بنتي عندها عشر سنين

لمحة نيوز

بنتي عندها عشر سنين، اسمها ليلي. ودّيناها المستشفى تعمل شوية تحاليل عادية.
كانت بتشتكي من وجع بطن وإرهاق بقالهم أسابيع. مفيش حاجة خطيرة باينة. دكتور الأطفال قال نعمل فحوصات “عشان نطمن”.
أنا فضلت في البيت أخلص شغلي، وجوزي مارك هو اللي خدها. اتفقنا إني أروح لهم بعدين.
في نفس الليلة، الموبايل رن.
“أنا الممرضة أنجيلا من قسم الأطفال”، صوت ست واطي شوية.
“لازم تيجي المستشفى حالًا.”
قلبي وقع.
“ليلي كويسة؟”
“حالها مستقرة”، ردت بسرعة، وبعدين وطّت صوتها أكتر:
“بس لو سمحتي… ما تقوليش لجوزك إنك جاية.”
إيدي شدت على التليفون.
“ليه؟”
“مش هينفع أشرح”، قالت.
“بس تعالي دلوقتي.”
وأنا داخلة المستشفى، حسّيت إن في حاجة غلط قبل ما حد يكلمني.
ممر قسم الأطفال كان مقفول جزئيًا، وفي ظابط واقف جنب مكتب التمريض. الأمن راجع بطاقتي مرتين قبل

ما يدخلوني.
أنجيلا قابلتني في نص الممر، وشها أبيض.
“ليلي نايمة”، قالت.
“وهي لسه متعرفش حاجة.”
دخلت الأوضة.
ليلي كانت ملفوفة في البطانية، والمحلول متثبت في دراعها. عدّلت شعرها وحاولت أتنفس بهدوء.
بعد شوية، دكتور دخل وقفل الباب وراه.
“مدام كارتر”، قال بصوت مهزوز،
“إحنا لقينا حاجة أثناء الفحص.”
هزّيت راسي، ومستعدة أسمع كلمة زي ورم أو عدوى.
بس هو سكت لحظة.
“اللي لقيناه مش له علاقة بمرض”، قال بحذر.
“دي علامات إصابات جسدية متكررة.”
الدنيا لفت بيا.
رجلي خانتني وقعدت تقيلة على الكرسي جنب سرير بنتي.
وقبل ما أتكلم، قال بصوت واطي:
“حسب بروتوكول المستشفى، كان لازم نبلغ الجهات المختصة فورًا.”
ساعتها فهمت…
ليه قالولي ما أكلمش جوزي.فضلت قاعدة جنب ليلي، ماسكة إيديها، ومخي بيصرخ بس جسمي متجمد.
الدكتور خرج، وسابني مع ألف سؤال
ومفيش ولا إجابة.
بعد شوية، الظابط دخل. شاب في أوائل التلاتينات، صوته هادي بس عينه ثابتة.
“مدام كارتر… محتاجين نسألك شوية أسئلة.”
هزّيت راسي وأنا بالكاد شايفة قدامي.
“هل لاحظتي أي كدمات أو إصابات على ليلي قبل كده؟”
بلعت ريقي.
“أحيانًا… بس كانت بتقولي وقعت وهي بتلعب. وأنا… صدقتها.”
سكت ثانية وبعدين قال:
“الإصابات اللي لقيناها قديمة وحديثة. و… مش ناتجة عن لعب.”
الجملة نزلت عليّ زي سكينة.
“فين جوزك دلوقتي؟”
سألها بهدوء مقصود.
“في البيت”، رديت بصوت مكسور.
الظابط بصّ للممر وبعدين رجع لي:
“مدام، حفاظًا على سلامتك وسلامة بنتك، جوزك مش هيتبلغ بمكانكم دلوقتي.”
قلبي كان هيقف.
“يعني إيه؟”
في اللحظة دي، الباب اتفتح ودخلت موظفة شؤون اجتماعية.
ست كبيرة شوية، وشها حنين بس حازم.
“ليلي مش هترجع البيت النهارده”، قالتها بهدوء موجع.

“هتفضل تحت حمايتنا مؤقتًا.”
دموعي نزلت غصب عني.
“بس… أنا أمها.”
مسكت إيدي وقالت:
“وعشان كده بلغناكي إنتي، مش هو.”
بعد ساعة، مارك اتصل.
اسمه نور الشاشة، وإيدي كانت بترتعش.
سيبته يرن.
وبعدين رن تاني.
وتالت.
وأخيرًا بعت رسالة:
“إنتي فين؟ المستشفى اتصلوا بيا وقالوا ليلي اتنقلت. إيه اللي بيحصل؟”
في اللحظة دي، ليلي فتحت عينيها.
بصّتلي بخوف وقالت بصوت واطي:
“ماما… هو مش هنا، صح؟”
قربت منها 
“لا يا حبيبتي. ومش هييجي.”
دموعها نزلت، بس المرة دي… كان في راحة غريبة في وشها.
بعد أيام من التحقيق، الحقيقة طلعت تقيلة بس واضحة.
مارك… جوزي… أبوها…
كان بيأذيها.
وبيهددها لو اتكلمت.
اتقبض عليه.
واتحاكم.
وليلي؟
ابتدت علاج… جسدي ونفسي.
رجعت تضحك واحدة واحدة.
أما أنا؟
لسه بتعلم أعيش بذنب إني ماخدتش بالي بدري.
بس كل ليلة، لما أحضنها،

أفتكر المكالمة اللي أنقذت بنتي…
وأحمد ربنا إن الممرضة قالتلي:
“ما تقوليش لجوزك.”

تم نسخ الرابط