ممكن تمثل انك مش معايا
قالتها وهي واقفة قدام المراية بتظبط الميكب، كأنها بتطلب مني أعدّي أجيب عيش.
ابتسمت وقلت:
"ماشي."
اسمها إيميلي، وكنا مع بعض بقالنا أربع سنين.
بصّتلها في انعكاس المراية.
"يعني إيه؟" سألتها.
ما لفتش وشها.
"أصل… في ناس هناك مش هتفهم. زمايلي في الشغل. العملاء. أسهل إني أروح لوحدي."
ابتسمت.
"ماشي."
الراحة اللي ظهرت على وشها كانت أسرع من إنها تحاول تخبيها. خدت شنطتها،
هي ماسكة الموبايل، بتضحك على رسايل أنا مش المفروض أشوفها.
لما وصلنا، نزلت من العربية من غير ما تبص وراها ولا ثانية.
"ما تستناشني،" قالتها وهي ماشية.
فضلت واقف بعيني لحد ما اختفت جوه المكان، وسط نور
وبعدها… رجعت البيت.
لا عيطت.
ولا كسّرت حاجة.
ولا بعت رسايل بدوّر فيها على تبريرات أنا عارفها أصلاً.
ابتديت ألمّ هدومي.
على مهلي.
واحدة واحدة.
هدوم.
أوراق.
حاجتي الشخصية.
كل اللي ليه قيمة.
وكل حاجة كانت بتفكرني أنا كنت مين قبل ما أتعلم أصغّر نفسي عشان راحة حد تاني.
مع غروب الشمس، الشقة كانت فاضية.
سيبت المفاتيح على الترابيزة.
بالظبط الساعة 12 بالليل، الموبايل نور.
إيميلي: ممكن تيجي تاخدني؟
بصّيت للشاشة شوية.
وبعدها قلبت الموبايل على وشه.
وساعتها…
ساعتها بس
ابتدى كل شيء بجد.
ساعة تقريبا ضاعت وأنا قاعد على الكنبة، الموبايل على جنبي، والضوء الخافت
وبعدين، حوالي نص ساعة بعد أول رسالة، الموبايل نور تاني.
Emily: “من فضلك… أنا مش عارفة أرجع لوحدي.”
أنا اتنهدت. جزء مني كان عايز أروح، بس جزء أكبر قاللي: لا، خلاص… انتهى.
ساعتين بعد كده، الموبايل رن. كنت ساعتها واقف، لابس هدومي جاهز. فتحته وشوفت رسالة واحدة:
Emily: “باب الشقة مفتوح… تعال بسرعة.”
قلبي خبط جامد، بس مش خوف… أكتر إحساسه كان دهشة وغضب مختلط بحزن. رحت للباب، وفتحته… واللي شفته خلاني أوقف في مكاني.
إيميلي كانت واقفة قدام الباب، عينيها مليانة دموع، ومكانش
“ليه… مشيت؟” قالتها بصوت مكسور.
جلست قدامها، أخذت نفس طويل، وقلت:
“علشان كنا بنغطي على نفسنا، على حياتنا… أنا مش عايز أكذب لنفسي تاني. مش كفاية اللي حصل؟”
هي سكتت، دموعها نزلت، لكن في صمتها كان فيه اعتراف… اعتراف إننا ضيعنا وقتنا في حاجات ما كانتش مهمة.
بالليل ده، مفيش وعود، بس كان فيه حقيقة. حقيقة إننا انتهينا.
وفي الصبح، وهي قاعدة على الكنبة، شربت قهوتها، وأنا جمبها، مافيش كلام كتير… بس إحساس الحرية كان واضح.
كل واحد مشي في طريقه، بس المرة دي، كنا بنمشي عارفين نفسنا، مش بنمثل.
وفي اللحظة دي… كل شيء بدأ فعلاً. نهاية قصة كنا