دخلت بيتي
دخلت بيتي
“إوعي تفتحي الباب لحد غيري… ولو حصل أي حاجة كلّمي أختي فورًا.”
كانت هالة تكررها كل يوم لخادمتها دينا قبل ما تخرج لشغلها في البنك.
بيت كبير، زوج ناجح، زواج ٨ سنين… وحياة شكلها من بره كاملة.
لكن الحقيقة؟
ولا حاجة كانت كاملة.
زوجها طارق كان دايمًا مشغول… دايمًا على تليفونه… دايمًا برّه.
كانت بتستحمل، وبتحاول تصلّح، وبتدعي…
لحد ما
في يوم الأربعاء، رجعت هالة بدري من شغلها بسبب صداع جامد.
دخلت البيت… وسحبت شنطتها بخطوات مرهقة، لكن حاجة واحدة خلتها
وقفت مكانها، قلبها يدق بالعافية، وطلعت السلم على مهَل.
ما صرختش...ما عملتش أي حاجة.
نزلت… وخرجت من البيت… ومشيت في الشارع
اتصلت بأختها…وقالت بصوت ماكانش صوتها:... انا...
بأختها وقالت بصوت ماكانش صوتها:
"سلمى… أنا شوفت بعيني. طارق…
سكت الطرف التاني، وبعدين صوت أختها اتكسر:
"استني مكانك… جايالك حالًا."
لكن هالة ما استنتش.
كانت ماشية في الشارع زي الميتة… الهواء بيخبط في وشّها بس مش حاسّة بأي حاجة.
حياتها اللي بنَتها… اللي كانت فاكرة إنها مستقرة… اتكسرت في ثانية.
وصلت سلمى وجرت عليها:
"تعالي معايا… متدخليش البيت دلوقتي."
ركبت معاها العربية وساقت بعيد، بعيد لحد ما بقى البيت وراهم مجرد ذكرى قذرة.
في الطريق، هالة فجأة انفجرت تبكي… دموع طالعة من سنين وجع كانت بتكتمه.
بعد ساعتين
"مين اللي عمل فيك كده؟"
هالة سكتت، وده كان أسوأ رد ممكن.
الصمت كان فضيحة في حد ذاته.
ليلها كان طويل.
نامت بعين مفتوحة… وصوت الضحكة
وتاني يوم… حصل شيء ما كانتش متوقعاه.
صحيت هالة على طرق عنيف على باب بيت أهلها.
سلمى راحت تفتح… واللي واقف؟
طارق.
وشه شاحب… شعره مبعثر… عينه بتدور على هالة بطريقة هستيرية.
"هالة…
ضحكت سلمى بسخرية:
"هو ايه بالظبط؟ كانت بتشرحلك درس خصوصي؟"
طارق اتجاهلها ودخل ناحيت هالة:
"أنا زمان:
"اقعدش تكمل. أنا ماشية يا طارق."
طارق انفجر:
"ماشية؟! أنتي مش فاهمة! دي…. دي
هالة وقفت قدامه… لأول مرة من ٨ سنين… واقفة
حاول يمسك إيدها… لكنها سحبتها بسرعة.
"طلاق. غير كده مش هاسمع كلمة."
سكت… واتشل.
هو كان فاكرها هتصرخ، هتترجّيه، هتنهار.
لكنها كانت أقوى من توقعاته بكتير.
وبعد ٤٨ ساعة…
تم الطلاق.
طارق حاول يغير رأيها بكل الطرق… لكن خلاص.
القلب اللي اتكسر… عمره ما بيرجع زي الأول.
رجعت هالة شغلها… رجعت لحياتها… بس مش زي الأول.
كانت أهدى… أرقى… وأنضج.
حديث كل الناس.
وفي يوم، وهي خارجة من البنك… شافته واقف على الرصيف، مكسور… ملامحه منهارة.
بصّ لها، ودموعه نازلة:
"هالة… سامحيني."
لكنها ما وقفتش.
عدّت جنبه بخطوات ثابتة…
وابتسامة صغيرة جدًا… مش شماتة، لكن راحة.
قالت جواها:
"سامحك الله…
وراحت تكمل طريقها…
بتبني حياة جديدة…
حياة نظيفة…
ومن غير رجل يكسّرها.