سلفي
قبل ما نبدأ، أحب أعرفكم على بطلتنا النهاردة، زينب، ست في الخمسينيات، متجوزة من زمان وعندها بنت واحدة اسمها خلود، اللي عندها 22 سنة. زينب ست محافظة، راقية، وعندها شخصية حنينة وذكية جدًا، بتحب بنتها جدًا وبتعتبرها مش بس بنتها، دي كمان صديقتها وأختها.
في يوم من الأيام، كانت زينب قاعدة مع خلود في الصالة، قاعدين على الكنبة جنب بعض، وبتشربوا شاي الصبح.
زينب: "ها يا روحي، قوليلي، عامل ايه مع محمد جوزك؟ وأهله عاملين ايه معاكي؟"
خلود: بابتسامة صغيرة مليانة حزن
"الحمد لله كويسة يا ماما…"
زينب: وهي متسائلة، حاسة إن في حاجة مش مظبوطة
"أيوه يا ماما، بس في ايه يا حبيتي؟ احكيلي، أنا أمك وحاسة بيكي."
خلود: بنبرة شديدة الصراحة
"بصراحة كده يا ماما، أنا مش مرتاحة…"
زينب: بحيرة
"ليه كده يا حبيبتي؟ حصل ايه؟ محمد كلمك؟ قاللك حاجة لاسم الله؟"
خلود: "لا، أنا لحد دلوقتي بعد أربع شهور جواز، ولسه معرفتش على محمد. تخيلي يا ماما واحدة متجوزة ومش تعرف أي حاجة عن جوزها."
زينب: بابتسامة صغيرة، محاولة تهدئة بنتها
"يا حبيبتي، ده طبيعي شوية، لأن انتو معملتش خطوبة طويلة، يعني اتجوزتو على طول."
خلود: "وانتِ أكتر حد عارف، كنت نفسي نعمل خطوبة
زينب: بتضحك بهدوء، مع فهمها لمشاعر بنتها
"يا بنتي، حطي نفسك مكاني شوية… أنا أمك، ربنا ربيتني على إن أحترمك وأعرفك الصح من الغلط. محمد راجل كويس، من عيلة محترمة، مهندس وشغال في السعودية. يعني ليه كان يترفض؟"
خلود: "طب طبعا ميترفضش، وانتي عارفة يا ماما، أنا كنت معجبة بيه من الأول، خصوصًا لما جه وقال يوم الخطوبة: ‘أمو مش عندو أي مشكلة إنك تكمل تعليمي بعد الجواز، وبعد ما تخلصي علامك، هياخدك معاه السعودية.’"
زينب: بفخر وارتياح
"طب تمام يا بنتي، الراجل عمل كل اللي اتفق في مع أبوكي، وما خالفش كلمة، بالعكس، نفذ كل كلامه."
خلود: "عارفة يا ماما، ودي أكتر حاجة بحترمه فيها… بس مش ده اللي أنا بتكلم فيه."
زينب: باستغراب
"أمال إيه اللي أنتي بتتكلمي فيه؟ أنا بصراحة مش فاهمة أي حاجة… فاحكيلي، إنتي عايزة إيه؟ ولا إيه اللي مش مريحك؟"
خلود: بصوت منخفض، مليان خوف
"ماما، أنتِ عارفة إنك صحبتي وأختي مش بس أمي… ومفيش حد غيرك بحكيله اللي جوايا من غير خوف."
زينب: بابتسامة حنونة، ممسكة إيد بنتها
"عارفة يا نور عيني، وإنتِ كمان عارفة إنك مش بس بنتي، إنتِ صحبتي وأختي. وربييتك على كده، كل اللي جواكي
خلود: "بصراحة يا ماما، أنا ضايقة إني اتجوزت على طول… كنت محتاجة أعرف محمد قبل الجواز. إنتو وقتها قولتولي اتجوزيه واتعرفي عليه وعلى أهله، قولت ماشي… بس محمد ما قربش مني غير يوم ، وبعد كده سافر، يعني ما لحقتش أكلم معاه."
زينب: بحزن وفهم لمشاعرها
"فهمت عليكي يا نور عيني، بس الفترة دي استغليها كأنك مع خطيبك، بس الفرق إنك قعدة في بيتك، وهو مش في بيت أبوكي. فهمتني؟"
خلود: "فهمتك يا ماما، والله بحاول أعمل كده… وهو شخص كويس جدًا، ورغم البُعد، ماشوفتش منه غير الخير. الحمد لله، مطلعش زي باقي إخواته."
زينب: "طب الحمد لله… بس ليه بتقولي كده على إخواته؟ حد ضايقك؟"
خلود: "مش بالظبط، بس تصرفات أخوه صابر الكبير مش مريحة خالص، وكمان أخوه الصغير طلعت…"
زينب: مستغربة
"إزاي؟ مش فاهمة، بيعملوا إيه بالظبط؟"
خلود: بصوت منخفض
"مش عارفة أوصلك إزاي… بس نظراتهم كده مش مريحة بالنسبة لي… عشان كده مش مرتاحة طول الفترة اللي قعدت معاهم تحت."
زينب: "ليه؟ انتي بتنزل تقعدي معاهم تحت ليه أصلاً؟"
خلود: "لو عليا مش عايزة أنزل خالص من شقتي… عايزة أقعد أذاكر وأعمل كل اللي أنا عايزاه براحتي…"
زينب: بابتسامة
"تمام يا حبيتي… خليكي في شقتك وتعملي كل اللي بتحبيه براحتك. المهم إنك تحسي بالأمان والراحة."
خلود: "آه يا ماما… بس المشكلة مش بس في القعدة… ساعات، مرات، أخوه الكبير صابر يدخل أوضتي وأنا قاعدة لوحدي… وكمان مرات أخوه طلعت…"
زينب: بقلق شديد
"إيه الكلام ده؟ مين اللي بيدخل أوضتك يا خلود؟ ده غير مقبول خالص!"
خلود: بخوف
"آه يا ماما… بس مش عارفة أعمل إيه… خايفة أتكلم أو أزعل محمد…"
زينب: بحزم
"يا نور عيني… محدش له حق يتعدى على خصوصيتك أبداً… ولا يحق له يخوفك أو يضايقك. هنتصرف دلوقتي ونحل الموضوع."
خلود: "طب طيب… إيه الحل؟"
زينب: "هكلمي محمد على طول… وأقوله إن في حاجة غلط بتحصل معاك ومش مقبولة خالص… وإن لازم يكون في احترام تام ليكي وليخصوصيتك… وأنتِ هتفضلي في شقتك براحتك."
خلود: "آه يا ماما… لو انتِ معايا هبقى مرتاحة أكتر."
زينب: "أكيد يا حبيبتي… مفيش حاجة أهم من أمانك وراحتك النفسية… ومينفعش أي حد يحاول يضايقك."
وبالفعل، اتصلت زينب بمحمد، وشرحت له كل اللي بيحصل. محمد اتضايق جدًا من اللي سمعه، وفهم إن الموضوع محتاج حل سريع، واتفقوا على وضع حدود واضحة. من يومها خلود بقيت مرتاحة في بيتها، وأخوته بقوا يحترموا