ابويا دخل عليا الاوضه وكان زعلان

لمحة نيوز

مرت أيام وأنا حبيسة الكرسي، رجلي متجبسة، وجسمي مكسر أكتر من العضم نفسه. الألم كان فظيع، بس الأوجع منه كان اللي جوا صدري… الخوف.
الخوف اللي مكنتش عارفة أشرحه ولا حتى أواجهه مع نفسي.

أبويا كان تقريبًا مش بيسيبني، يقعد جنبي بالساعات، يحاول يضحكني، يخفف عني، ومراته إسراء كانت زي ظلي، أكل، دواء، تغيير على الجبس، اهتمام زيادة عن اللزوم.
أي حد يشوفنا يقول: دي ست ملاك.
بس أنا… أنا كنت كل مرة أبص في عنيها، أحس بحاجة بتشدني لجواها، حاجة مش مفهومة، حاجة تخوف.

الليل بقى عدوي الأول.

أول ما الدنيا تهدى والأنوار تطفي، قلبي يبدأ يدق بسرعة، ونفسي يضيق، وأفضل باصة على باب الأوضة، مستنية حاجة مش عايزة تيجي… وفي نفس الوقت متأكدة إنها جاية.

وفي ليلة، وأنا متكومة على نفسي، سمعت نفس الصوت…
أنفاس.
تقيلة.
قريبة.

غمضت عيني، وفضلت أقرأ اللي حافظاه من القرآن، وآيات الكرسي، وأدعي ربنا يحفظني. الصوت

قرب… خطوة خطوة…
وبعدين حسيت بحاجة باردة بتلمس شعري.

صرخت.

صرخة شقت سكون البيت.

أبويا وإسراء دخلوا جري، نور الأوضة اتفتح، ومفيش حاجة.
ولا حد.
ولا صوت.

أنا بترعش، وإسراء كانت واقفة ورا، وشها باين عليه القلق، بس…
قسمًا بالله، لمحـت ابتسامة خفيفة جدًا اختفت بسرعة.

قالولي:
– «ده ضغط عصبي… خوف… اللي حصلك مش سهل».

ودوني لدكتور نفسي.

الدكتور كان هادي، صوته واطي، وبيقولي إن الصدمات بتعمل كده، وإن العقل أحيانًا بيخلق صور من الفقد.
قلتله عن أمي.
عن السكينة.
عن السقوط.
بصلي نظرة غريبة وسألني:
– «والدتك كانت علاقتك بيها عاملة إزاي؟»

قلتله:
– «كانت كل حياتي… عمري ما شوفت منها غير الحنية».

سكت شوية، وكتب دوا، وقال:
– «هنمشي خطوة خطوة».

رجعت البيت، والدوا خلاني أنام نوم تقيل… بس الأحلام مسابتنيش.

شُفت أمي…
بس المرة دي كانت ساكتة.
باصالي.
ومن غير ما تتكلم، أشارت على باب أوضة إسراء.

صحيت مفزوعة.

قررت أعمل حاجة، يمكن غلط، بس الفضول والخوف كانوا أقوى مني.

في أول فرصة، وإسراء مش في البيت، طلبت من أبويا يساعدني أقف على العكاز وأدخل أوضتهم.
قلتله إني محتاجة حاجة وقعت.

دخل، جاب اللي طلبته، وخرج.

فضلت لوحدي.

قربت من الدولاب.
فتحته.

ملابس عادية…
ريحة غريبة…
ريحة أعرفها.

ريحة أمي.

قلبي وقع.

بصيت تحت السرير…
ولا حاجة.

لكن وأنا خارجة، عيني جت على درج الكومودينو.
مديت إيدي وفتحته.

سكينة.

نفس السكينة.

إيدي اترعشت، وقعت مني على الأرض، والصوت كان عالي.

في اللحظة دي…
سمعت صوت إسراء.

– «بتعملي إيه؟»

اتجمدت.

لفيت ببطء.

كانت واقفة على الباب، وشها هادي… قوي.
الهدوء اللي يخوف.

قالت بابتسامة:
– «واضح إن أمك لسه مأثرة فيك».

صرخت فيها:
– «إنتي بتعملي إيه؟! السكينة دي ليه هنا؟ وليه ريحتك شبهها؟»

ضحكت…
ضحكة مش إنسانية.

قفلت الباب وراها، وقالت بصوت واطي:

«عشان أمك عمرها ما كانت هتسيبك».

جسمي اتشل.

كملت:
– «أمك كانت عارفة… كانت شكاكة… وكانت هتفضحني».

دماغي كانت بتلف.

– «إنتي… إنتي مين؟»

قربت مني خطوة:
– «أنا اللي حبيته من قبلها… وأنا اللي استنيت موتها».

صرخت:
– «إنتي السبب؟!»

عينيها وسعت، وقالت بهدوء مرعب:
– «القلب بيتعب… خصوصًا لما يتسم».

وقعت على الأرض.

قالت وهي ماسكة السكينة:
– «وانتي… كنتي آخر عقبة».

في اللحظة دي، الباب اتفتح بعنف.

أبويا.

واقف، وشه أبيض، سامع كل حاجة.

السكينة وقعت من إيديها.

صرخ فيها، مسكها، وهي بدأت تصرخ زي المجنونة.

الشرطة جات.
التحقيقات بدأت.
اتقبض عليها.

طلع إنها كانت بتحط دوا القلب لأمي بجرعات قاتلة ببطء، ولما ماتت قربت من أبويا، ولما حست إني بدأت أشك، حاولت تخليني أبان مجنونة… أو أموت.

اللي كنت بشوفه…
مكنش أمي.

كان ضميري.
كان تحذير.

بعد شهور، رجلي خفت.
بس روحي لسه بتتعالج.

أبويا

كبر عشر سنين تانيين… بس المرة دي من الوجع.

وأنا؟
اتعلمت إن مش كل اللي شكله ملاك، قلبه أبيض…
وإن أحيانًا…
اللي بيحاولوا يسكتونا باسم الجنون…
هما أخطر ناس في حياتنا.
 

تم نسخ الرابط