ابن البواب

لمحة نيوز

لقيته ماسك إيدي بعنف، عينه كانت مختلفة، مش عين بني آدم طبيعي. حاولت أفلت، صرخت، بس الصوت كان مكتوم من الخوف قبل ما يكون من الزعر. في ثواني قليلة، الدنيا اتقلبت سواد، وكل اللي كنت حاسة بيه إني لوحدي… لوحدي أوي.

لما خرج من الفيلا جري، وقعت على الأرض، جسمي كله بيرتعش، ودموعي نازلة من غير صوت. كنت حاسة إن روحي اتكسرت، مش بس جسمي. قعدت ساعات مش قادرة أتحرك، لحد ما الليل نزل.

محمد رجع متأخر كالعادة. أول ما شافني بالشكل ده، اتخض.
قعد قدامي وسأل بهدوء غريب:
– مالك يا

منى؟

حاولت أتكلم… لساني كان تقيل، قلبي بيدق بعنف، وكل كلمة كنت بحاول أطلعها كانت بترجع تستخبى جوا صدري.
قلتله في الآخر، وانا باعيط:
– أنا اتأذيت… غصب عني.

محمد سكت. سكات طويل، يخوف.
قمت أفكر: هيشك؟ هيصدق؟ هيقوللي أستاهل؟

لكن اللي حصل كان عكس كل مخاوفي.

قام وقف، قرب مني، ولأول مرة شفت في عينه غيرة… وغضب… ووجع.
قال:
– اللي حصلك ده جريمة، ومش هتسكت.

في نفس الليلة، خدني على مستشفى.
كتبوا تقرير، وكلموا الشرطة.
وأنا؟ كنت حاسة إني ماشية من غير روح، بس ماسكة في خيط

رفيع اسمه الحق.

تاني يوم، الخبر انتشر في البيت.
أهلي جم، بس نظراتهم كانت أصعب من الكلام.
أمي كانت ساكتة، وأبويا قال جملة كسرتني:
– ليه كنتي لوحدك؟

محمد وقف قدامه وقال بحزم:
– بنتك ضحية، مش متهمة.

أول مرة حد يدافع عني كده.

القضية خدت وقت، وتحقيقات، ومحاولات ضغط، لكن الحق ما ضاعش.
ابن البواب اعترف، وكل اللي حاولوا يلمّعوه سكتوا.

اتحكم عليه…
والحكم ما رجعش اللي اتكسر، بس رجّعلي إحساس إني مش ضعيفة.

بعد شهور، طلبت أكمّل تعليمي بجد.
رجعت الجامعة، ومع كل خطوة كنت

بحاول أرجّع نفسي.

محمد اتغير.
بقى أقرب، يسمع، يسأل، ويحاول يصلّح اللي اتكسر بينا من غير ما يفرض نفسه.
بس الحقيقة؟
أنا كنت محتاجة وقت… ومشاعر جديدة… ونفسي الأول.

في يوم، قعدت قدامه وقلتله:
– أنا اتجوزتك غصب، واتأذيت، ولسه بلملم نفسي… بس عايزة أعيش بكرامة.

رد بهدوء:
– الكرامة حقك، سواء معايا أو من غيري.

اللي حصل بعد كده كان بداية جديدة.
مش قصة حب مثالية، ولا نهاية وردية،
لكن نهاية حقيقية لواحدة اتكسرت… وقامت.

منى ما بقتش الضحية.
منى بقت ست بتواجه، بتتعلم، وبتختار.

والوجع؟
ما بيختفيش…
بس مع الوقت، بيبقى ذكرى مش حكم مؤبد.

تم نسخ الرابط