ولا حاجه كانت هتجهزني
كنت لسه والدة من كام ساعة، وبمسك ابني لأول مرة، لما فجأة باب أوضة المستشفى اتفتح بعنف، وبنتي عندها 8 سنين، ليلي، جريت لجوا. وشها اللي دايمًا منوّر كان مليان رعب. ولا سلّمت عليّا ولا بصّت على البيبي حتى… راحت سحبت الساتر بتاع الأوضة بإيدين بتترعش.
وقرّبت من ودني وقالت بصوت مخنوق:
"ماما… ادخلي تحت السرير. دلوقتي حالًا."
ولا شرحت. ولا استنت. ولا حتى ادّتني فرصة أسأل.
نبرة صوتها كانت فيها استعجال… نوع الخطر اللي طفل المفروض مايعرفوش.
قلبي اتقبض.
من غير كلام، ومن غير ما أعترض، نزلت على الأرض وأنا لسه تعبانة من الولادة، وهي بتساعدني بإيديها الصغيرة… بس الثابتة. دخلنا تحت السرير وإحنا لزقين في بعض، ونفَسنا بيطلع بالعافية.
وابني المولود نايم فوقينا في السرير، مش عارف حاجة من اللي بيحصل.
وفجأة سمعنا خطوات.
تقيلة.
بطيئة.
مقصودة.
دخلت الأوضة بخطوات تهزّ الأرض.
وحد كان واقف عند الباب… نفسه عالي وغريب. مش نفس دكتور… ولا ممرضة. فيه حاجة مش طبيعية في طريقة تنفّسه… سريع ومتلخبط.
حاولت أبص… بس ليلي بسرعة كبست إيدها على بقي، تمسكه بحنان بس بقوّة.
عينيها كانت مليانة خوف… خوف عمري ما شوفته فيها.
وهزّت راسها:
ما تتحركيش.
ما تبصّيش.
لسه بدري.
الثواني بقت ساعات. الخطوات قربت.
ظل طويل ظهر على البلاط… شكل مش طبيعي.
قلبي كان بيخبط جامد لدرجة حسّيت إنه مسموع.
وبعدين…
طلع صوت راجل، واطي ومرعب، بيقول:
"…هي لازم تكون هنا في somewhere."
إيد ليلي مسكت إيدي بقوة.
دماغي جري فيها ألف سؤال…
مين ده؟
عايز إيه؟
وهي عرفت ازاي؟
بس… ولا حاجة كانت هتجهّزني للي حصل بعدها…
ولا حاجة كانت هتجهّزني للي حصل بعدها.
الراجل وقف قدّام السرير مباشرة.
كنا حاسين بنَفَسه
تقيل… وبيطلع وينزل بسرعات غريبة، كأنه بيجاهد يتحكّم في نفسه.
سمعناه بيتمتم: "أنا عارف… إنها هنا."
ليلي كانت ساكنة خالص، بس إيديا كانت بتترعش في إيدها.
وبعدين… سمعناه بيحرك حاجة على السرير.
كأنه بيقلب الملايات… أو بيدوّر على حد.
وبعدها…
اتجمّد قلبي.
ابني — المولود من ساعات — صحي وبدأ يعيّط.
الراجل سكت لحظة…
ولقينا رجليه بتتحرك ناحية صوت العياط.
ليلي بسرعة بصّت لي بنظرة كلها رجاء…
نظرة بتقول: ما تتحركيش مهما حصل.
بس قلبي كان هيوقع.
ابني فوق…
وحد غريب واقف جنبه.
وفجأة الراجل قال بصوت شبه الهسيس: "اسكت… اسك—"
وبعدين اتسمع صوت خبطة…
وصوت اختناق…
كأن حد خبطه من ورا.
وساعتها…
رجليه وقعت على الأرض جنب السرير… وشفنا جزء من وشه.
وش مش طبيعي.
مش شبه بني آدم عادي.
عينه كانت بتترعش بسرعة… ولونها غريب…
وابتسم.
ابتسامة تخوّف أكتر مما تطمّن.
وقبل ما ألحق أفهم، اتسحب من على الأرض بعنف…
اتسحب كأنه في قوة أكبر منه جرّته برا الأوضة.
اتسمع صرخة مخنوقة…
وبعدين صوتين خبطة…
وبعدين هدوء تام.
فضلنا تحت السرير دقيقة كاملة مش بنتحرك.
لحد ما ليلي مسكت إيدي وقالت بصوت هامس ضعيف:
"ماما… خلّصي بسرعة. لازم نمشي."
خرجنا بصعوبة، وأنا باخد ابني في .
وبسأله:
"ليلي… إيه اللي عرفك؟ مين ده؟"
وشها كان باين عليه صراع…
وبعدين قالت كلمة واحدة بس:
"ده… نفس الصوت اللي كان بييجيلي في الحلم."
وقبل ما ألحق أسأل، باب الأوضة اتفتح…
الممرضة واقفة، وشها شاحب، وبتقول:
"إنتو كويسين؟! لقينا راجل غريب في الممر واقع… ميت."
بصّيت لليلي…
ولقيتها بتبصلي بنفس النظرة اللي بدأت بيها الكابوس ده.
وقالت همسًا:
"قلتلك… لازم نمشي.
هو مش لوحده."
وأول ما خرجنا من الأوضة…
نور
واتسمع نفس النفس التقيل… من آخر الطرقة.
ليلي مسكت إيدي وقالت:
"يلا يا ماما… هو لسه بيدوّر."
النهاية…