عشق الروح بقلم اسما السيد

لمحة نيوز

وفجأة، الشيخ العجوز اللي كان واقف من بعيد، ماسك عصايته ووشه متغير، رفع صوته وقال:

«بس… كله يقف مكانه، ومحدش يقرب خطوة!»

سكتت المقابر، حتى النفس اتحبس، والتعبان فضل ثابت مكانه، راسه مرفوعة كأنه فاهم الكلام.

الشيخ قرب ببطء، عينه في الأرض، ولسانه شغال ذكر: «أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق…»

كل ما يقرب خطوة، الكوبرا تلف حوالين نفسها وتنفخ، بس ما تهجمش.
قال الشيخ بصوت واطي بس مسموع: «دي مش

أفعى عادية… دي حراسة.»

الناس همست: — حراسة إيه يا مولانا؟! — حراسة عمل… وذنب قديم.

الشيخ بص لنعش زينب وقال: «الست دي ما كانتش مخاوية زي ما فاكرين… دي كانت مربوطة.»

وقتها ابنها اللي كان واقف ساكت، فجأة انهار: — مربوطة إزاي؟!
الشيخ بص له بنظرة تقيلة: — مربوطة بسحر قديم، اتعملها وهي صغيرة، واتجدد كل سنة… علشان تخدم المقابر وتحرس أعمال غيرها.

الرجالة بصت لبعض، والرعب دخل القلوب أكتر.

قال الشيخ:

«اللي عمل فيها كده، دافن عمله معاها… ولو ما اتفكش، الأرض نفسها مش هتقبلها.»

طلب الشيخ فحمة، ومية، وملح، وفتح النعش.
أول ما فتحوه، صرخة طلعت من الستات…
كان في كيس قماش أسود محطوط تحت راسها.

الشيخ سحبه بعصايته، فتحه، لقوا طلاسم، وعُقد شعر، وعظمة محروقة.

رفع الشيخ صوته بالقرآن…
والهوى اللي كان واقف اتحرك فجأة…
والتراب لفّ…
والكوبرا صرخت صرخة غريبة، زي أنين، وبعدين نزلت راسها ببطء… وزحفت بعيد عن

القبر واختفت بين القبور.

الناس وقعت على ركبتها من الخوف.

قال الشيخ: «ادفنوها دلوقتي… وربنا يرحمها، كانت أسيرة مش شيطانة.»

اتدفنت زينب، والقبر اتردم، والبلد سكتت.

بس…
من اليوم ده، المقابر بقت هادية.
محدش شاف تعابين.
ومحدش حس بتقل في المكان.

غير حاجة واحدة…

كل فجر، مع أول أذان،
الناس اللي ساكنة قريب من المقابر كانت تسمع
صوت ست بتبكي… وبعدين تقول:

«الحمد لله… فكّيتوني.»

ومن يومها،
محدش في البلد

بينطق اسم أم عماد المخاوية
غير ويصلي على النبي قبلها.

تم نسخ الرابط