قبل الفرح بيومين

لمحة نيوز

قبل الفرح بيومين، حماتي المستقبلية ظهرت فجأة.

كنت واقفة في المطبخ بخلص شوية ورق، لما سمعت جرس الأسانسير بيرن كذا مرة ورا بعض. ما لحقتش أوصل لباب الشقة غير وكانت واقفة قدامي في الطرقة… وراها 15 كرتونة كبار متكوّمين، كأنها داخلة فندق مش شقة حد تاني.

قالت بابتسامة وهي واثقة:

"دي حاجتي، وهانقل أعيش معاكم أول ما تمضوا القسيمة."

ضحكت في الأول، فاكرة إنها بتهزر.
بس… لأ.
ما كانتش بتهزر.

قبل ما أتكلم، خطيبي عدّى من جنبي وشال أول كرتونة وقال عادي جدًا:

"نحطهم في الأوضة الفاضية يا ماما."

وقتها اتجمدت في مكاني.

ولا حد سألني.
ولا حد شرحلي أي حاجة.
ولا حد افتكر إن اسمي أنا اللي على عقد الإيجار.

كرتونة ورا كرتونة بتدخل شقتي، وهي قاعدة تحكي بحماس قد إيه هتبقى مفيدة:

تطبخ.
تنضف.
تنظم حياتنا أحسن مننا.

وخطيبي قاعد يهز راسه وبيبتسم بفخر… كأنه عمل إنجاز.

أنا؟ ما اعترضتش.
ما عليتش صوتي.
ما عملتش مشكلة.

اتفرجت.

بالليل، كنت نايمة ومفتحة عيني، سامعاهم بيضحكوا في الصالة وبيتكلموا عن الفرح… فرح فجأة حسّيته مش بتاعي.
وفي الهدوء ده، حاجة استقرت جوايا…
مش غضب.
مش خوف.
وضوح.

فهمت إن الموضوع مش كراتين.

الموضوع كان موافقة.

وأنا… ما وافقتش.

تاني يوم، باست خطيبي الصبح وكأن مفيش حاجة.
ضحكت في العشا التجريبي.
رديت على التهاني باحترام.

وبالليل…
وهم نايمين…
لمّيت حاجتي ومشيت.

صُبح يوم الفرح،

صحي لوحده في شقة فاضية.

الكراتين اختفت.
وأنا كمان.

الحاجة الوحيدة اللي كانت موجودة…
ورقة على ترابيزة المطبخ
سيباهاله…
وخَلّته واقف مصدوم.

الورقة كانت قصيرة…
بس تقيلة قوي.

فتحها وهو لسه مش مستوعب إن الشقة فاضية، ولا حتى سريري، ولا فستان الفرح اللي كان متعلّق من امبارح.

كان مكتوب:

> "أنا ما مشيتش عشان أمك.
مشيت عشانك.

لما دخلت بيتي من غير ما تسألني، ووافقت إنها تعيش معانا من غير ما تاخد رأيي، فهمت إن مكاني في حياتك دايمًا هييجي بعد أي حد تاني.

الجواز مشاركة… مش استضافة.
وأنا مش ضيفة في بيتي.

الكراتين دي كانت إنذار، وانت اخترت تبتسم بدل ما تسمعني.

متدورش عليّا في الفرح… أنا اخترت

نفسي."

 

إيده كانت بتترعش.
قعد على الكرسي، والورقة وقعت من بين صوابعه.

في نفس اللحظة، تليفونه رن.

أمه.

رد وهو صوته مكسور:

— هي فين؟

قالت بضيق:

— تقصد إيه فين؟ الناس كلها تحت مستنياك!

بص حواليه للشقة الفاضية، وقال بهمس:

— مشيت يا ماما… ومش راجعة.

سكتت ثانيتين، وبعدين قالت:

— يعني إيه؟ عشان شوية كراتين؟

قفل من غير ما يرد.

في نفس الوقت…
كنت أنا في عربية، ماسكة شنطة صغيرة، ورايحة مكان أول مرة أحس إنه آمن.

التليفون فضل يرن.
مرة.
اتنين.
عشرة.

ما رديتش.

مش لأن قلبي حجر…
لكن لأن قلبي أخيرًا اختار نفسه.

الفرح اتلغى.
الناس حكت.
هو اتكسف.
وهي زعلت… شوية.

بس أنا؟
أنا اتعلمت درس

عمري ما هنساه:

اللي ما يحترمش حدودك قبل الجواز…
مش هيحترمك بعده.

وانا ما كنتش هبقى زوجة بتتأقلم…
كنت عايزة شريكة بتتختار.

النهاية.

تم نسخ الرابط