في فرح بنتي
في فرح بنتي على البحر خطيبها ابتسم ابتسامة مستفزة وقال
إما تدفعي 50 ألف دولار على الرفاهية دي يا تختفي من حياتنا للأبد.
رمشت بعيني وبنتي كملت بكل برود
أو تقضي شيخوختك في دار مسنين قديمة.
بهدوء رفعت كاس الشمبانيا ابتسمت وهمست
نسيتوا حاجة واحدة.
وشهم شحب.
وبعدها بدقايق الدنيا اتقلبت وأنا ما حركتش صباع.
الجزء الأول ادفعي أو اختفي
نسمة البحر كانت دافية
الرملة نضيفة زيادة عن اللزوم
والفرح شكله من النوع اللي يتصور لمجلة مش فرح عادي.
بنتي صوفي كانت واقفة حافية تحت شادر أبيض
فستانها سايح حواليها كأنه حلم.
المعازيم ماسكين شمبانيا ضحك هادي
وصوت الموج وراهم مكمل المشهد.
كل حاجة كانت مثالية
زيادة عن اللزوم.
أنا كنت دافعة في الفرح ده كتير.
تذاكر سفر.
تجهيزات.
مساعدة في التنظيم.
حاجات اتدفعت في هدوووء
من غير ما حد يذكرها.
وقبل ما الريسبشن يبدأ
إيثان خطيب بنتي شدني على جنب.
كان
بس عينه مفيهاش ولا ذرة دفء.
قال بهدوء مستفز
الفرح ده لاكشري واللاكشري ليه تمن.
رفعت حواجبي.
قرب مني أكتر وقال واطي
خمسين ألف دولار. النهارده.
يا إما تختفي من حياتنا.
افتكرت إني سمعت غلط.
بس قبل ما أرد
صوفي جات وقفت معانا.
ولا كانت متضايقة.
ولا مستغربة.
ولا حتى متفاجئة.
قالت ببرود
لو مش قادرة تساعدي
إحنا أصلا دورنا على دور رعاية للمسنين.
أماكن هادية.
هتعجبك عزلة وراحة.
في اللحظة دي
حاجة جوايا سكتت.
بصتلها
البنت اللي ربيتها
وحميتها
ووقفت جنبها في كل مرحلة من حياتها.
وفهمت إن الكلام ده
مش طالع في لحظته.
ده كان متخططله.
هما مش بيطلبوا.
هما بيحطوا شروط.
رفعت الكاس
خدت رشفة شمبانيا على مهلي
وابتسمت.
وهمست
نسيتوا حاجة واحدة.
إيثان ضحك ضحكة مش واثقة
إيه هي
ما رديتش.
لفيت ومشيت ناحية الترابيزات
ولا كأني سامعة حاجة.
المزيكا اشتغلت تاني.
الناس سقفت.
والشمس كانت بتنزل
وفي مكان ما ورا الكواليس
حاجة كانت اتحركت خلاص.
هما بس
ما كانوش يعرفوا لسه وأنا ماشية وسط المعازيم
ولا نظرة خوف ولا توتر.
بس قلبي كان هادي بشكل غريب
هدوء الواحد اللي عارف إن اللعبة خلصت.
إيثان كان فاكر إن الفلوس بتشتري كل حاجة.
وصوفي كانت فاكرة إن الأم دايما هتبلع الإهانة وتسكت.
اللي هما نسيوه
إني ما كنتش مجرد أم دافعة.
أنا كنت الضامن.
قبل الفرح بشهور
إيثان كان محتاج تمويل عاجل لمشروعه العبقري.
بنوك رفضته.
مستثمرين تجاهلوه.
وأنا
أنا اللي وقعت.
أنا اللي حطيت اسمي.
أنا اللي ضمنت القرض
بكل اللي أملكه.
طبعا
ما قالش لبنتي الحقيقة كاملة.
قال لها إن شريك كبير واقف وراه.
ما قالش إن الشريك ده
أنا.
وأنا ماشية بين الترابيزات
وصلتني رسالة واحدة على الموبايل
تم سحب الضمان. البنك في الطريق.
ابتسمت.
الجزء التالت الانفجار
لسه المعازيم بيضحكوا
لسه الكوشة واقفة
لسه الكاميرات
وفجأة
اتنين واقفين ببدل رسمية قربوا من إيثان.
همسوا في ودنه.
وشه اتغير.
اللون راح.
ابتسامته وقعت.
شد صوفي على جنب بعصبية.
صوته علي لأول مرة
إيه اللي بيحصل!
هي كانت مش فاهمة.
ولا فاهمة ليه الناس بتبص.
ولا ليه المزيكا وقفت.
بعدها بدقايق
صوت همس اتحول لوشوشة
والوشوشة اتحولت لفوضى.
المشروع اتجمد.
الحسابات اتقفلت.
والقرض بقى مستحق فورا.
قدام كل الناس
إيثان انهار.
جري علي
عيونه مليانة ذعر
إنت عملتي إيه!
بصيتله بهدوء
وقلت بنفس الابتسامة
افتكرتك فاهم إن الاختفاء بيبقى اختيار واحد بس.
صوفي كانت واقفة ورا
وشها متكسر
وعينيها مليانة صدمة.
قربت منها
لمست إيدها
وقلت بهدوء موجع
أنا ربيتك على الكرامة
مش على الابتزاز.
الجزء الأخير اللي اختفى بجد
الفرح ما كملش.
المعازيم مشيوا.
الصور اتلغت.
والبحر فضل شاهد ساكت.
إيثان اختفى من حياتها
مش أنا.
أما صوفي
رجعتلي بعد شهور.
مش علشان
علشان الفهم.
وأنا
ما دخلتش دار مسنين.
ولا عشت في عزلة.
عشت وأنا عارفة حاجة واحدة
اللي يهددك بالاختفاء
لازم يفهم إنك مش دايما الطرف الأضعف.