انا عندي ٣١ سنه ولسه بنت

لمحة نيوز

من يوم اللي حصل في الأسانسير، وأنا مش شايفة أي حاجة عادية في حياتي اليومية. كل حاجة كانت بتتحول لتجربة، حتى أصغر المواقف. ركوب الأسانسير بقى مش مجرد نزول من الدور للتاني، لكن اختبار حقيقي لكل إحساس جوايا. كل مرة أدوس على زر النزول، قلبي يدق بسرعة، ويدي ترتجف شوية من غير سبب ظاهر، بس واضح إن السبب إحساس داخلي قوي جدًا.

الصبح بقى معركة متكررة. ألبس بسرعة، أمسك حقيبتي، وأقول لنفسي: "خدي نفسك، مفيش حاجة هتحصل… بس ركزي على كل شعور جواكي." كنت بحاول ألاحظ نفسي في كل ثانية: تنفس، قلب، حركة عين، حتى طريقة وقوفي. كل تفصيلة صغيرة كانت مهمة. كنت أكتب في مخيلتي سيناريوهات ممكن تحصل: لو الأسانسير وقف، لو دخل حد، لو فضلنا لوحدنا، ولو حصل أي موقف غريب. وكنت كل مرة أحس بنفس الإحساس القديم، بس المرة دي مع وعي.

الجار اللي قابلته… كان حاضر في كل تفصيلة صغيرة. رائحة البرفان اللي كان بيحطها، طريقة وقوفه، صوته، حتى ضحكته لو سمعتها في الممر كانت بتخلي إحساسي يرجع لموجات من الداخل. مش خوف… ولا رغبة بس… إحساس مركب بين الإثنين، بس المرة دي كنت أقدر أراقبه من غير ما أفقد السيطرة. كنت أراقب تفاصيله،

ألاحظ حركاته، لكن برضه أسيطر على نفسي، أتنفس، أهدّي قلبي، وأفكر: "ده مجرد موقف، إحساسي أقوى لما أتحكم فيه، مش لما أخليه يتحكم فيا."

الرحلة اليومية للأسانسير بقت طقس ثابت. كل صباح، أنا داخلة العمارة، بنفسي مرتعبة شوية من الموقف اللي ممكن يحصل، بس متحمسة كمان لاختبار نفسي. كنت بمر على كل زاوية، أبص على كل باب، وأستعد لأي حاجة. كل مرة كنت أخطط لنفسي: "لو وقف الأسانسير، لو دخل حد، لو حصل أي حاجة غير متوقعة، هتعاملي إزاي؟" وده كان تمرين يومي على الوعي والسيطرة الداخلية.

ومع الأيام، لاحظت تغيّر غريب في نفسي. بقيت أقدر أركب الأسانسير من غير ما قلبي يدق جامد، من غير ما أترعش، من غير ما أتحرك بسرعة. شعرت إن كل تجربة بتحوّلني لنسخة أقوى من نفسي. لما بشوف الجار في الممر أو السلالم، ما بقاش فيه التوتر القديم… كنت أقدر أبتسم طبيعي، أرد على أي كلمة عابرة، وأرجع لنفسي السيطرة الكاملة.

في يوم، وأنا نازلة متأخرة، لقيته واقف عند باب العمارة، مبتسم زي العادة. دخلنا الأسانسير، وكان مختلف. النور شغال، المسافة بينا واضحة، ما فيش أي تلامس ولا قرب. بس الإحساس القديم رجع شوية… موجات من شعور غريب،

لكن المرة دي شعور مضبوط، محكوم. كنت أركز على نفسي، على كل إحساس جوايا، على قدرتي في التحكم فيه. كل ثانية في الأسانسير كانت تمرين على فهم نفسي، على معرفة حدودي، وعلى قوة التحكم الداخلي.

وصلنا للدور الأرضي، وفتح الباب، وسبقني بخطوة، وقال: "نهارك سعيد."
ابتسمت، وكانت الابتسامة دي شعور بالفخر بالنفس. شعور بالقوة الداخلية، شعور بالسيطرة على أي شعور يجي فجأة. حسّيت إن اللي حصل في المرة الأولى كان اختبار، مش مجرد حادثة. كان اختبار لنفسي، لرغبتي، لقدرتي على السيطرة على مشاعري حتى لو كانت قوية جدًا.

بعد كده، كل يوم كنت أتمرن على السيطرة الداخلية، على فهم نفسي، على التعامل مع أي شعور قوي يظهر فجأة. كل مرة أركب الأسانسير، أتمرن على تنفسي، على حركة يدي، على طريقة وقوفي، على كل شيء. كنت أكتب لنفسي كل شعور، كل إحساس، كل موجة من الرغبة أو القلق أو الفرح أو الحيرة. وكل يوم كنت أحس إني أقوى، أهدأ، أمتلك وعي أكبر.

ومع الوقت، وصلت لمرحلة مختلفة. بقيت أقدر أركب الأسانسير من غير أي خوف، أتكلم مع الجار لو حصل لقاء، أراقب نفسي بدون أي قلق. كانت تجربة كل ثانية فيها درس جديد، كل موقف فرصة لاكتشاف

نفسي أكتر، وكل إحساس قوي وسيلة لفهم أعماقي الداخلية.

الأسانسير مش مجرد وسيلة للنزول، بقى مساحة للتأمل، للتدريب على التحكم النفسي، لاكتشاف الذات، لمواجهة أي شعور قوي وجوايا، من غير ما أسيبه يسيطر عليا. والجار… أصبح رمز للتحدي الداخلي، مش شخص حقيقي بالمعنى اللي يمكن حد يفكر فيه. وجوده كان وسيلة لإثبات القوة، لا لتوليد الرغبة.

وفي النهاية، اللي حصل هناك… مش مهم نفسه، ولا الموقف بالتفصيل. المهم إني اكتشفت نفسي، فهمت مشاعري، قدرت أسيطر على أي شعور قوي، وحسّيت بقوة حقيقية. قوة الإنسان في السيطرة على نفسه، على رغباته، على مشاعره. وكل مرة أركب الأسانسير، أفتكر: مش الخوف من الناس، ولا الموقف… الخوف الحقيقي كان من نفسي ومن عدم قدرتي على التحكم فيها… وأنا دلوقتي أقوى.

القصة دي مش مجرد حادثة في أسانسير، دي رحلة ست مع نفسها، مع رغباتها، مع قواها الداخلية، مع خوفها، ومع وعيها. كل ثانية فيها درس جديد، كل موقف فرصة لاكتشاف النفس، وكل شعور شديد وسيلة لفهم أعماقها. ومن يومها، بقيت أعيش كل لحظة بوعي، وأتعامل مع أي شعور قوي بفهم وهدوء… وأحسّيت إن القوة الحقيقية مش في التحكم بالآخرين، لكن في

السيطرة على النفس.

تم نسخ الرابط