تعالي خدي بنتك
ساد الصمت البيت إلا من صوت أنفاس رحمة المتقطعة وهي ملقاة على الأرض، جسدها يرتجف، ودموعها تنساب بلا صوت.
سامح أخيرًا تحرّك.
مش خطوة، ولا اتنين… لا، مسك إيد عامر بقوة.
سامح (بصوت مبحوح):
كفاية… هتموتها في إيدك!
عامر لفّ له بحدة:
الجملة وقعت كحجر في الميه الراكدة.
فاطمة رفعت وشها ببطء، عيونها حمرا ومنتفخة، محمود حرك راسه لأول مرة، وكأن الكلام اخترق صدمة الشلل.
رحمة حاولت تقوم… فشلت.
زحفت على ركبتها، صوتها خرج مكسور:
رحمة:
والله… والله غصب عني… كنت فاكرة بحبه…
ماكنتش أعرف إنهم… إنهم هيبقوا كتير…
شهقت، وكمّلت بصعوبة:
صرخت…
فاطمة صرخت فجأة صرخة مختلفة، مش صويت، صرخة أم اتفحت روحها:
يا ضنايااااا!
زحفت لرحمة من ساعة ما عرفت، دموعها نزلت على شعر بنتها.
فاطمة:
سامحيني… سامحيني يا بنتي… أنا صدقتهم قبل ما أصدقك.
عامر وقف، حس إن الأرض بتميد تحته.
المسج اللي في إيده رجع يرن في دماغه…
“…
“اليومية بكام”.
سامح قال بحزم:
مش هنسكت.
.
محمود رفع صوته لأول مرة، ضعيف لكنه حاسم:
نروح القسم… دلوقتي.
عامر انفجر:
قسم إيه؟!
نفضح نفسنا بإيدينا؟!
سامح قرب منه، لأول مرة يواجهه بعنف:!
ولا أنت عايز تموت أختك بالبطيء؟!
رحمة بصّت لعامر، لأول مرة
لو سكتّ… أنا هموت.
مش عايزة أعيش مكسورة.
الكلمة خبطت في صدره.
“مكسورة”.
خرجوا من البيت في نص الليل، رحمة متغلفة بإسدال أمها، خطواتها متثاقلة، كل خطوة وجع.
في القسم، الضابط سمع القصة، ، وشاف الرسالة.
وشه اتغير.
الضابط:
دي جريمة كاملة.
ومش أول مرة الاسم ده يطلع.
عامر اتفاجئ:
يعني إيه؟
الضابط:
عمر ده عليه شكاوي قبل كده
بس دلوقتي معاكم دليل..
خرجت مهدودة… لكن مرفوعة الرأس.
في اليوم التالت، القبض على عمر واتنين من صحابه.
موبايلاتهم اتحجزت.
الفيديوهات اتسحبت.
الخبر انتشر في البلد.
الهمس بدأ…
لكن في همس مختلف.
“الواد طلع مجرم”
“البنت طلعت ضحية”
عامر قعد لوحده في الأوضة.
افتكر الضرب.
افتكر شعرها في إيده.
افتكر صوتها وهي بتقول “غصب عني”.
دخلت عليه فاطمة.
فاطمة:
أنا ربيتكم غلط…
زرعت فيكم الخوف من كلام الناس أكتر من الخوف على بعض.
عامر دموعه نزلت لأول مرة:
أنا ضربتها…
كنت هقتلها.
فاطمة:
الرجولة مش في الإيد اللي تضرب،
الرجولة في الظهر اللي يتسند.
بعد شهور…
رحمة بدأت علاج نفسي.
رجعت المدرسة.
كانت بتقع… وتقوم.
في أول جلسة، قالت للدكتورة:
أنا مش مكسورة…
أنا مجروحة،
والجروح بتخف.
القضية اتحولت رأي عام.
عمر اتحكم عليه بالسجن.
صحابه
وفي يوم، رحمة وقفت قدام المراية.
بصّت لنفسها.
وقالت بصوت ثابت:
أنا
أنا الحقيقة