حامل

لمحة نيوز

سقط الصمت على الغرفة كأن الزمن توقف.
الأم لم تصرخ هذه المرة لم تضرب لم تتحرك.
كانت فقط تحدق في ابنتها بعينين اتسعتا من الرعب.
إيه!
قالتها الأم بصوت مبحوح وكأن الكلمة خرجت منها غصبا.
بتقولي إيه يا مريم!
مريم كانت ترتعش دموعها تنزل في صمت وضعت يدها على بطنها المنتفخ أكثر وقالت بصوت متقطع
أنا مش بكدب ومش مجنونة
ضحكت الأم ضحكة هستيرية ضربت على صدرها
جني إيه بس يا مجنونة! هو احنا في حكايات!
ثم فجأة صرخت
قولي الحقيقة! قولي اسم الواد! أرحميني!
لكن مريم لم تجب
أغمضت عينيها وكأنها تستدعي ذكرى تخاف حتى من التفكير فيها.
قبل خمسة أشهر
كانت

مريم في طريقها للعودة من الجامعة اضطرت تمر من طريق مختصر بجوار المقابر بعدما تعطلت المواصلات.
الشمس كانت بتغيب والجو تقيل والهواء واقف.
سمعت صوت يناديها باسمها.
مريم
وقفت قلبها دق بسرعة.
بصت حواليها مفيش حد.
مريم متخافيش.
الصوت كان هادي دافي كأنه يعرفها من سنين.
شعرت بدوخة مفاجئة رجليها ضعفت وكل حاجة اسودت.
ومن اليوم ده
بدأت الأحلام.
كان يزورها في المنام في الأول ظل بلا ملامح ثم صار واضحا رجل طويل عينيه سودا صوته ناعم لكنه مخيف.
كان يقول لها
أنا اخترتك ومش هسيبك.
كانت تصحى مفزوعة تتعوذ تصلي تبكي
لكن الزيارات ما وقفتش.
ومع الوقت
بدأ
جسدها يتغير.
رجعت مريم من شرودها وفتحت عينيها على وجه أمها الشاحب.
أنا حاولت أقاوم صليت قرأت قرآن رحت لدكتور قاللي مفيش سبب طبي
وبصوت مكسور قالت
وهو قاللي في حلم إن اللي في بطني مش هيسيبني غير لما ييجي وقته.
الأم وقعت على الأرض.
صرخت صرخة شقت الليل وجران البيت اتلموا.
الأيام اللي بعد كده كانت جحيم.
شيخ دخل قرأ تعب وخرج وهو يقول
الحالة دي خطيرة ده مش تعلق عادي.
شيخ تاني قال
الجنين ده مش بشري ولو كمل مش هيأذيها بس ده هيأذي اللي حواليها.
وفي الشهر السادس
بدأت مريم تتغير.
صوتها ساعات يبقى مش صوتها.
عينيها تلمع في الضلمة.
وتتكلم بلغة
محدش فاهمها.
وفي ليلة شتاء
صرخت مريم صرخة طويلة
وسقطت مغشيا عليها.
مع الفجر
كانت مريم هادية هدوء غريب.
ابتسمت لأمها لأول مرة من شهور.
متخافيش يا ماما
قالتها بنبرة مش نبرتها.
هو مش هيأذيني تاني خد اللي هو عايزه ومشي.
دخلوا المستشفى.
الدكاترة أكدوا
مفيش حمل.
مفيش جنين.
مفيش أي تفسير.
لكن مريم
ما رجعتش زي الأول.
كانت هادية زيادة عن اللزوم.
تسرح بالساعات تبص في الفراغ.
وفي ليلة
سمعتها أمها بتهمس وهي نايمة
الوعد لسه وأنا هرجع.
النهاية
بعد شهور ماتت مريم فجأة.
قالوا هبوط حاد في الدورة الدموية.
لكن الأم كانت عارفة
وفي يوم الأربعين
وأثناء
الفجر
سمعت الأم نفس الصوت اللي حكت عنه مريم جاي من أوضة بنتها
الدور عليك دلوقتي

تم نسخ الرابط