ابن اختي

لمحة نيوز

قبل ما نبدأ حكايتنا، لازم أعرّفكم على بطلتنا.
اسمها سميرة، عندها 33 سنة، متجوزة من ياسر بقالها سبع سنين، وكل اللي كانت بتحلم بيه طفل يشبههم، يملأ البيت صوت وضحك.

سميرة كانت ست بسيطة، قلبها أبيض، وكل أملها إن العلاج اللي بتمشي عليه يجيب نتيجة.
وفي يوم، كانت قاعدة جنب جوزها قدام التلفزيون، الإعلان شغال بس عيونهم سرحانة.

قالها ياسر وهو مطفي الصوت:
– وبعدين؟ العلاج الجديد ده مش جايب نتيجة…

سميرة حاولت تبتسم:
– لا للأسف، بس إن شاء الله اللي جاي خير.

ياسر اتنهد:
– أنا بقول نسيب طارق ونتابع مع دكتور تاني.

سميرة استغربت:
– نسيبه؟ ده ابن أختي، ودكتور نسا من أشطر الدكاترة، أروح لغيره ليه؟

– مش اعتراض… بس يمكن العقدة تتفك، مش خسرانين حاجة.

الكلام وقف عند النقطة دي، بس الشك دخل قلب ياسر بهدوء.

طارق كان دكتور شاطر فعلًا، هادي، ملتزم، سمعته كويسة.
سميرة كانت بتثق فيه ثقة عمياء، مش بس لأنه دكتور، لكن لأنه من دمها.

جلسات المتابعة استمرت، تحاليل، أشعة، حقن، مواعيد مظبوطة.
كل حاجة كانت ماشية طبيعي… أو ده اللي باين.

وفي يوم، سميرة صحيت وهي حاسة بدوخة غريبة.
افتكرتها تعب عادي، بس الإحساس اتكرر، ومعاه غثيان.

عملت تحليل…
والنتيجة كانت إيجابي.

قعدت على السرير مش مصدقة.
بتبكي وتضحك في نفس اللحظة.

ياسر دخل، شاف دموعها:
– مالك؟

مدّت له التحليل بإيد بترتعش.
قراه… وسكت.

– إحنا… إحنا هنخلف؟

هزّت راسها، والفرحة انفجرت في البيت.

لكن الفرحة ما كملتش.

في أول متابعة، طارق كان متوتر.
بيهرب بعينيه، كلامه قليل، بيكتب بسرعة.

سميرة لاحظت ده، بس قالت لنفسها:
يمكن ضغط شغل.

بعدها بأيام، جالها

اتصال من معمل تحاليل.
الموظفة قالت بهدوء غريب:
– مدام سميرة، محتاجينك تيجي تعملي إعادة تحليل مهم.

– ليه؟

– في حاجة محتاجة تأكيد.

قلبها اتقبض.

التحليل الجديد خلّص، والنتيجة كانت صدمة.
الدكتورة اللي سلمتها الورقة بصّت لها وقالت:
– حضرتك كنتِ عاملة إجراء طبي قبل الحمل؟

– إجراء؟ لا… غير الحقن العادية.

الدكتورة سكتت لحظة:
– التحاليل بتشير لتدخل غير موثّق.

الكلمة رنّت في ودن سميرة:
تدخل؟

خرجت وهي الدنيا بتلف.

واجهت طارق في العيادة.
قفل الباب، صوته واطي، ملامحه مرهقة.

– سميرة، اسمعيني… في بروتوكول علاجي حصل فيه خطأ.

– خطأ إزاي؟

– حصل تبديل في العينات… وأنا اكتشفت متأخر.

– يعني إيه؟

طارق بلع ريقه:
– يعني الحمل ده نتيجة إجراء طبي غير سليم… مش طبيعي.

سكتت.
الكلام وقع عليها تقيل.

طب وياسر؟

– ما يعرفش… ولا لازم يعرف.

الكلمة دي كسرت آخر حاجة جواها.

سميرة رجعت البيت إنسانة تانية.
ضحكتها بقت تقيلة، نومها متقطع، بتصحى مفزوعة.

ياسر لاحظ التغيير.
– في إيه؟

– تعب الحمل.

بس الشك كان بيكبر.

في ليلة، سميرة ما قدرتش تكمل.
حكت كل حاجة.
مش تفاصيل… الحقيقة المجردة.

ياسر سكت طويل.
وبعدين قال:
– يعني إحنا ضحية خطأ؟

– أيوه.

– والدكتور؟

– قريبنا… وساكت.

القرار اتاخد في هدوء.

القضية اتفتحت.
تقارير، تحقيقات، لجنة طبية.

طارق اعترف بالخطأ المهني.
اتسحبت رخصته، واتمنع من ممارسة المهنة.

العيلة اتقسمت.
ناس قالت تستر، وناس قالت الحق.

سميرة كملت حملها.
مش بسهولة… بس بكرامة.

وفي يوم الولادة، وهي شايلة طفلها، بصّت لياسر وقالت:
– الغلط ما كانش في الطفل… الغلط في السكوت.

ياسر

مسك إيدها:
– وإحنا اخترنا الصح.

النهاية
مش كل صدمة سببها خيانة.
وفيه حكايات أوجع، سببها ثقة في غير محلها…
والشجاعة إنك تواجه، حتى لو الحقيقة موجعة.

تم نسخ الرابط