مسكينه اوي اختي
مسكينة أوي أختي… لسه شغالة في شركة صغيرة قوي.»
كده قال أخويا وهو بيضحك في فرحه.
فرحه كان مبالغ فيه بطريقة ما يعملها غير واحد مغرور.
نجف كريستال، فرقة موسيقى كلاسيك، والترابيزات متسميّة على أسماء مدن أوروبية هو عمره ما زارها أصلًا.
قعدت في آخر القاعة، بابتسامة هادية، بسمع الناس وهي بتمدح دانيال:
«شطارته»، «مستقبله الكبير»، «مسيرته المبهرة».
وهو كان واقف يتنفخ من الفخر مع كل كلمة.
لما جه وقت الكلمات، افتكرت هسمع كلام تقليدي وخلاص.
بس دانيال رفع الكاس، وبص ناحيتي مباشرة.
«في ناس بتلمع بدري»، قال وهو بيبتسم.
«وفي ناس…»
وقف شوية والضحك بدأ يعلى
«…بتفضل محبوسة في شركات صغيرة طول عمرها.»
عينيه ما سابتنيش.
«مسكينة أختي»، كمل باستخفاف.
«لسه بتكحي يعني؟»
القاعة ضحكت.
ضحك مريح…
كأن الإحراج جزء من الفقرة.
أنا ما علّقتش.
شربت رشفة نبيذ، بهدوء، وعدّيت اللحظة.
هو فهم سكوتي غلط.
افتكره إحراج.
وده طبيعي… هو دايمًا كان فاهمني غلط.
اللي ما كانش يعرفه—ولا حد في القاعة يعرفه—
إن «الشركة الصغيرة» اللي بيتريق عليها
كانت في الحقيقة شركة قابضة.
هادية.
مقصودة تكون بعيدة عن الأضواء.
شغالة من تحت لتحت.
وهي اللي مالكة الشركة اللي هو شغال فيها.
بعدها بدقايق، والتصفيق خلص والمزيكا رجعت،
راجل قرب من ترابيتي.
في الخمسينات، لابس شيك قوي،
وقفته وقفته ناس متعودة على مجالس الإدارة والضغط.
قال بصوت واطي ومحترم:
«حضرتك، ما كنتش أعرف إنك هتكوني موجودة النهارده.»
ضحكة دانيال نشفت في
أنا ابتسمت بهدوء.
وقلت:
«هو ليه لأ؟
ما أنا مالكة الشركة.»
والسكوت اللي نزل بعد الجملة دي…
كان تقيل ومطبق.
السكوت كان تقيل…
ولا نفس بيتسمع.
الناس بصّت لبعضها،
وفي اللي افتكرها هزار تقيل،
وفي اللي حاول يضحك،
بس الضحكة ماتت قبل ما تطلع.
دانيال كان واقف مكانه.
الكاس في إيده،
وعينيه ثابتة عليّ،
كأنه بيحاول يفهم لو اللي سمعه ده حقيقي ولا لا.
الراجل كمل، بهدوء محترم:
«حضرتك رئيسة مجلس الإدارة، وطبعًا وجودك شرف لينا.»
همهمة خفيفة مشت في القاعة زي موجة بطيئة.
كلمة راحت… وكلمة جت…
وكل العيون رجعت عليّ.
دانيال حاول يستجمع نفسه،
ضحك ضحكة ناشفة وقال:
«أكيد في لَبس…»
بصله الراجل وقال بمنتهى البساطة:
«مفيش
وشه شحب.
مش غضب…
صدمة.
أنا قومت من مكاني بهدوء،
عدّلت الفستان،
وقلت وأنا ببص له:
«أنا عمري ما حبيت أتكلم عن شغلي في المناسبات.
ولا عمري حسيت إني محتاجة أبرر نفسي لحد.»
وقفت لحظة، وكملت بصوت واطي بس واضح:
«بس السخرية… عمرها ما كانت شطارة.»
ما عليتش صوتي.
ما شهّرتش.
ما فضحتش.
وده اللي وجعه أكتر.
سيبت القاعة قبل ما الأغاني ترجع،
وقبل ما حد يحاول يصلّح الموقف بكلام فاضي.
وأنا ماشية،
سمعت ورايا همس…
مش إعجاب،
مش شفقة.
إعادة حسابات.
بعد الفرح،
ما كلمنيش.
ولا اعتذر.
بس بعد أسابيع،
وصلني إيميل رسمي بطلب مقابلة.
ابتسمت.
مش علشان أنتقم.
ولا علشان أفرحه.
لكن علشان أعرفه إن القوة الحقيقية
مش
ولا في السخرية.
القوة إنك تنجح في هدوء،
وتسيب أفعالك تتكلم
في اللحظة الصح.