جوزي كان مسافر

لمحة نيوز

جوزي كان مسافر شغل… وطلع واقف في البنك مع نسخة مني!البنك كلّمني وهو متردد.
قالتلي:
«أنا مش حاسة إن دي كنتِ إنتِ… جوزِك موجود هنا دلوقتي، ومعاه ست شبهك بالظبط.»
ضحكت من غير ما أفكر.
قلت:
«مستحيل. ده مسافر شغل في سياتل.»
سكتت شوية…
وبعدين ردت بصوت واطي:
«لو سمحتي تعالي البنك فورًا.»
في اللحظة دي، عرفت إن الحقيقة جاية، وهتقطع جوازي حتت.
الجزء الأول — المكالمة اللي ما كانتش منطقية
البنك كلّمني آخر النهار.
صوت الموظفة كان متردد، حذر زيادة عن اللزوم، وده خلاني أقلق على طول.
قالت:
«مدام كولينز… أنا مش مقتنعة إن اللي كان هنا من شوية دي كنتِ إنتِ.»
كشّرت ومسكت التليفون جامد.


«يعني إيه؟»
قالت على مهَل:
«جوزِك موجود هنا دلوقتي… ومعاه ست شبهك بالظبط.»
ضحكت غصب عني، ضحكة سريعة فيها استهزاء.
«مستحيل. جوزي مسافر شغل في سياتل.»
سكتت.
سكتة مش بسبب الشبكة…
سكتة شك.
وبعدين قالت تاني، بصوت أوطى:
«لو سمحتي تعالي البنك حالًا.»
بطني اتقبضت.
ما سألتش، ما جادلتش.
لبست الجاكيت، خدت المفاتيح، وسقت على البنك وقلبي بيدق أعلى من صوت العربية.
بين الإشارات الحمراء والشوارع اللي حافظاها، كنت حاسة إن في حاجة جوه حياتي اتكسرت خلاص.
بس لسه ما كنتش عارفة الكسر ده واصل لحد فين…
دخلت البنك وأنا حاسة رجلي مش شايلاني.
المكان هادي زيادة عن اللزوم… هدوء يخوف.
الموظفة أول
ما شافتني، وشّها شحب.
قربت مني وقالت بصوت واطي:
«حضرتك… اتفضلي من هنا.»
مشيت وراها، وكل خطوة كانت تقيلة.
ولما وصلت للمكتب الزجاجي… شوفته.
جوزي.
قاعد على الكرسي، لابس نفس البدلة اللي ودعني بيها وهو “مسافر”.
وأدامه…
ست.
مش شبهّي وخلاص…
دي أنا.
نفس الشعر، نفس اللبس، نفس الإكسسوارات… حتى طريقة القعدة.
هو رفع عينه وشافني.
وشّه اتسحب من الدم.
الست اللي معاه بصّتلي، وابتسمت…
ابتسامة باردة، واثقة، كأنها صاحبة المكان.
قلت بهدوء غريب:
«ممكن أفهم إيه ده؟»
هو حاول يتكلم، صوته طلع مكسور:
«أنا… أقدر أشرح.»
قاطعتُه:
«تشرح إزاي وإنت كنت بتسحب فلوس باسمي؟»
الموظفة قالت:
«حضرتك، في توقيع
باسمك، وبصمة، وكل حاجة مظبوطة… بس إحنا حسّينا إن في حاجة غلط.»
بصّيت للست.
قلت:
«إنتِ مين؟»
قربت مني وقالت بهدوء مستفز:
الكلمة ضربتني في صدري.
اتضح كل حاجة.
دي خطة.
كان مربيها، مقلّدني في كل تفصيلة، مستخدمها يسحب فلوس، ينقل حسابات
قلت للموظفة:
«اتصلي بالشرطة.»
جوزي وقف فجأة:
«إنتِ بتعملي إيه؟ هتضيعي كل حاجة!»
بصّيتله لأول مرة من غير حب، من غير وجع…
بس اشمئزاز.
«إنت اللي ضيّعت، مش أنا.»
الست حاولت تمشي.
الأمن وقفها.
بعد ساعات من التحقيق،
عرفت إن “رحلة الشغل” كانت كذبة،
وإن جوازي كان بيتفك قطعة قطعة وأنا فاكرة نفسي بأمان.
خرجت من البنك لوحدي.
الهواء كان تقيل، بس نفسي كان
أخف.
خسرت جوز.
بس كسبت الحقيقة…
ونفسي.
وأحيانًا،
الوجع مش نهاية…
الوجع بداية نجاة.

تم نسخ الرابط