صدمت السكرتيرة لما شافت صورتها

لمحة نيوز

المكتب بيد بيضاء مفاصلها بارزة.
ثم جلس كأنه لم يعد قادرا على الوقوف.
إيلينا همس كأن الاسم يوقظه من موت طويل.
تقدمت صوفيا خطوة.
قلبها يصرخ بأسئلة لا تحصى.
كيف تعرفها ولماذا صورتها عندك ولماذا لماذا صورتي
رفع عينه إليها.
كانت النظرة مختلفة ليست نظرة رئيس إلى موظفة.
بل رجل فقد شيئا عزيزا ثم عاد فجأة ليجده.
لأنك ابنتي.
سقطت الكلمة مثل قنبلة في الغرفة.
تراجعت صوفيا يدها على فمها تشعر بالدنيا تميل من تحت قدميها.
مستحيل أمي لم تخبرني يوما أن
قاطعها بصوت يرتعش لأول مرة
لم تخبرك لأنها هربت.
الحقيقة التي كانت مدفونة 30 عاما
وقف فرناندو وبدأ
يسير ببطء نحو النافذة ظهره لها.
ليلا كاملا. وعندما عدت في اليوم التالي إلى شقتها لأعتذر كانت قد اختفت. لم أجدها بعدها أبدا.
التفت إليها نظراته مبللة بدمع لم يسقط.
تركت لي هذه الصورة فقط صورتك. وكتبت خلفها احمها من بعيد إذا استطعت.
رفعت صوفيا الإطار بصدمة.
قلبت الصورة ولأول مرة رأت كتابة باهتة خلفها بخط قديم
من أجل صوفيا سامحه.
اختنق صوتها
لماذا لم تبحث عنها لماذا لم تبحث عني
اقترب خطوة كأنه خائف أن تبتعد.
بحثت. طيلة خمس سنوات. استأجرت محققين. سافرت. لم أجد أثرا. حتى فقدت الأمل لكني احتفظت بالصورة. وها أنت تقفين أمامي الآن.
لحظة الانهيار
لم
تستطع صوفيا التحمل.
جلست على كرسي وجهها بين يديها.
أمي ماتت منذ عامين
وضع فرناندو يده على فمه محاولة فاشلة لمنع الألم من الخروج.
لو كنت أعلم لو كنت وصلت إليها قبل ذلك
سالت دموعه حقيقية صامتة.
سامحيني سامحيني يا صوفيا.
رفعت عينيها إليه.
كانت ترى رجلا قويا يخشاه الجميع ينكسر أمامها كطفل.
القرار الذي غير كل شيء
مسحت دموعها وحاولت تنظيم أنفاسها.
أنا لا أعرفك لكن أريد أن أعرف الحقيقة كلها.
هز رأسه بسرعة كأنها أعطته أكسجينا.
ستعرفين كل شيء. وسأعطيك ما كان يجب أن يكون لك منذ البداية.
تجمدت صوفيا.
ماذا تقصد
اقترب ومد لها ملفا سميكا كان داخل
درج مكتبه.
هذا وصيتي القديمة. كنت أبحث عنك لأوقع عليها.
فتحت الملف.
كانت تقرأ اسمها مكتوبا بخط واضح
صوفيا إيلينا مينديز أرتيجا
الوريثة الشرعية.
رفعت رأسها بذهول.
لماذا
ابتسم بحزن عميق
لأني لم أستطع أن أكون أباك لكني سأكون موجودا الآن إذا سمحت.
النهاية وبداية مختلفة تماما
وقفت صوفيا ببطء.
اقتربت منه خطوة ثم خطوة
ثم عانقته.
تجمد للحظةثم أحاط كتفيها بذراع مرتجفة كأنه يحتضن سنوات ضائعة لا طفلة فقط.
أهلا بك في بيتك يا صوفيا.
همسها جعلها تبكي أكثر
كنت أتمنى لو قلتها قبل ثلاثين سنة
لكن صوفيا شعرت بشيء لم تشعر به منذ وفاة أمها
الانتماء.
وفي
مكان ما في هدوء المدينة أسفل نافذة المكتب
كانت إيلينا تبتسم.

تم نسخ الرابط