بنت البواب
ابتسم طارق وهو يقفل الموبايل بهدوء، لكن قلبه ما كانش هادي خالص.
الصورة علّقت في دماغه مش علشان جمالها،
لكن علشان الشبه…
شبه الحزن اللي شافه في عيونها بنفس الحزن اللي شافه في عيون أبوها آلاف المرات.
قال لسيد بثقة: – اطمن يا عم سيد، هتكون في أمان.
خرج طارق، وراح على المحطة قبل الموعد بساعة.
واقف وسط الزحمة، الناس رايحة جاية،
وهو عينه بتدور… لحد ما شافها.
بنت واقفة لوحدها، شنطة صغيرة في إيدها،
لابسة
وعينيها الخضرا مليانة خوف وتعب أكبر من سنها.
قرب منها بهدوء: – إنتِ هنا؟
بصّتله بتوتر: – أيوه… حضرتك مين؟
– أنا طارق، ابن الناس اللي باباكي شغال عندهم… أبوك قلقان عليكي.
سكتت ثانيتين، وبعدين دموعها نزلت من غير صوت. – أنا… معنديش مكان أروحه.
طارق أخد الشنطة من إيدها: – عندك، وعندك أب، وعندك كرامة. تعالي.
لما دخلوا العمارة،
سيد كان واقف تحت السلم، قلبه هيقف من الخوف.
أول ما شافها، جري
– سامحيني… سامحيني إني سيبتك تمشي الطريق ده لوحدك.
بكت: – أنا مش زعلانة إنك بواب…
أنا فخورة إنك أبويا.
الكلمة كسّرت السنين اللي سيد كان شايلها على ضهره.
في نفس الليلة،
طارق حكى لوالده كل حاجة.
من غير تجميل، من غير كسوف.
والده قال كلمة واحدة: – اللي ليه حق، عمره ما يضيع.
في أيام قليلة:
تم نقل سيد لشغل أفضل داخل الشركة.
اتوفّر له سكن محترم.
هنا رجعت تكمل تعليمها في هدوء.
ومريم بنت العمة…
أما طارق،
فأول مرة يحس إن خسارته للمشروع ما كانتش نهاية،
كانت بداية.
بداية إنه يشوف الناس على حقيقتها،
وإن القوة مش في الفلوس،
القوة في إنك ما تكسرش حد أضعف منك.
وفي يوم، وهو نازل السلم،
شاف هنا واقفة بتذاكر.
ابتسمت وقالت: – شكراً…
مش علشان اللي عملته،
علشان ما خلتنيش أحس إني قليلة.
رد بهدوء: – القليل بس اللي يتولدوا أغنيا…
لكن الأغلب يتولدوا كرام.
النهاية
مش كل الحكايات
لكن كل الحكايات اللي فيها عدل…
أبطالها ناس شرفاء.