مسحت نفسي بنفسي

لمحة نيوز

مسحت نفسي بإيدي… وخلّيتهم يدخلوا الفخمدينة جديدة.
اسم جديد.
حياة مستخبية ورا طبقات من الصمت.
قفلت كل الأبواب اللي ممكن توصلهم لي.
لا سوشيال ميديا.
لا عنوان.
لا أي أثر.
بعت كل حاجة ليها علاقة بحياتي القديمة، وابتديت من الصفر بهدوووء…
الطريقة اللي الناس بتعملها لما ما تكونش عايزة تتلاقي—بس عايزة تكون في أمان.
أجّرت باسـم شركة، دفعت كاش على قد ما أقدر، وما قلتش لحد أنا رايحة فين.
ولا صحاب.
ولا زمايل شغل.
خصوصًا عيلتي.
هما علموني من بدري يعني إيه “قرب” بالنسبة لهم:
تحكم.
استحقاق.
وعقاب متغلف في شكل خوف وحب.
مشيت من غير دوشة.
لأن المشي كان ضرورة… مش تمثيل.
تلات سنين عايشة في صمت.
شغلي ريموت.
دواير قليلة.
ركبت أنظمة أمان مش علشان أنا موسوسة—
لكن علشان أنا فاهمة هما بيفكروا إزاي.
كاميرات.
تسجيل صوت.
تواريخ وساعات محفوظة ونسخ احتياطي بره المكان.
ماكنتش فاكرة

إنهم هيوصلولي.
وكنت بتمنى ما يعملوش كده.
الساعة 2:11 الفجر…
الموبايل رن.
كنت نص نايمة لما شفت الإشعار:
حركة عند باب البيت الأمامي.
قلبي ما جريش.
بالعكس… هدي.
فتحت البث المباشر.
وكانوا هما.
أمي إيلين ماسكة الجاكيت كأنها هتقع.
أبويا ريتشارد ماشي رايح جاي بعصبية.
أخويا كاليب بيمسح دموعه وبيهز راسه تمثيل.
كلهم باصّين في الكاميرا.
أمي عيطت:
“إحنا بس عايزين نتكلم… لو سمحتي. إحنا قلقانين عليك.”
أبويا قرب من الباب وقال:
“إحنا عيلتك. ما ينفعش تختفي كده.”
كاليب قال بصوت واطي:
“إحنا مسامحينك.”
ساعتها…
كنت قربت أبتسم.
لأنهم ما لقوش أنا فين.
هما لقوا البيت.
البيت اللي أنا ما بقيتش ساكنة فيه.
البيت اللي سِبته عن قصد.
وكل كلمة يأس قالوها…
كانت بتتسجل.
بالصوت والصورة.
بالساعة والتاريخ.
زي ما أنا مخططة بالظبط.
…يتبع الصوت اللي ما كانش ليهم
فضلوا واقفين قدام الباب
أكتر من نص ساعة.
أمي كانت تعيط وتكلم الكاميرا كأنها بتكلمني أنا: “إحنا اتغيرنا… والله اتغيرنا.”
أبويا خبط على الباب مرة… وبعدين مرتين. مش بعنف. بالطريقة اللي دايمًا كان بيعملها لما يحب يبان “عاقل”.
كاليب قعد على السلم. دفن وشه بين إيديه. وقال: “لو سمعاني… أنا محتاجك.”
كنت قاعدة في شقتي التانية. مدينة تانية. قهوة سخنة. والشاشة قدامي.
ولا كلمة واحدة منهم كانت جديدة.
نفس الجُمل. نفس اللعب. نفس الدور اللي عمرهم ما حفظوا غيره.
بعد ساعة، أمي رفعت راسها فجأة وقالت: “إحنا مش هنمشي.”
ابتسمت.
علشان دي كانت الجملة اللي مستنياها.
PART 3 — لما الحقيقة تطلع من غير ما أتكلم
البيت ما كانش فاضي.
كان متأجر. باسم شركة. والشركة ليها محامي.
وفي اللحظة اللي أمي قالت فيها “مش هنمشي”،
دخلت عربية شرطة في الكادر.
الجار—اللي هما ما شافوهوش—
كان بلغ عن ناس بيحاولوا يقتحموا بيت
مش بيتهم.
الصوت كان واضح في التسجيل: أبويا وهو بيزعق. أمي وهي بتنهار. كاليب وهو فجأة بيقلب ويهدد.
“دي بنتنا!” “إحنا لينا حق!” “مش هنسيب المكان!”
الكاميرات جابت كل حاجة.
ولما الضابط سألهم: “صاحبة البيت فين؟”
سكتوا.
لأول مرة… ما كانش عندهم إجابة.
PART 4 — الرسالة
تاني يوم الصبح، بعثت إيميل واحد. بس واحد.
من إيميل باسم جديد. ما فيهوش عنوان. ما فيهوش توقيع.
البيت متراقب.
أي محاولة تانية للوصول لي—مباشرة أو غير مباشرة—هتتضاف للملف.
ده مش تهديد.
دي حدود.
ما قلتش أنا فين. ما قلتش أنا مين. ما قلتش حتى إنهم كانوا بيتكلموا معايا.
بس هما فهموا.
علشان اللي بيتربى على السيطرة… بيعرف كويس قوي إمتى يخسرها.
PART 5 — الاختفاء الحقيقي
بعدها؟ ما حاولوش تاني.
لا رسائل. لا دموع. لا “قلق”.
الصمت رجع. بس المرة دي… كان اختياري.
قفلت الكاميرات. مش علشان خلاص. لكن علشان ما
بقيتش محتاجة أراقب.
أحيانًا، أقوى انتقام إنك تمشي، وتعيش، وتسيبهم يتكلموا لوحدهم— من غير جمهور.

تم نسخ الرابط