انا ام
أنا أم.
وفي الليلة دي، بنتي وقعت على بابي.
كانت متعورة. شفايفها مشقوقة. عينها واحدة كانت بتتورم ومقفولة تقريبًا. إيديها كانت بترتعش لدرجة إنها مش قادرة تقف لوحدها. لحقتها قبل ما تقع، وحسّيت قد إيه جسمها خفيف… وقد إيه كانت منهكة.
“ماما…” همست، وصوتها بيتكسر.
“ضربني… علشانها.”
مسألتش هو مين.
ما صرختش.
ما عيطتش.
دخلتها بسرعة، قفلت الباب بالمفتاح، وودّيتها على الكنبة. لفيتها في بطانية، وحطيت تلج على وشها بالراحة، واستنيت لحد ما نفسها يهدا.
ساعتها، في حاجة جوايا اتغيرت.
مش غضب… تركيز.
دخلت أوضة النوم
الزي بتاعي كان لسه معلق هناك، ما لمسهوش حد من سنين.
وأنا بلبسه، إيديا ما كانتش بترتعش.
مسكت التليفون.
صوتي كان ثابت.
“أنا”، قلت أول ما الخط فتح.
“الخطة هتبدأ دلوقتي.”
وفي اللحظة دي، كنت متأكدة إن كدبه قربت تخلص… للأبد.
قعدت جنب بنتي لحد ما نامت من التعب.
كنت سامعا نفسها تقيل، متقطع، وكل نفس كان بيحرق قلبي… بس ما سبتش الإحساس ده يسيطر.
أنا أم.
والأم لما تركّز، بتبقى أخطر من أي حد.
أول مكالمة كانت لشخص ما كلمتوش من سنين.
“لسه فاكرني؟”
سكت ثانيتين، وبعدين قال:
“كنت مستني اليوم ده.”
الخطة
كانت عدل.
عرفت مكانه.
عرفت مواعيده.
عرفت كدبه الكبيرة اللي عايش بيها قدّام الناس.
وهو؟
كان فاكر إن بنتي سكتت.
وفاكر إن محدش هيصدقها.
غلط.
PART 3 — سقوط القناع
تاني يوم الصبح، هو كان في شغله.
واقف، واثق، بيضحك… وبيحكي عن “مراته المجنونة” اللي سابته.
ما كانش عارف إن كل كلمة قالها كانت متسجلة.
ولا إن الصور اللي اتاخدت لبنتي كانت اتبعتت.
ولا إن بلاغ رسمي كان اتحرر باسمي أنا.
أنا ما روحتش أزعق.
ما عملتش مشهد.
القانون هو اللي دخل عليه.
قدّام زمايله.
قدّام اللي كان بيكذب عليهم كل
وشه شحب.
إيده ارتعشت.
قال: “دي بتمثل… دي بتبالغ…”
بس الأدلة ما بتبالغش.
PART 4 — لما الحقيقة تبقى صوتها عالي
بنتي ما حضرتش المواجهة.
كانت بتتعالج… وبتتعافى.
بس صوتها كان هناك.
في التقارير.
في التسجيلات.
في الكدمات اللي ما عرفش يبررها.
والمرة دي؟
ما كانش في “هي”.
كان في هو… وحقيقته.
النهاية — أنا أم
بعد شهور، بنتي وقفت قدام المراية.
الكدمات راحت.
الرجفة خفّت.
بس القوة؟
كانت راجعة أقوى.
وقالت:
“إنتِ ما أنقذتنيش بس… إنتِ رجعتيني.”
ابتسمت، وقلت بهدوء:
“أنا ما عملتش غير واجبي.”
لأني أنا أم.
واللي يمد إيده على بنتي…
ما بيهربش.
ما بينتصرش.
وما بيكمّلش كدبته.
النهاية.