."
كانت لسه هتضحك بسخرية، وفجأة بصّت ورايا.
لونها راح في ثانية.
في اللحظة دي، عرفت إن المشهد ده عمره ما هيتنسي من دماغها.
الجزء الأول – الكرسي اللي ما كانش مفروض أقعد عليه
"إنتِ بتعملي إيه هنا؟ إنتِ مش مدعوة!"
مادلين، عروسة ابني، قالت الجملة وهي بتبتسم ابتسامة مصطنعة، بتحاول ما تخليش الناس اللي حواليها يسمعوا.
فرقة الكمان كانت بتعزف بهدوء،
ورد أبيض في كل حتة،
كل حاجة كانت مثالية…
إلا أنا.
بصّيت حواليّ في الكنيسة.
كل الكراسي مليانة.
كل العيون بتبص بفضول مهذب.
ابني إيثان واقف عند المذبح، جسمه متشنج، ومش قادر يبصلي.
بقاله شهور ما بيردش على مكالماتي.
ولما الدعوة ما وصلتش، قلت يمكن سهو.


طلع مش سهو.
مادلين قربت مني أكتر، وصوتها بقى حاد:
"لازم تمشي. الموقف ده محرج."
ما عليتش صوتي.
ما دخلتش في جدال.
ابتسمت بس.
قلت بهدوء:
"أنا جيت ومعايا ضيف مميز… واحد كان نفسه يشوفك من زمان."
ضحكت بسخرية ولفّت عينيها:
"مش وقت ألعابك دي."
لفّت علشان تنادي منسقة الفرح…
وفجأة وقفت.
جسمها تصلّب.
كانت باصة ورايا،
ولون وشها راح بسرعة تخوف.
العروسة الواثقة اللي قضت شهور بتبعدني عن حياتهم،
اتحوّلت فجأة لطفلة اتقفشت في كدبة مالهاش مهرب.
الموسيقى لخبطت.
همهمة مشت بين الكراسي.
ومن ورايا،
صوت مألوف اتكلم — ثابت، واضح، مستحيل يتلخبط:
"أهلاً يا مادلين."
ما كنتش محتاجة ألف علشان أعرف مين.
وفي اللحظة دي،
عرفت إن الفرح ده —
العرض المتظبط بعناية —
هيتحوّل لمشهد
ولا واحد فيهم هينساه طول عمره…الصوت كان جاي من ورايا،
صوت ما يتنسيش.
مادلين بلعت ريقها بالعافية،
وشها بقى أبيض زي الفستان اللي لابساه.
إيدها كانت بتترعش وهي ماسكة باقة الورد.
لفّيت بهدوء.
كان واقف ورايا راجل في الخمسينات، لابس بدلة غامقة، شعره شايب شوية، وملامحه ثابتة بشكل يخوّف.
عينه كانت ماسكاها هي… مش أي حد غيرها.
أبوها.
الراجل اللي كانت بتقول لكل الناس إنه “ميت من سنين”.
الراجل اللي بنت حياتها الجديدة على كدبة كبيرة.
قالها تاني بصوت أوطى بس أقطع:
"وحشتيني قوي يا بنتي."
الكنيسة سكتت.
حتى الكمان وقف.
إيثان، ابني، لف فجأة وبصّ علينا.
عينه وسعت وهو شايف الراجل.
بصلي… وبص لمادلين…
واضح إنه حاسس إن في حاجة غلط.
مادلين حاولت تضحك، ضحكة مكسورة:
"بابا… إنت… إنت مش…"
قاطعها:
"مش ميت؟ أيوه، للأسف خيّبت أملك."
الهمهمة عليت.
ناس بدأت تبص لبعض.
في واحدة من قرايبها قالت بصوت واطي بس مسموع:
"مش هي قالت إن أبوها مات؟"
أنا أخدت خطوة لقدّام.

وقلت بهدوء، قدّام الكل:
"يمكن تحبي تقولي لهم الحقيقة بقى."
مادلين بصّت حواليها،
محاصَرة بنظرات،
بأسئلة،
بماضي كانت فاكرة إنه اتدفن.
أبوها كمّل:
"سيبت البيت من 10 سنين لما اكتشفت إنها بتسرقني، وبتزوّر أوراق، وبتقول للناس إني ضربتها علشان أتعاطف معاها."
شهقة طلعت من الصف الأول.
أم إيثان حطّت إيدها على بقّها.
إيثان قرب خطوة من مادلين، صوته مكسور:
"الكلام ده صح؟"
مادلين حاولت تمسك دراعه،
بس هو رجّع خطوة لورا.
ساعتها… انهارت.
قعدت على الأرض، الفستان الأبيض اتوسخ،
والورد وقع من إيدها.
المنسقة قربت،
بس إيثان رفع إيده وقال:
"سيبوها."
وبصلي.
أول مرة من شهور يبصلي في عيني.
قال بصوت واطي بس صادق:
"أنا آسف يا أمي… كان لازم أسمعك."
ابتسمت.
مش شمتانة.
مش منتصرة.
بس مرتاحة.
الفرح اتلغى.
الناس مشيت وهي بتحكي.
ومادلين خرجت من الكنيسة مش عروسة…
خرجت
كدبة اتكشفت.
وأنا؟
مشيت جنب ابني،
وأبوها وراينا.
الكرسي اللي ما كانش مفروض أقعد عليه؟
طلع هو المكان الصح.

تم نسخ الرابط