اوعي تكوني مفكرة ان ممكن ابصلك
أنا عايز ايه ويوم ما بعوز ببقى جبان وأفلت ايدي ...
رفعت عيوني للسما بتيه وهمست بصوت مكتوم
اعمل ايه ... أنا والله تايه أنا لوحدي ... مليش غيرك بجد ...أروح لمين !
رجعت بعيوني للأرض تاني وبتلقائية حطيت ايدي على بوقي أكتم صوت بكايا حتى وأنا لوحدي مش عارف أصرخ زي الناس جسمي كان بيتهز بعنف وحسيت بدماغي وعينيا وجعوني ..
فضلت شوية اتنفس بعنف وأنا بحاول أهدى بس كل مدى دموعي تزيد وذكرياتي مش سايباني أحلامي كلها عدت قدامي وهي بتدمر وأنا واقف ساكن مبعملش حاجة .
سمعت صوت تليفوني ففتحته ووووووو.........
فتح مالك تليفونه بإيد مرتعشة ولما شاف اسم اللي بتتصل حس قلبه يقع.
ماما.
تنفس بنفس متقطع ومسح دموعه بسرعة وكأنه طفل اتلقط وهو بيعيط ورد بصوت مخنوق
أيوه يا ماما
جاله صوتها الحاد اللي حافظه كويس إنت فين يا مالك مراتك اشتكتلك! قولتلك البت دي مش مناسبة! وأهي بدأت تشتكي وتعمل مشاكل!
قفل عينيه بوجع هي حتى مش سألت مالك نفسه مالك بخير محتاج حاجة
كل اللي يهمها إنها تكسب معركة مش أكتر.
لأ يا ماما محدش اشتكى.
صوتها تعلى مالك! بقولك تعالى هنا بكرة بدري عايزة أتكلم معاك في موضوع مهم.
وهنا دماغه ضربت لمشهد واحد
لو راح هتكمله عليه أكتر ولو ما راحش هتبقى حرب جديدة.
حاضر قالها وهو بيبلع انكساره.
قفل التليفون ورماه على الرمل وقعد يلهث كأنه بيجري.
الحياة بقت خناقة.
وبينما هو بيحاول يلم نفسه لمحت رجله حاجة صغيرة ناحية المية
ورقة ملفوفة ومقفولة بكبس.
مسكها وفتحها بفضول كانت روشتة من دكتور نفسي.
وقف مندهش حد مر من هنا ووقعها
لكن الجملة اللي مكتوبة في آخر الورقة ضربت قلبه
أول خطوة للعلاج الاعتراف إن المشكلة مش ذنبك.
اتكهرب وكأن ربنا باعتله رسالة مباشرة.
حط الورقة في جيبه ووقف واخد نفسه بعمق وقرر يرجع.
في البيت
كانت هي لسه ساجدة في الصلاة وبتبكي بدون صوت
ولما خلصت قعدت قدام السجادة بتحاول تاخد نفسها.
سمعت صوت الباب فمسحت دموعها بسرعة.
دخل مالك ملامحه هادية بطريقة غريبة وعيونه فيها أثر بكا بس فيها حاجة مختلفة
كأنه رجع بشيء جديد.
وقف قدامها وسكت
وهي قلبها ضرب.
مالك أنت كويس
قعد قدامها
اسمعيني
أنا طول عمري بقول حاضر لحد ما كل حاجة فيا ماتت.
بس النهارده كنت على شط البحر وبعيط زي طفل
وحسيت إني لو كملت كدا هخسرك وهخسر نفسي.
ابتلعت ريقها وتنفست بخوف مالك أنت خوفتني قولي رجعت ليه كدا
مد إيده ومسح دمعة كانت هتنزل من خدها رجعت علشان أول مرة أحس إن في حد شايل همي بجد.
ومش عايز أظلمك بضعفي.
ومش عايز أعيش حياتي بقرارات غيري.
وقرب منها وقال بهدوء مش هسمح لحد حتى أمي يتحكم في حياتي تاني.
اتسعت عيونها بصدمة
دا مش مالك اللي تعرفه دا واحد تاني.
بكرة هروح لها.
بس مش علشان أسمع علشان أتكلم.
قعدت تبصله بخوف وفرح وقلق واتنين متلخبطين.
و وإحنا
قالتها بصوت ضعيف.
مسك ايدها لأول مرة بإرادته
وأول مرة لمساته من غير خوف ولا توتر.
إحنا هنجرب بجد.
أنا عايز أديكي فرصة وعايز أدي نفسي فرصة.
بس عايزك تصبري عليا لأن إصلاح اللي جواي محتاج وقت.
دموعها نزلت غصب عنها والله يا مالك أنا معاك بس ما تجرحنيش تاني.
قرب جبهته من جبهتها وقال لو جرحتك
ساعتها هبقى أستاهل كل حاجة وحشة.
كانت اللحظة دافية شريفة وصادقة.
اليوم التالي بيت حماته
دخل مالك قلبه بيدق بس واقف ثابت.
أمه بصت له باستغراب
مالك إيه وشك دا بتعيط كنت ولا إيه
رد بهدوء غريب عليها ماما أنا جاي أقول حاجة واحدة
اتكتمت الغرفة
ثواني قبل الانفجار
بس لأول مرة هو مش خايف.
حياتي شرك.
مش هسمح إن حد يديرها غيري.
ولا هسمح تاني إن قراراتك تكون أوامر.
أنا بحبك بس خلاص.
كبرت.
ولازم أعيش حياتي مش حياتك.
صرخت فيه مالك! إنت اتجننت! دي البت قلبتها عليك
ابتسم ابتسامة وجع بس قوية
لأ يا ماما
اللي قلبني إن عمري بيتسرق وإنت مش واخدة بالك.
وسيبها ومشي.
رجوعه البيت
فتح الباب شافها واقفة قلقانة شبه مرعوبة.
مالك حصل ايه
قرب منها
خلصت أول خطوة
وأنا جاهز نبدأ نعيش بجد.
وهو لأول مرة يحس إنه راجل مسؤول مش طفل مطيع.
الخاتمة
مش كل القصص نهايتها سعيدة
لكن قصتهم
كانت بدايتها النهاردة.
أول خطوة
إنه واجه اللي عمره كله هرب منه.
وثاني خطوة
إنهم بدأوا يتعرفوا على بعض بجد
من غير حكم ومن غير خوف
ويمكن
يمكن يكون ربنا حافظ ليهم نصيب أجمل بكتير من اللي اتاخد منهم زمان.