لما قولت اني مش مصدقة نفسي

لمحة نيوز

لما قلت إني مش مصدقة نفسي ومستنية فرح أخويا بكرة، عمّتي ابتسمت ابتسامة خلت قلبي يقع في رجلي.
وقالت بكل برود: «ما هو كان الأسبوع اللي فات.»
وبعدين زحلقت موبايلها على الترابيزة ناحيتي.
الصور كانت مالية الشاشة—كراسي بيضا مرصوصة، مزرعة عنب وقت الغروب، أخويا لابس بدلة شيك، وعروسته بتضحك.
صور عيلة. صور جماعية. الكل مبتسم.
الكل… إلا أنا.
رفعت عيني واحدة واحدة.
أهلي ضحكوا.
أمي قالت وهي مستغربة: «هو احنا ما قلناش لك؟»
كأن نسيانهم يعزموني على فرح أخويا زي نسيان لبن من السوبر

ماركت.
دورت في وشوشهم على أي كسوف…
ملقتش.
أبويا كمل وهو بيهز إيده: «ما هو كان فرح صغير… عيلة بس.»
سكت.
مش عشان مش فاهمة.
لكن عشان في اللحظة دي فهمت كل حاجة.
أنا اتشالت من الصورة… عن قصد.
خلصت شربي، وقفت، وقلت إني لازم أمشي عشان عندي يوم بدري.
ولا حد وقفني.
وده أكتر حاجة وجعتني.
يتبع… مشيت وأنا حاسة إني خفيفة… خفيفة قوي، كأني سيبت وزن سنين ورايا.
الأسبوع اللي بعده عدّى عادي.
ولا رسالة.
ولا مكالمة.
ولا حتى اعتذار متأخر.
كأني عمري ما كنت موجودة.
بس أنا كنت فاكرة.
فاكرة
إني أنا اللي بدفع قسط التجديد.
فاكرة إني أنا اللي كنت بلمّ الشغل، وأمضي الشيكات، وأعدّي الفواتير من غير ما حد يسألني تعبانة ولا لأ.
فاكرة إني كنت “البنت الشاطرة” اللي وجودها مضمون، وغيابها مش محسوب.
عدّى شهر.
التليفون رن.
اسم بابا.
سيبته يرن شوية… وبعدين رديت.
صوته كان عالي، متعصب: «إيه اللي حصل؟! الدفعة ما وصلتش! المقاول واقف الشغل!»
سكت شوية… نفس السكوت اللي سكتّه يوم ما عرفت إن فرح أخويا خلص من غيري.
وبعدين ابتسمت.
وقلت بهدوء: «ما هو… ما قلتوش لي؟»
سكت.
أمي دخلت على
الخط: «إنتِ بتلعبي؟ ده بيتنا!»
قلت: «وأنا كنت بنتكم. بس واضح إنكم نسيتوا.»
محاولة تبرير، كلام متلخبط، ضحك مصطنع…
نفس الضحك اللي ضحكوه يوم الصور.
قاطعتهم: «البيت ده اتبنى على إن وجودي محسوب.
إنتوا شيلتوني من الصورة… وأنا شيلت إمضتي.»
قفلت الخط.
قعدت في الهدوء، لأول مرة من غير وجع، من غير انتظار، من غير محاولة إثبات إني أستاهل.
بعدها بأيام شفت صور جديدة.
خناقات.
بوستات مبهمة.
كلام عن “قلة الأصل”.
ابتسمت.
لأن الحقيقة بسيطة:
الفرح خلص من غيري.
والبيت… ما كملش من غيري.
وأنا؟

أنا أخيرًا بقيت في مكاني الصح…
برّه الصورة،
بس جوّه نفسي.

تم نسخ الرابط