مخبزي كان فضله ساعات ويتحرق
مخبزي كان فاضله ساعات ويقفل نهائي… لحد ما راجل عجوز يائس دخل وطلب مني آخر تورتة. وافقت. تاني يوم الصبح ست دخلت، بصتلي في عيني وقالت:
“جدي حكى لي على كل حاجة.”
واللي عرضته عليّا بعدها… غيّر حياتي وأنقذ شغلي في ليلة واحدة.
الجزء الأول آخر تورتة
المخبز بتاعي كان فاضله كام ساعة ويقفل للأبد.
النور كان لسه منوّر، بس القرار كان خلاص اتاخد. رجعت حسبت الأرقام أكتر من مرة الصبح، يمكن يحصل أي معجزة. ماحصلش. الإيجار متأخر. الموردين بطلوا يردوا. والبنك بعت آخر إنذار.
كنت مقررة إن مع آخر اليوم أقفل الباب ومارجعش تاني.
كنت بمسح الترابيزة لما الجرس اللي فوق الباب رن.
راجل كبير في السن دخل، على مهله، كأنه خايف المكان يتكسر من حواليه. الجاكيت بتاعه قديم، وإيده بترتعش شوية وهو مسنود على الكاونتر.
قال بصوت واطي:
“إنتوا
قلتله:
“لسه شوية.”
بص على الفاترينة كانت شبه فاضية وابتسم ابتسامة خفيفة.
قال:
“كنت متمني أشتري آخر تورتة.”
اترددت.
التورت غالية. الخامات مهمة. وكل جنيه كان بيفرق.
بس كان في حاجة في صوته وقفتني.
سألته:
“تحبها إيه؟”
قال:
“شيكولاتة… دي المفضلة عند حفيدتي. أنا مش هكون موجود في عيد ميلادها الجاي.”
الكلام خبط في قلبي جامد.
هزيت راسي وقلت:
“اديني ساعة.”
قعد بهدوء جنب الشباك وأنا بخبز.
لما طلعتله التورتة، عينه دمعت.
حاسب كاش أكتر بكتير من اللي طلبته وشكرني كأني اديته حاجة مالهاش تمن.
وهو ماشي، وقف وبصلي وقال:
“الخير اللي زي ده ما بيروحش… بيرجع.”
ابتسمت ابتسامة مهذبة.
ماكنتش مصدقاه.
بالليل، طفيت النور وقعدت أعيط على أرض المخبز الفاضي، وأنا مقتنعة إن الطيبة لوحدها عمرها ما تنقذ بيزنس…
تاني
لبست وفتحت المخبز بس من باب إني أرتّب حاجتي قبل ما أسلمه.
ماكنتش ناوية أبيع حاجة… ولا كنت مستنية زباين.
وأنا بفتح الباب، دخلت ست شيك جدًا.
لبسها بسيط بس باين عليه غالي، وطريقتها هادية وواثقة.
بصتلي في عيني على طول وقالت:
“إنتِ اللي عملتي التورتة امبارح؟”
قلتلها بحذر:
“أيوه.”
ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت:
“جدي حكى لي على كل حاجة.”
اتجمدت مكاني.
قالت وهي بتقعد قدامي:
“هو كان تعبان قوي، وعارف إن أيامه قليلة. رجع البيت امبارح وهو فرحان زي طفل. فضل يحكي عن المخبز، وعن الست اللي رغم إنها كانت هتقفل، وقفت وساعدته من غير ما تعرفه.”
بلعت ريقي، ومقدرتش أتكلم.
كملت:
“قبل ما ينام، قالي: لو حصلي حاجة، روحي للمخبز ده… الخير اللي شوفته هناك لازم يكمل.”
مدت إيدها بشيك.
قلت بسرعة:
“لا، أنا مش محتاجة صدقة.”
هزت راسها وقالت بهدوء:
“ده مش إحسان. ده استثمار.”
فتحت الشيك…
والرقم خلاني أقعد.
كان كفاية يسد الإيجار، والديون، ويشغّل المخبز من جديد.
قالت:
“أنا شغلي في التسويق. وهعمل إعلان للمخبز ده بنفسي. من غير مقابل. بس بشرط واحد.”
سألتها وأنا صوتي مبحوح:
“إيه هو؟”
قالت بابتسامة:
“تفضلي زي ما إنتِ. ما تنسيش نفسك عشان الفلوس.”
الجزء الأخير الخير لما يرجع
في أقل من أسبوع، المخبز اتقلب.
ناس واقفة طوابير.
طلبات أونلاين.
قصة الراجل العجوز انتشرت في كل حتة.
بعد شهر، علّقنا صورة صغيرة جنب الكاشير.
راجل كبير مبتسم، وتحتها مكتوب:
“آخر تورتة كانت بداية كل حاجة.”
عرفت بعدها إن الراجل توفى بعد أيام قليلة.
بس في عيد ميلاد حفيدته، جتلي بنفسها، طلبت تورتة شيكولاتة.
وأنا بسلمها،
الخير ما بيروحش…
بيرجع، بس في الوقت اللي إنت محتاجه قوي.