ضحكو لما حفيدتي رفعت الهدية
ضحكوا لما حفيدتي رفعت الهدية اللي عملتها بإيدي.
قالت وهي ماسكاها:
“دي شكلها رخيصة قوي.”
والسفرة كلها انفجرت ضحك.
ابتسمت، شبكت إيديا في بعض، وما نطقتش ولا كلمة.
الليل ده، عملت مكالمة واحدة بس… في هدوووء.
ومع أول الصبح، البيت اللي على البحر — اللي كان مطبوع على دعوات فرحها — كان اتباع.
لما كلمتني وهي بتعيط، ساعتها بس اتكلمت:
“ما أنا افتكرتك مش بتقدّري الحاجات البسيطة.”
اللي ما قولتوش كان أقسى:
مش كل الهدايا بتتلف بورق…
في هدايا بتتضحكوا…
مش ضحكة توتر،
ولا ضحكة إحراج،
ضحكة ناس مطمّنة إن مفيش حساب،
إن الست اللي قاعدة قدّامهم دي
كل اللي تقدر عليه
بطانية متخيطة بإيدها
وابتسامة
ضحكوا على غرزة
ما يعرفوش إنها اتعملت
في ليل طويل من الوحدة،
وعلى قماشة
ما يعرفوش إنها كانت يومًا
فستان فرح،
وستارة بيت،
وشاهد عمر.
ضحكوا لأنها سكتت،
وما يعرفوش إن السكوت
أحيانًا مش ضعف…
ده جرد حساب.
ابتسمت،
شبكت إيديا في حضني،
وسبتهم يضحكوا،
لأن اللي بيستهين بتعبك
فاكر إن كل اللي عندك
مجرّد حكايات قديمة.
بس اللي ما يعرفوش
إن في ناس
بتدي كتير في العلن،
وتسحب كل حاجة في الخفاء.
واللي ما حدش سمعه
إن بعد الضحك ده
وفي ليلة هادية قوي،
التليفون رن…
ومكالمة واحدة بس
غيرت كل حاجة.القماش كان من حتت من عمري:
فستان قديم كنت بلبسه وأنا شابة،
ستارة من أول شقة عشت فيها لوحدي،
قصاقيص
لكن عشان لسه صامدة.
فردت البطانية على السفرة، قدّام الكل.
ولا لحظة احترام.
ولا ثانية صمت.
قالت:
“دي شكلها رخيصة قوي.”
ضحكوا.
ضحك مريح… ضحك ناس واثقة إن مفيش حساب.
حد قال:
“تحفة من سوق الجمعة.”
وحد تاني:
“المهم إنها معمولِك بإيدك.”
بس أكتر واحد ضحك… كانت هي.
بصّيت لها كويس.
ملامحها ما كانتش شريرة،
كانت مهملة.
فاكرة إن كل حاجة مضمونة…
وإن وجودي في حياتهم مجرد ديكور قديم.
ابتسمت.
وطويت إيديا في حضني.
وسكت.
لأن اللي بيضحك على تعبك
مش مستني تفسير.
هو قرر قيمتك خلاص.
رجعت بيتي الليلة دي،
وفردت قصاصة قماش كانت فاضلة من البطانية.
لمستها بإيدي،
وافتكرت
وكل مرة عدّيت الإهانة
عشان “العيلة”.
رفعت التليفون.
مكالمة واحدة.
ولا صوت عالي.
ولا انفعال.
“عايز أبيع البيت اللي على البحر.”
البيت اللي كانوا بيقولوا عليه “بتاع العيلة”،
واللي اسمها كان مطبوع على دعوات فرحها
كإنه محسوم.
تاني يوم…
كان اتباع.
التليفون رن بعد الظهر.
صوتها كان مكسور.
مش متضايقة…
مذعورة.
“إزاي تعملي كده؟
ده كان بيتنا!
ده كان مكتوب في الدعوات!”
سكتّ ثانية.
وبعدين قلت بهدوء:
“ما إنتِ قولتي إنك ما بتحبيش الحاجات البسيطة.”
شهقة.
بكاء.
محاولة تبرير متأخرة.
قفلت الخط.
ما قلتلهاش إن البيت كان آخر حاجة ماسكاها ليهم.
ما قلتلهاش إن الصبر مش ضعف.
وإن السكوت
وفيه هدايا
مش بتتلف بورق…
ولا بتتقدم بابتسامة.
فيه هدايا
بتتشال بهدوء
لما صاحبها يقرر
إنه كفاية.