امي اقنعت حبيبي
أمي أقنعت حبيبي إنه يتجوز أختي. قالتله: هي أقوى وأحسن ليك!… ولما اكتشفت، اتدمرت وسافرت أبدأ حياتي من جديد. وبعد سنين، اتقابلنا تاني في حفلة فخمة أنا اللي منظماها، ولما شافوا جوزي… وشّهم شحب… لأن جوزي كان…"
كنت عندي 21 سنة لما حياتي وقعت من غير صوت. الخيانة مكنتش زعقة ولا صدمة فجأة… كانت همسة صغيرة دخلت من تحت الباب.
أمي أخدت “إيفان” حبيبي على جنب، وقالتله الجملة اللي كسرتني:
“اتجوز أختها. هي أقوى وأحسن ليك. الصغيرة دي طرية وملهاش لازمة.”
والمصيبة مش في الكلمة…
المصيبة إنّه صدّق.
في آخر الشهر، كانوا مخطوبين.
أختي بتتباهى، أمي ماشية رافعة راسها كإنها عملت إنجاز، وأنا… البنت اللي كانت بتحبه بصدق… مطلوب مني أضحك.
أصفّق.
وأتظاهر إن قلبي مش متشرخ.
مشيت من البيت من غير مشاكل، من غير حتى ما أقفل الباب جامد.
شنطة صغيرة، شوية فلوس، وإصرار عمري ما حسّيت بيه قبل كده.
سافرت آخر الدنيا
3 شغلانات، أوضة صغيرة بتتهز لو الهوى علي، وليالي كنت بعيط فيها بهدوء في مخدات من تاني-يد.
بس يوم بعد يوم… الضعف بقى قوة.
اشتغلت في شركة تنظيم حفلات صغيرة، وكنت بشيل الشغل شيل.
طلعت، وبقيت مديرة.
وبعدين شريكة.
وبعد سنين، وأنا عندي 30 سنة…
بقيت صاحبة واحدة من أكبر شركات تنظيم الحفلات في البلد.
وفي ليلة أكبر حفلة خيرية في المدينة— حفلة أنا اللي مصمماها:
نجف بيبرق، نافورة شامبانيا، وفرقة بتعزف موسيقى تبرد القلب—
وقفت فخورة باللي وصلتله.
وفجأة… شُفتهم.
أمي.
أختي.
وإيفان.
جايين كـ “رعاة للحفل”، مش عارفين إن اللوجو اللي وراهم… بتاعي.
ولا متوقعين يشوفوا اسمي على برنامج الحفلة…
ولا ضحكات الناس وهي بترحب بيا باحترام.
أمي وقفت مكانها.
أختي اختفى ضحكها.
وإيفان وقف متجمد.
ولما صدمتهم وصلت لأعلى مستوى…
جوزي جه جنبي، مسك إيديا، وبصلهم بابتسامة هادية.
ساعتها… وشّهم كلهم
لأن جوزي كان حد مستحيل يتوقعوا إني أتجوزه…
حد هما كانوا نفسهم يدخلوا دايرته…جوزي كان رجل الأعمال “آدم غراي”…
الراجل اللي أمي وأختي كانوا طول عمرهم بيتمنّوا يعرفوه، مجرد يعرفوه بس…
مش يتجوز بنتهم "النعيمة الضعيفة" زي ما كانوا شايفيني زمان.
آدم كان راعي رسمي للحفل، ومشهور في البلد بذكائه ونفوذه وثقله، وكوني مراته… كان بالنسبة لهم صدمة عمرهم.
أمي بصّتله بذهول، صوتها كان بيرتعش وهي بتحاول تبتسم:
"إنت… إنت جوز بنتي؟"
آدم مسك إيديا أكتر وقال بهدوء:
"مراتك؟ لأ… دي شريكة حياتي… والست اللي أنا فخور بيها أكتر من أي حد."
الكلمات وقعت على الأرض زي قنابل.
أختي اتكلمت بنبرة فيها غيرة واضحة:
"إزاي؟ يعني… إنتوا اتعرفتوا فين؟"
بصيتلها بابتسامة صغيرة، نفس الابتسامة اللي هم دايمًا كانوا يكرهوها… لأنها هادية وواثقة.
قلت لها:
"اتعرفنا في شغل.
آدم كان واحد من عملائي…
وبعد أول مشروع عملناه
إيفان كان واقف ساكت، عينه بتلمع بندم واضح.
قرب مني خطوة وقال بصوت واطي:
"كان لازم أختارِك… أنا غلطت."
آدم لف ناحيته، ونبرة صوته كانت ثابتة بس حادة:
"هي مكنتش محتاجة حد يختارها… هي اختارت نفسها. ومن غير ما تعتمد على حد، وصلت للمكان اللي انت واقف فيه دلوقتي ومش قادر تبص في عينها."
إيفان بلع ريقه.
أمي حاولت تبرر، تحاول تلف وتدور، تقول إن كل اللي عملته "عشان مصلحتي".
بس أنا كنت خلاص، من زمان خلصت علاقتي بيهم.
بصيت لها وقلت:
"مصلحتي؟
لو كنتِ سايباني أعيش حياتي، كنت هبقى بائسة دلوقتي.
الخيانة اللي عملتوها… كانت أحسن حاجة حصلتلي."
وسبتهم واقفين…
مصدومين.
مكسورين.
بيشوفوا بعينيهم الحياة اللي كانوا فاكرين إنها مستحيلة عليّا.
مسكت يد آدم وسِبت القاعة أمشي واثقة.
والناس كلها بتبصّ ليا بإعجاب…
مش البنت "الطرية" اللي سابوها…
لكن الست اللي صنعت
وفي اللحظة دي…
اتأكدت إن الرجوع مش موجود.
وإن اللي يبيعك مرة… عمرك ما تحتاجه تاني.