كنت عارف ان امي
عارف ان والدتي مصاحبه عفريت ويمكن متجوزها كمان.
والدتي ست حلوه وانيقه تحس انها مش بتكبر، بعد وفاة والدي بشهر أتقدملها ناس كتير كانت بترفض بحجة انها هتربي ابنها ،كنت مصدق الكلام ده في البدايه، وطاير بيها من الفرحه بموت نفسي في المذاكره عشان تكون فخوره بي
كنت صغير وبسمع حاجات كتير مكنتش فاهمها
والدتي كانت بتنام لوحدها في اوضتها
عمرها ما نامت معايا او سابت باب غرفتها مفتوح
كنت بسمعها بتكلم حد جوه الاوضه بس كنت صغير
كنت بقول دا تليفون او حد من صحابها
كل ما كانت بتخرج من غرفتها
شعرها كان بيكون منفوش كأنها خارجه من معركه
لما كبرت بدأت انتبه اكتر واراقبها
كانت دايما بتحذرني وانا صغير
كانت تقول مهما سمعت اوعاك تدخل عليه الغرفه
كنت بسمع كلامها حرفيا، عايز ارضيها
لأنها رفضت الجواز بسبي
دخلت ثانويه عامه وبدأت اعرف الدنيا ماشيه ازاي
كنت بتصنت عليها، اسمعها في غرفتها
رغم ذلك كنت بحترم خصوصيتها
عمري ما فكرت اقتحم عليها باب غرفتها ابدا
الموضوع ذاد عن حده وانا بذاكر كنت بسمع
خبط ورزع، صوت عالي مش قادر اذاكر منه
قولتلها اكتر من مره مش بعرف اذاكر
بالليل من الصوت في غرفتك
كان ردها واحد، احترم خصوصياتي
زي ما انا حافظت عليك
بحبها جدا عاشان كده عودتي نفسي اذاكر
والسماعات في وداني.
نجحت في الثانويه العامه وجبت مجموع طب
والدتي مكنتش سايعاها الفرحه
وجه حظي جامعه في بلد بعيده
اضطريت اسيب والدتي وأسكن في البلد دي
كنت محرجه على قبل ما اجي البيت
لازم
كنت بعمل كده كل مره
في مره غصب عني كان فيه مطر كتير
برق ورعد ووصلت البيت متأخر
نسيت اكلمها
خبطت علي الباب محدش رد
خبطت تاني وتالت
لحد ما الباب انفتح
المهم نزلت الشنطه وخبطت على باي غرفة والدتي
اتأخرت مفتحتش
خبطت تاني بس بعنف مفيش فايده
دفعت الباب بعنف لغاية ما اتفتح
😱😱😱
دفعت الباب لحد ما اتفتح… والهوى البارد اللي خرج من الأوضة خلّى جسمي يقشعر.
الغرفة كانت شبه ضلمة… لمبة الأباجورة بس هي اللي منورة، نورها ضعيف وراجف كأنها هتنطفي في أي لحظة.
والدتك كانت نايمة على السرير… بس مش نايمة نوم طبيعي.
كانت على طرف السرير، جسمها متخشّب، ووشها متوجه ناحية الحيطة… شعرها سايح على المخدة ومغطي نص ضهرها.
والأغرب؟
دخلت بخطوات بطيئة وقربت منها:
_ماما…؟
_ماما قومي… إنتِ مالك؟
إيدك قربت من كتفها…
ولمّا لمستها؟
جلدها كان بارد… أبرد من الطبيعي.
مش برودة حد نايم… لا، برودة حد مش موجود… حد غايب.
لفّتك بإيدك بصعوبة ووجّهتها ناحيتك.
وشها…
كان هادي.
بس الناحية القريبة من عنقها كان عليها علامة زُرقة عميقة كأن حد ماسكها من رقبتها بإيده… أو بإيد أكبر من الطبيعي.
الصوت اللي جه وراك خلا قلبك يوقع:
_قولتلَك متدخلش…
_ليه فتحت الباب؟
استدرت بسرعة…
الطفل مش موجود.
لكن اللي واقف عند باب الغرفة…
كان راجل طويل بشكل مش طبيعي، جسمه هزيل بس أطول من أي طول بشري… شعره طويل ومبهدل، وعيونه سودا تمامًا من غير بؤبؤ.
كان واقف في الضلمة…
قال بصوت منخفض، كأنه بيتكلم من جوه صدرك مش من بره:
_كنت دايمًا بتحترم خصوصياتها…
_ليه النهارده بس ما سمعتش الكلام؟
رجلك كانت بتتهز… وظهرك اتقفّل لوحده… ودماغك مش قادرة تترجم اللي بيحصل قدامك.
رجعت خطوتين لورا…
بصيت لوالدتك تاني… لقيت عينيها مفتوحة فجأة وباصّة في السقف… مش عليك.
الراجل قرب خطوة…
الأرض نفسها كأنها بترتعش مع كل خطوة.
مدّ إيده ناحية الطفل اللي ظهر تاني فجأة… بس الطفل دي المرة وشه كان مشوه شوية… نصه طبيعي ونصه كأنه متحرق.
وقال:
_ده أخوك…
_وأنا… أبوه.
عاد ببصرك لوالدتك…
كانت دمعة واحدة نازلة من عينها…
وبصوت مكسور وضعيف جدًا، سمعته:
_اجري…
_ما تبصّش وراك…
_اجري…
إنت ما فكرتش…
ما سألتش…
ولا حتى فكرت تاخد شنطتك…
فتحت باب الشقة، وخرجت تجري على السلم…
وصوت خطواتهم ورا منك…
خطوات مش بشر… ولا أطفال…
قبل ما توصل باب العمارة…
سمعت صرخة واحدة من فوق…
صرخة والدتك.
وقفت؟
أيوه… ثبّتك الخوف.
بصّيت لفوق…
لقيت لمبة السلم ترعش…
ولقيت ظل طويل… أطول من الطبيعة… واقف في الدور اللي فوق، وباصصلك.
عرفت وقتها…
إن البيت ده مش بيتكم.
والست اللي كنت بتسميها “ماما”… مش لوحدها من زمان.
ونزلت تجري…
ومن يومها…
عمرك ما قربت من البيت تاني.
لكن كل ليلة…
قبل ما تنام…
بتسمع خبط خفيف على باب أوضتك…
خبط يشبه جدًا الخبط اللي كنت بتسمعه زمان…
وحد بيقول بصوت واطي:
_أنا أخوك…
_افتح.من بعد الليلة دي، حياتك اتشقلبت. بقيت تنام بصعوبة… وكل لما تسمع
بس في ليلة…
قررت إنك تِخلص.
إنك تواجه أيًّا كان اللي بيطاردك.
جبت مصحفك، ووقفت قدام باب أوضتك…
والخبط بدأ…
ثلاث خبطات، بينهم ثواني…
زي ما الطفل كان بيعمل.
فتحت الباب.
الأوضة كانت ضلمة…
بس الممر قدامك ظهر فيه “الطفل”—أخو “الليلة دي”.
واقف ساكت… وباصصلك بعنين سودا مليانة حزن.
قلتله بصوت ثابت:
_إنت عايز إيه مني؟
_ليه بتظهرلي؟
بصوت خفيف جدًا قال:
_ماما…
_سابته… ومقدرتش تهرب…
_بس حاولت تحميك.
اتجمدت في مكانك.
ظهر واحد ورا الطفل…
الراجل الطويل، اللي قلت إنه “أبوه”.
بس المرة دي… شكله مختلف.
أضعف… أهدى… كأنه مش قادر يقرب منك.
مد الطفل إيده… ورماها ناحية الأرض.
ظهرت سلسلة ذهب كانت تخص والدتك… اللي كانت دايمًا لابساها ومبتخلهاش.
قال الطفل:
_هي دلوقتي بخير…
_بس مش هترجع.
سألت بصوت مكسور:
_إنت… مين؟
_وهي كانت إيه بالنسبالك؟
رد الراجل لأول مرة:
_كانت ملكي… من زمان…
_قبل حتى ما تتولد.
_بس هي… حبتك.
_والحب… ضعف.
بصّيت للطفل، لقيت دموع بتنزل من عينه… مش دموع بشر، لكن زي دموع دخّانية بتتبخّر.
قال آخر جملة:
_إنت مش واحد منّا…
_وهي ماتت قبل ما نقدر ناخدك.
_البيت… اتطهر.
وبمجرد ما خلّص كلامه…
الطفل اختفى.
والراجل اتلاشى زي دخان بينطفي.
والهوى اللي كان تقيل في الممر… اختفى فجأة.
رجعت لأوضتك…
وإنت ماسك سلسلة والدتك وبتعيط بشكر… وبوجع.
ومن الليلة دي…
مسمعتش خبط تاني.
لا الطفل… ولا الراجل… ولا حتى صوت
بس في مرة، وإنت نايم…
حسّيت بإيد ناعمة بتلمس شعرك…
نَفَس خفيف…
وصوت ست بتحبك… وافتكرتها فورًا:
_أنا آسفة…
_سامحيني… إنت الوحيد اللي حبيته بجد.
قمت تبص حواليك…
مفيش حد.
بس السلسلة كانت على صدرك…
ولسه دافية.
وإنت وقتها فهمت:
والدتك أنقذتك…
وهي دفعت الثمن.