في المستشفى

لمحة نيوز

 المستشفى كلها، 
في اللحظة دي خرج دكتور من أحد الغرف وصرخ فيه بكل عصبية:
ـ  أيه اللي أنت بتعمله ده يا متخلف؟!
 خدتني ممرضة بسرعة على الطوارئ عشان تغيرلي على الجروح اللي في جسمي..
وشي كان وارم ومناخيري بتسيل بالدم وعنيا اليمين مقفولة من الكدمات، دراعي كان مجزوع غير الجرح اللي بينزف في راسي..
الممرضة في اشفاق وفضلت تتحسبن عليه، ولما سألتني عن السبب اتكلمت وأنا ببكي:
بصتلي الممرضة في اشفاق وراحت نادت زميلة ليها، محستش بيهم اطلاقًا غير 
في الوقت ده كنت غيرت على جروحي وجابتلي الممرضة لبس ولبستني، خرجت معاها للاستقبال ولقيت جوزي واقف وسط الناس عمال يشتم و، بس عيبك إنك جاهل اتربيت في بلدكم على الدخلة 
في الوقت ده أخيرًا هدي شوية، هدي وإن بصلها بشك وقال:
ـ أوعى تكوني بتكدبي..
بكل قرف بصقت عليه وسابته ومشيت، الدكتور وقتها قال للاستقبال:
ـ بلغوا الشرطة..
هنا بكيت اكتر وقولتله:
ـ  لا لا أنا همشي..
ـ يابنتي مينفعش ترجعي مع واحد متخلف زي ده..
ـ مش هينفع والله أنا هرجع معاه وبكرة هسافر لأمي..
رجعت معاه وسط ذهول الناس، بس أمي اللي عندها القلب مش هتستحمل تعرف حاجة زي دي، والله هتموت فيها، والأسوأ إني في محافظة غير محافظتي ومحدش هيقف معايا خالص..
رجعنا البيت وطلعت شقتي، كان بيحاول يعتذر ويتودد ليا

بس خلاص، كل حاجة اتدمرت، ومستحيل أعرف أعيش معاه ولو لحظة تانية، كل اللي أقدر أعمله إني استنا الجروح تخف وأسافر وأطلق منه..
قرب مني وبصلي بابتسامة وحاول يتكلم، وهنا اتحولت نظرة عيني، بصتله بغضب جارف وقولتله:
ـ ..
وسبته ودخلت علي الحمام، وقفت قدام المراية اتأمل نفسي، كان وشي كله مدمر حرفيا، نفس المراية اللي كنت ببص فيها من ساعتين بس وكنت زي القمر بفستان الفرح ومكياجي..
دلوقتي كل حاجة ادمرت، كل شيء بقا أسود، الحياة نفسها بقت لا تصلح ليا، وصعبت عليا نفسي، صعبت عليا لأقصي درجة، حتى اليوم اللي استنيته عمري كله اتحول لأسوأ يوم في حياتي، وشكلي في المراية خلاني ضعيفة، هشة، لا شيء..
وسقطت في نوبة بكاء هيستيري، دموعي نزلت زي السيل، سيل رفض إنه يتوقف لمدة ربع ساعة كاملة، في الوقت ده راودني شعور عام بالضعف، ضعف سكن جسمي كله، قعدت على أرضية الحمام وسندت على الحيطة وغمضت عنيا تمامًا. وو...يتبع
قعدت على أرض الحمّام يمكن نص ساعة، يمكن ساعة… الوقت نفسه مبقاش له معنى. كنت سامعة صوت دقات قلبي أعلى من أي حاجة، وصدري بيطلع وينزل بصعوبة كإني لسه خارجة من معركة موت.

لما خرجت من الحمّام، لقيته واقف قدام الباب… ساكت. ملامحه اتغيرت، الخوف واضح عليه، بس خوفه مش عليّا… لأ، خوفه من اللي ممكن يعمله القانون، خوفه من الفضيحة، من الناس اللي 

مسحت

دموعي، ووقفت قدامه ثابتة لأول مرة في حياتي…

قلتله بصوت واطي بس ثابت:
ـ من هنا ورايح، إحنا خلاص. أنا هنام لحد ما جسمي يفوق، وبعدين الصبح هسافر لأمي… وساعتها هطلق.
ـ طلاق إيه…؟! انتي مراتي!
ـ لا… أنا كنت مراتك. قبل ما تضربني وتقلّ أدبك وتأذيني للدرجة دي. أنت اللي كسرت كل حاجة… حتى صورتي في نفسي.

هزّ راسه وحاول يمسك إيدي، ساعتها ولأول مرة شاف الوحش اللي جوّايا…
صرخت فيه:
ـ لمستني؟! هصرخ وخلّي الجيران تجيب الشرطة. .

اتراجع… خطوة ورا خطوة، زي طفل اتاخد منه لعبته.

دخلت الأوضة وقفلت الباب، سحبت السرير ورا الباب عشان يطمني إنه مش هيقرب… نمت بالعافية، نوم مقطوع ومليان كوابيس، بس نمت.

الصبح، أول ما الشمس دخلت، فتحت عيني على الوجع… وكل الوجع فكّرني ليه لازم أهرب.

لبست هدومي وخبيت كل الورق اللي يخصني في شنطة صغيرة، وخرجت.
كنت ماشية على سلالم العمارة وقلبي بيرتعش، خايفة يطلع ورايا… خايفة يعيّطني. بس مظهرش.

لحد ما وصلت الشارع، وقفت تاكسي… ووقتها سمعت صوته ورايا:
ـ رايحة فين؟!.. ارجعي!
بصوت كله جنون وكأن الليلة اللي فاتت ما حصلتش.

اتلفت له… واتنفست بعمق، ووقتها اتكلمت بصوت هادي لكنه قاتل:
ـ ما تخافش… أنا رايحة. بس مش راجعة تاني.
ـ انتي هتفضحيني؟
ـ لأ… انت فضحت نفسك بإيدك.
ـ انتي مش فاهمة… أنا كنت متعصب…
ـ العصبية ما تخليش

راجل يضرب مراته زي خدامته… ويشتمها… .

وقتها… العربية وصلت.

ركبت… ولسه الباب بيتقفل، سمعته بيزعق:
ـ إوعي تفكري إنك هتعيشي من غيري!
رديت عليه بابتسامة باردة… ابتسامة واحدة بس، كفيلة تحرق جواه:
ـ أنا اتولدت من غيرك… وهعيش من غيرك.

وسابته واقف، بخيبته… بصوته العالي… وبشكله اللي يخوّف أي حد إلا أنا.
أنا خلاص خوفي خلص.

وصلت لأمي بعد 3 ساعات سفر… أول ما شافتني شهقت وفضلت تبكي…
"مين عمل فيكي كده؟!"
 ولقيت  أأمن مكان في الدنيا.

قعدنا يومين نلمّ جروحي…
وتاني ما وقفت على رجلي، أخدت القرار:

روّحت على قسم الشرطة.
قدّمت محضر ضرب وإهانة ومحاولة قتل.
الدكتور والممرضة شهدوا.
والكاميرات في المستشفى كانت أوضح من الكلام.

اتقبض عليه.

والناس اللي كانت بتتفرج عليه وهو هائج، اتفرجت عليه وهو مربوط، وإيده مكلبشة، ومن غير الصوت العالي اللي كان بيعمل فيه راجل.

بعدها بأسبوع…
كنت واقفة قدام القاضي بطلب الطلاق…
وقتها حسّيت لأول مرة إن ربنا عادل… وإن الأيام مهما ظلمت، بترد.

وخدت حكم الطلاق.

رجعت حياتي؟
لا… مافيش حياة بترجع زي ما كانت.

بسني قوت؟
آه… وبقيت أقوى من أي يوم في عمري.

كبرت؟
آه… غصب عني كبرت من جوّا كأني عشت عشرة سنين في ليلة واحدة.

بس أهم من كل ده…
طلعت من الحكاية دي بدرس واحد:

الست اللي بتقوم بعد القهر… بتبقى أخطر

وأقوى من أي راجل.

وكل ما أشوف ندبة من جروحي… أفتكر إنها مش ضعف.
دي علامة.
وعلاماتي بتحكي…
إني نجيت

تم نسخ الرابط