قصة مش قادر ازعل منك
كادت ان تهم من مجلسها ولكن امسك يديها قائلا :
-انا عايز افهم في اي ....متغيرة ليه ... ....انا جوزك ...
رمقته بنظرات سخرية قائلة :
-معلش ربنا ياخدني عشان ترتاح مني خالص مش طيقاك
لتتجه نحو الخارج ...ولكن اردف عاصم سريعا قائلا :
-استني خليكي انتي ....انا اللي همشي ....
...متجها الي غرفة ابنته ...ليجدها مازالت مستيقظة ..
عاصم :
-سما ...انتي لسه صاحية ياحبيبتي ؟
سما :
-مش جايلي نوم ...ولا هيجيلي ...
عاصم قائلا :
-حبيبتي انا خايف عليكي ....عشان كده مش عاوزك تطلعي الرحله دي ...وكلها شهرين وتخلصي امتحانات ...وقتها هنسافر اي حته انتي عاوزاها ....
سما :
-ماشي ...بعد إذنك عشان عاوزه انام ...
غضب عاصم من حديثها معه بهذا الشكل قائلا :
-الظاهر ان دلعتك زيادة ...لكن اقسم بالله لو ماتظبطيش لهوريكي الأدب صح ..انتي فاهمه ....مش عامله زي صاحبتك اللي ظروفها علي ادها وشوفي عاقله ازاي ...
صاحبتي اه صح صاحبتي
نهض من مكانه متوجها
جلس في غرفة الضيوف، الظلام يغطي المكان إلا من ضوء خافت يتسلل من النافذة. وضع رأسه بين يديه… يتذكر كيف كان بيته زمان: نعمة تضحك، سما تجري عليه أول ما يدخل، وكل حاجة بسيطة ومليانة دفء.
دلوقتي؟
كل حاجة اتكسرت.
في المقابل… كانت نعمة واقفة في المطبخ، تشرب مية وهي ترتعش.
مسحت دموعها وهي تهمس لنفسها:
"لحد إمتى؟ لحد إمتى هافضل أعيش كده؟"
في الصباح التالي، طرق عاصم باب غرفة سما… لكن ماجاشه صوت.
فتح الباب بهدوء، فوجدها جالسة على سريرها، شنطتها مفتوحة، وبتحاول ترتّب حاجاتها.
– سما… إنتي رايحة فين؟
نظرت له ببرود:
– رايحة عند خالتي أسبوع. يمكن تهدى… ويمكن أنا أهدى.
– إنتي مش هتمشي.
– أيوه هامشي… لأن البيت ده
كانت كلمتها زي صفعة على وجه عاصم.
خرجت سما من الباب من غير ما تبص وراها.
عاصم بقي واقف مكانه دقائق طويلة… وبعدين اتجه لنعمة اللي كانت واقفة في الصالة.
– نعمة… لازم نتكلم.
– مافيش كلام بينا. كل حاجة اتقالت.
نظرت له بنظرة مثقلة بالوجع:
– لو كنت خايف على البيت… ماكنتش هتعمل اللي عملته.
– أديني واقف أهو… وبحاول.
– متأخر يا عاصم.
سكت…
وهي لأول مرة ما حسّتش إنها محتاجة تكون قوية… بل كانت مُرهَقة.
جلس عاصم على الكنبة وقال بصوت منخفض لأول مرة من سنين:
– أنا مش عايز أخسر كل حاجة. ومش عايز أخسرك.
– بس أنت خسرتني بالفعل.
مرّت لحظة صمت طويلة…
كانت اللحظة الفاصلة بين الاستمرار… أو النهاية.
بعد يومين…
رجع عاصم من شغله لقى نعمة قاعدة ومعاها ورق.
رفع الورق… وقرأ.
ورقة خُلع.
نظر لها مذهول:
– نعمة…؟
– مش قادرة أكمل. مش قادرة أعيش مع .
أغمض عاصم عينيه.
ولا مرة في حياته تخيّل
– ولو رجّعت ثقتك؟
– الثقة لما تتكسر… عمرها ما بترجع.
رفعت نظرها ليه وقالت آخر كلمة:
– أنا الخريف… وإنت الربيع. وعمرك ما كنت بتقبل تشوف إن فصول السنة مش دايمًا مناسبة لبعض.
وقف… وخرج من البيت ببطء.
كأنه خارج من حياة كاملة… مش من باب.
مرت الشهور، حصل الخلع رسميًا، وانتقلت نعمة لشقتها الجديدة.
سما اتقسم وقتها بينهم… ومع الوقت بدأت تهدى وتشوف إن رغم الفراق… السكينة رجعت.
أما عاصم؟
فبدأ علاج نفسي، واعترف لنفسه قبل أي حد إنه الشخص اللي هدم بيته بإيده… وحاول يكون أب أفضل.
وفي ليلة هادئة، بعد عام كامل…
قابل الربيع الخريف مرة أخيرة، لكن مش كزوجين…
بل كاتنين اتعلموا درس عمرهم:
إن الحب وحده ما يكفي… وإن البعض بيكون وجوده مؤلم أكتر من غيابه.
ابتسمت نعمة بأدب:
– أخبارك؟
– لسه بحاول…
– كويس. حاول… يمكن تلاقي نفسك.
ابتسم هو الآخر:
– وإنتِ… شكلك لقيتي راحة بالك.
– أيوه…
ابتسم كل منهما بهدوء…
وتفرقوا بدون حرب، بدون صراخ…
بل بنهاية ناضجة.
نهاية خريف… وبداية ربيع جديد لكل واحد فيهم.